نقض شُبه السلفية ‏(3)‏

نقض شُبه السلفية ‏(3)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 6968 1 تعليق

لم يأت إطلاقًا في سنة النبي J، والتي هي البيان والتوضيح لكتاب الله تعالى، من صحاح سنن ومسانيد ومعاجم، أن النبي J كان يقول لأصحابه ويعلمهم: إن التوحيد ينقسم إلى قسمين: توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، وأن من لم يعرف توحيد الألوهية لا يعتد بمعرفته لتوحيد الربوبية؛ لأن هذا يعرفه المشركون؟!….

الدكتور أحمد كريمة

بقية: تقسيم التوحيد بين التأصيل الشرعي والحقيقة التاريخية

من الآيات التي تدل على وحدة التوحيد، والتنوع في لغة الخطاب قوله تعالى:

)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ( (الأنعام: 1).

)اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ( (العلق: 1).

)إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ( (الأعراف: 54).

)وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ( (القصص: 68).

)يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ( (النور: 45).

)اللًّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ( (الروم: 40).

هنا نجد التلازم بين الألوهية والربوبية، فهل يلجئوا إلى التأويل؟!.

المثال الثاني في الرزق: ومن ذلك قوله I:

)اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ( (الرعد: 64).

)إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا( (الإسراء: 30).

وبجانب هذه الآيات البينات لم يحدث ولم يثبت عن أحد من السلف فضلاً عن تابعي التابعين، فضلاً عن التابعين، فضلاً عن الصحابة الكرام – رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، أن دعوا أو قالوا: إن التوحيد ينقسم إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، وأن من لم يعرف توحيد الألوهية لا يعتد بمعرفته لتوحيد الربوبية؛ لأن هذا يعرفه المشركون؟!.

لم يأت إطلاقًا في سنة النبي J، والتي هي البيان والتوضيح لكتاب الله تعالى، من صحاح سنن ومسانيد ومعاجم، أن النبي J كان يقول لأصحابه ويعلمهم: إن التوحيد ينقسم إلى قسمين: توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، وأن من لم يعرف توحيد الألوهية لا يعتد بمعرفته لتوحيد الربوبية؛ لأن هذا يعرفه المشركون؟!..

عن أبي سلمة، عن شديد بن سويد الثقفي، قال: أتيت رسول الله J فقلت: إن أمي أوصت أن تعتق عنها رقبة، وإن عندي جارية نوبية، أفيجزئ عني أن أعتقها عنها: قال: (ائتني بها)، فأتيته بها، فقال لها النبي J: (من ربك؟) قالت: الله، قال: (من أنا؟) قالت: أنت رسول الله، قال: فأعتقها فإنها مؤمنة)([i]).

هل ظنوا أنه فات على رسول الله J أن يشرح للجارية التوحيد بقسميه واستدركوه هم عليه؟! وهل عندهم اعتراض أو تحفظ على وصفه J لها بأنها مؤمنة بمجرد إقرارها بشهادة التوحيد؟!.

ألا ما أعظمك سيدي يا رسول الله عندما جئتنا بعقيدة التوحيد السهلة السمحة، الواضحة النقية.

إن عقيدة المسلم في الرب هي بعينها عقيدته في الله، فالرب هو المستحق للعبادة، والله تعالى هو الخالق البارئ المصور، وبالعكس، وصدق الله حيث يقول: )إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ( (الأعراف: 54).

عن أبي هريرة 0 أن النبي J قال: (لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي، ولا يقولن المملوك: ربي وربتي، وليقل المالك: فتاي وفتاتي، وليقل المملوك: سيدي وسيدتي، فإنكم المملوكون، والرب: الله U)([ii]).

إذا علم هذا:

نجد أن الربوبية صفة من صفات الله تعالى وليست قسمًا من أقسام التوحيد، لا شكلاً ولا مضمونًا؛ لأن الرب اسم من أسمائه الحسنى أجمعت عليه الأمة، على الرغم من عدم وروده في الرواية المشهورة عن أبي هريرة 0.

قال ابن القيم: فاسمه “الله” دل على كونه مألوهًا معبودًا تأله الخلائق: محبة وتعظيمًا وخضوعًا، ومفزعًا إليه في الحوائج والنوائب، وذلك مستلزم لجميع صفات كماله، إذا يستحيل ثبوت ذلك لمن ليس بحي، ولا سميع، ولا بصير، ولا قادر، ولا متكلم، ولا فعال لما يريد، ولا حكيم في أقواله وأفعاله.

فالربوبية إذًا صفة لله تعالى وليست قسمًا من أقسام التوحيد، وإلا جعلنا القيومية مثلاً وهي اسم من أسمائه تعالى القيوم قسمًا من أقسام التوحيد أيضًا.. وهكذا في بقية الأسماء، وبذلك تكون أقسام التوحيد بعدد الأسماء؟!.

يؤثر أن النبي J لم يزل يوم الجمعة وهو قائم بعرفة منذ كان وقت العصر إلى أن غربت الشمس في حجته التي كمل بها الدين وتمت بها النعمة يقول هذه الآية لا يزيد عليها، فأي عبد شهد الله بهذه الشهادة التي هي شهادة الله لله I بالوحدانية فقد كملت شهادته، وأتم الله I النعمة عليه، وهي آية إعلان التوحيد الذي هو منتهى المقامات وغاية الدرجات([iii]).

والله الهادي إلى سواء السبيل.

([i]) أخرجه أحمد، والماوردي، وأبو داود، والنسائي.

([ii]) سنن أبي داود.

([iii]) تقسيم التوحيد بين التأصيل الشرعي والحقيقة التاريخية، د. عبد الباسط السيد مرسي.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك يا لسان الحق اللهم انصر الازهر الشريف منارة العلم اللهم طهرة من دنس الاخوان واتباعهم اللهم ولي الاصلح شئون الاوقاف فعلا الساكت عن الحق شيطان اخرص وانت لسان الحق فجزاك الله الخير كله وحفظك

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.