نقض شُبه السلفية ‏(1)‏

نقض شُبه السلفية ‏(1)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 6242 1 تعليق

إن (الرب) و(الإله) في القرآن كلمتان مترادفتان، فهما بمعنى واحد، فالمشرك لا بد أن يكون أشرك بالربوبية، ولا يعبد الله، ويعبد تلك الأرباب الباطلة، والدليل على هذا أن كلمة “لا إله إلا الله” تتضمن توحيد عام لا بعضي، ولو كانت تتضمن توحيد الألوهية فقط…

الدكتور أحمد كريمة

التوحيد الثلاثي

قال تعالى: )أَلاَ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ( (يونس: 66)، وقال Y: )ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ المُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ( (فاطر: 13)، وقال تعالى في سورة يوسف: )أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ( (يوسف: 39)، وقال بعدها U: )مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم( (يوسف: 40)، فالعبادة إنما كانت للأرباب المتفرقين، وقال الله تعالى في حق سيدنا عيسى A: )وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا( (آل عمران: 80)، وقد قال الله تعالى في الآية الأخرى: )يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ( (المائدة: 116).

إن (الرب) و(الإله) في القرآن كلمتان مترادفتان، فهما بمعنى واحد، فالمشرك لا بد أن يكون أشرك بالربوبية، ولا يعبد الله، ويعبد تلك الأرباب الباطلة، والدليل على هذا أن كلمة “لا إله إلا الله” تتضمن توحيد عام لا بعضي، ولو كانت تتضمن توحيد الألوهية فقط – كما يقولون – لاقتضى أن لتوحيد الربوبية كلمة أخرى غير هذه، ولم يقل أحد بذلك، )قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ( (البقرة: 111)، وقال تعالى: )لَكِنَّاْ هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا( (الكهف: 38).

وإن السنة كالقرآن في ذلك: ففي حديث رؤية الله تعالى: أن كل عابد يتبع معبوده، فيبقى المؤمنون، فيتجلى لهم في غير الصورة التي يعرفون، فيقولون: نعوذ بالله منك، ثم يتجلى لهم في الصورة التي يعرفون، فيقولون: أنت ربنا حقًّا([i]).

وقال سيدنا إبراهيم A لقومه: )أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ( (الأنعام: 80).

وقال سيدنا يوسف A وهو يدعو صاحبي السجن إلى التوحيد: )أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ( (يوسف: 39)، وقال فرعون: )فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى( (النازعات: 24)، فهل كان صاحبا السجن – اللذان كانا يعبدان الأصنام – وفرعون مقرِّين بالألوهية لله؟!.

وقال I لسيدنا محمد J: )قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ( (الأنعام: 164).

وتبين بما ذكر من الآيات بطلان دعوى من ادعى أن جميع الأمم مقرون بتوحيد الربوبية، وأن الرسل D لذلك لم تدع إليه، وأنها إنما دعت فقط إلى توحيد الله بعبادته.

والذين ادعوا أن جميع مشركي الأمم مقرون بتوحيد الربوبية، وأنهم إنما كفروا فقط لإخلالهم بالألوهية – أي بعبادة غير الله – إنما دعواهم دعوى مناهضة لما سردناه من آيات تدل على إشراك المشركين معبوداتهم في بعض خصائصه تعالى.

وما احتجوا به من آيات فلا دليل فيها وفي أمثالها على دعواهم أن مشركي الأمم مقرون بتوحيد الربوبية – لوجهين:

أولهما: أن دعواهم تشمل جميع مشركي الأمم، بينما هذه الآيات لم تنزل إلا في مشركي العرب في زمنه J.

ثانيهما: أن التواريخ المروية والمشاهدة تثبت أن طوائف من الناس تنكر وجود الله – كالدهرية، ومنهم بعض المشركين الذين قالوا: )مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ( (الجاثية: 24)، وطوائف أخرى تنكر وحدانية الله – كالوثنية الذين أثبتوا للكواكب تدبيرًا استحقت من أجله العبادة، ورفع الحاجات إليها، واعتقدوا أن لها أثرًا عظيمًا في الحوادث اليومية، وسعادة المرء وشقائه، وصحته وسقمه، فهل يصدق على هؤلاء الذين يثبتون لتدبير لغيره تعالى أنهم موحدون توحيد الربوبية؟.

وكذلك أثبت القرآن أن النمروذ وفرعون كانا يدعيان الربوبية، والأول حاجَّ إبراهيم في ربه وقال: )أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ( (البقرة: 258)، والثاني قال: )وَمَا رَبُّ العَالَمِينَ( (الشعراء: 23)، وقال أيضًا: )مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي( (القصص: 38)، وقال: )فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى( (النازعات: 24).

كل هؤلاء وأمثالهم بعيدون عن معرفة الربوبية فضلاً عن الإقرار بالتوحيد بها وقال تعالى عن مشركي العرب: )وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي( (الرعد: 30).

فأين توحيد الربوبية عندهم؟! وفي قولهم: )مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى( (الزمر: 3)، كذبهم الله سبحانه في نفس الآية: )إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ( (الزمر: 3).

فأين إقرارهم بربوبيته تعالى؟ فالنكير في الآية على عبادة غيره I وليس التقرب إلى الله زلفى، مما يدل على إشراكهم في العبادة مع الله غيره، وليس اعتقادهم بأنهم شفعاء إلى الله قط([ii]).

والله الهادي إلى سواء السبيل.

([i]) البخاري: (806، 4581، 6574، 7438، 7440)، ومسلم: (182، 183).

([ii]) هذه المسألة في كتاب (خطأ التقسيم الثلاثي للتوحيد)، د. عمر عبد الله كامل، بتصرف.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك يا لسان الحق اللهم انصر الازهر الشريف منارة العلم اللهم طهرة من دنس الاخوان واتباعهم اللهم ولي الاصلح شئون الاوقاف فعلا الساكت عن الحق شيطان اخرص وانت لسان الحق فجزاك الله الخير كله وحفظك

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.