نقض شُبه السلفية ‏(4)‏

نقض شُبه السلفية ‏(4)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 7527 1 تعليق

معروف أن الأنبياء والرسل D يُدفنون حيث ماتوا، وقد صح أن سيدنا أبا بكر 0 عمل بهذا، وأن قبورهم محرمة لا تمس إلا بالتوقير والاحترام لشرف ما تحتويه من صفوة الخلق “المصطفون الأخيار” D، وقد فقه أئمة العلم سلفًا وخلفًا هذا؛ ولذا فإن قبورًا عديدة منسوبة إلى أنبياء ورسل D في حجر إسماعيل A، وما في جوانب مسجد الخيف بمنى، وما في مسجد قبة الصخرة ببيت المقدس، وما حوله في البقعة المباركة بالقدس، ومناطق عديدة في الشام الكبير: فلسطين، سورية، وغيرها…..

الدكتور أحمد كريمة

نبش قبور الصالحين (1)

معروف أن الأنبياء والرسل D يُدفنون حيث ماتوا، وقد صح أن سيدنا أبا بكر 0 عمل بهذا، وأن قبورهم محرمة لا تمس إلا بالتوقير والاحترام لشرف ما تحتويه من صفوة الخلق “المصطفون الأخيار” D، وقد فقه أئمة العلم سلفًا وخلفًا هذا؛ ولذا فإن قبورًا عديدة منسوبة إلى أنبياء ورسل D في حجر إسماعيل A، وما في جوانب مسجد الخيف بمنى، وما في مسجد قبة الصخرة ببيت المقدس، وما حوله في البقعة المباركة بالقدس، ومناطق عديدة في الشام الكبير: فلسطين، سورية، وغيرها.

ويتوج هذا بقبر سيدنا النبي محمد J بالمدينة المنورة الذي كان في حجرة السيدة عائشة 1 إثر وفاته، ثم ضم إلى داخل المسجد النبوي من عهد خيرة الصحابة وأكابر التابعين 4 بتنفيذ سيدنا عمر بن عبد العزيز 0، وفي المدينة الفقهاء السبعة – رحمهم الله تعالى – دون نكير؛ فكان إجماعًا لا ينقض بإجماع آخر وفق القواعد الأصولية الفقهية([i]).

قبور الأولياء 4 لها احترام وتوقير بمساجد أو غيرها، ومعروف سيرة أهل الكهف: )قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا( (الكهف: 21)، فسياق النظر القرآني أن القول الثاني: )لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا( قول الموحدين، قال الشهاب الخفاجي في حاشيته على تفسير البيضاوي: وفي هذه الآية دليل على اتخاذ مساجد على قبور الصالحين، وما ورد في شرع الإسلام من أن أبا جندل بن سهيل بن عمرو 0 دفن أبا بصير 0 وبنى على قبره مسجدًا بسيف جدة البحر، بمحضر ثلاثمائة من الصحابة 4، وعلم رسول الله J بذلك ولم ينكر عليهم.

ووجود قبور الصالحين في شتى العصور منسوبة إلى صالحين بالعراق وإيران واليمن وتركيا ومصر وباقي شمال أفريقيا من أعصار غابرة دون نكير من أئمة العلم، كل هذا وأشباهه ونظائره يعد إجماعًا.

وقيام فرقة منسوبة إلى الدين من فرق المسلمين (الوهابية المتسلفة)([ii]) بعمليات هدم وحرق وإزالة قبور صالحين محرَّم مجرَّم لما يلي:

1- أدلة النصوص الشرعية:

أ- القرآن الكريم: قول الله تعالى: )وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ( (المائدة: 2)، قوله U: )وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا( (الأحزاب: 58)، وقوله I: )وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً( (الإسراء: 70)، وقوله – تقدست صفاته -: )إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ( (النحل: 90)، وقوله – تباركت أسماؤه -: )وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ( (الأعراف: 85)، وقوله تعالى: )وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ المِهَادُ (البقرة: 204 – 206)، وقوله – جل شأنه -: )إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ( (الشورى: 42)، وقوله تعالى: )وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ( (ص: 86)، وقوله سبحانه: )فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ( (النور: 63).

ب- السنة النبوية: عن عائشة 1 قالت: قال رسول الله J: (لا تسبُّوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما أفضوا)([iii])، (من اقتطع امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة)، فقال له رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟، قال: (وإن كان قضيبًا من أراك)([iv])، (كسر عظم الميت ككسره حيًّا)([v])، (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)([vi]).

2- دليل الإجماع:

فالإجماع قائم على وجود قبور ظاهرة في شتى الأعصار والأمصار لأنبياء ورسل D وقد مر، وذكر رسول الله J في رحلة الإسراء والمعراج مروره بقبر سيدنا موسى A – عند الكثيب الأحمر – رمية حجر من فلسطين – ولأولياء صالحين 4.

والله الهادي إلى سواء السبيل.

([i]) أعلام المساجد للزركشي، وفاء بأخبار دار المصطفى للسمهودي، وأسد الفاتح لابن الأثير.

([ii]) الحق أنها (متسلفة) ولهم مبادئ مخالفة لصحيح الإسلام، ارجع إلى كتابنا (السلفية بين الأصيل والدخيل) و(متسلفة لا سلفية).

([iii]) صحيح البخاري.

([iv]) رواه مسلم.

([v]) رواه أبو داود وابن ماجة.

([vi]) متفق عليه.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك يا لسان الحق اللهم انصر الازهر الشريف منارة العلم اللهم طهرة من دنس الاخوان واتباعهم اللهم ولي الاصلح شئون الاوقاف فعلا الساكت عن الحق شيطان اخرص وانت لسان الحق فجزاك الله الخير كله وحفظك

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.