نقض شُبه السلفية ‏(2)‏

نقض شُبه السلفية ‏(2)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 6406 1 تعليق

لا شك في أن هذا المنهج هو الذي جاء به القرآن الكريم وحث عليه وأمر به، والمتمثل – على وجه النصوص – في النظر والتدبر – بعين البصيرة – في كتاب الله المفتوح.. التفكير والتدبر في الأرض وما أقلت، والسماء وما أظلت، وفي كل ما خلق الله تعالى في الأنفس والآفاق، وهذا هو منهج أولي الألباب الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، متفكرين متدبرين في كل ما ذرأ وبرأ، وهو منهج يقوم على إقناع العقل وإمتاع الوجدان، وإرضاء العامة والخاصة في آن معًا…

الدكتور أحمد كريمة

تقسيم التوحيد

بين التأصيل الشرعي والحقيقة التاريخية

إن تقسيم التوحيد بهذا الشكل الثلاثي([i]) هل يصلح أو ينهض كمنهج للدلالة على وحدانية الله تعالى في الظروف والأحوال الفكرية والعقدية؟… وإن لم يكن كذلك فما هو المنهج الصحيح إذن؟.

لا شك في أن هذا المنهج هو الذي جاء به القرآن الكريم وحث عليه وأمر به، والمتمثل – على وجه النصوص – في النظر والتدبر – بعين البصيرة – في كتاب الله المفتوح.. التفكير والتدبر في الأرض وما أقلت، والسماء وما أظلت، وفي كل ما خلق الله تعالى في الأنفس والآفاق، وهذا هو منهج أولي الألباب الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، متفكرين متدبرين في كل ما ذرأ وبرأ، وهو منهج يقوم على إقناع العقل وإمتاع الوجدان، وإرضاء العامة والخاصة في آن معًا.

ويكفينا من هذا المنهج للدلالة على وحدانية الله تعالى قوله I: )لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ العَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ( (الأنبياء: 22).

والقرآن الكريم مليء من أوله إلى آخره بمثل هذه الآية في المضمون والمعنى، فكان من الواجب عند قول الحق سبحانه: )فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ( (محمد: 19)، وقوله تعالى: )وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ( (البقرة: 163).

كان من المفروض أن يقفوا عند منطوق هذه النصوص – وأمثاله – وتنتهي القضية بلا تعقيدات، فلماذا قسَّموا التوحيد إلى أنواع وأوَّلوا وفصَّلوا؟!.. وعليه:

* إذا كان الله واحدًا، لا من حيث العدد، فكيف يقسم من لا يتجزأ؟ وهو الواحد الأحد الفرد الصمد.

* إذا كان توحيد الربوبية – وفق هذا الرأي – قاسمًا مشتركًا بين المؤمنين والمشركين، فهل يعقل أن يكون أحد الصحابة المبشرين بالجنة هو وأبو جهل سواء بسواء في توحيد الربوبية؟!! انظروا ما لكم كيف تحكمون؟!.

* ومع ذلك لننظر نحن في القرآن الكريم متفكرين متدبرين ومن الآيات التي هي محل للنظر والاعتبار هنا قوله تعالى: )رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا( (مريم: 65). فرتب العبادة على الربوبية، فإننا إذا لم نعتقد أنه رب ينفع ويضر، فلا معنى لأن نعبده كما سبقت الإشارة إليه، ويقول تعالى: )أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ( (النمل: 25).

* ويقول U: )وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ( (الرعد: 30).

وعندما نذهب إلى السنة النبوية نجد قول أبي سفيان يوم أحد: “اعل هبل”، فأجابه الرسول J: (الله أعلى وأجل).. فانظر إلى هذا القول وقل لي: ما ترى في ذلك التوحيد، توحيد الربوبية هل هم فيه مثل المسلمين سواء بسواء، وإنما افتقروا في توحيد الإلوهية فقط؟!!.

وما أروع قول الإمام علي 0:

[حدِّثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذَّب الله ورسوله]([ii])، وهكذا كما يقول د. محمد عبد الله دراز، رحمه الله: “نرى أن القطبين اللذين تأسست عليهما الديانة الموحدة التي يدعو القرآن لها، يقومان إما على حقائق سبق الاعتراف بها، أو تبني مبادئ واضحة إن أي برهان نظري لا يتطلب أكثر من هذه القوة في التدليل والإقناع”([iii])، وما زال التساؤل مشروعًا ومستمرًّا: هل هذا التقسيم يتفق مع صريح المعقول وصحيح المنقول؟.

ووصف القرآن الكريم الرب بأنه الخالق المدبر، المالك المتصرف، ووصف الله بنفس هذه المعاني.. قال تعالى: )يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ( (البقرة: 21، 22)، فقد بدأ النص الكريم بالحديث عن الرب وختم بالحديث عن الله فكان من اللازم على رأي من قسم التوحيد أن يقول الله (اعبدوا إلهكم) حيث كانوا يعرفون توحيد الربوبية ولا يعرفون توحيد الإلوهية.

والله الهادي إلى سواء السبيل.

([i]) وقد يكون غدًا رباعيًّا أو خماسيًّا.. إلخ، وهو كله اجتهاد! سترك يا رب: أ.د/ عبد الباسط مرسي.

([ii]) رواه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب من خص بالعلم قومًا دون قوم، ح127.

([iii]) مدخل إلى القرآن الكريم، عرض تاريخي وتحليل مقارن، ص85.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك يا لسان الحق اللهم انصر الازهر الشريف منارة العلم اللهم طهرة من دنس الاخوان واتباعهم اللهم ولي الاصلح شئون الاوقاف فعلا الساكت عن الحق شيطان اخرص وانت لسان الحق فجزاك الله الخير كله وحفظك

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.