نقض شُبه السلفية ‏(13)‏

نقض شُبه السلفية ‏(13)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 12320 1 تعليق

يطلق المتسلفون على أنفسهم وصف (الفرقة الناجية) ومنهم من يزيد (والمنصورة) خالصة لهم من دون المسلمين!!، ويرمون غيرهم في المقابل بالهلاك والعذاب والعقاب وسوء الحساب، ويدلسون على عوام الناس تجنيدًا وتجيشًا بأخبار “الافتراق”!!..

الدكتور أحمد كريمة

أحاديث الافتراق والفرقة الناجية (3)

تتعارض أخبار (الافتراق) مع الأحاديث النبوية التي تحض على الوحدة والتآلف والتعاضد والتكاتف فمن ذلك:

1- عن عرفجة قال: سمعت رسول الله J يقول: (إنه ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة، وهي جميع، فاضربوه بالسيف، كائنًا من كان) وفي رواية أخرى قال J: (فمن أراد أن يفرق أمر المسلمين وهم جميع).

وفي رواية أخرى: (أو يريد يفرق أمر أمة محمد J)([i]).

2- عن أبي بردة قال: بينما أنا واقف في السوق في إمارة زياد إذ ضربت بإحدى يدي على الأخرى تعجبًا، فقال رجل من الأنصار – قد كانت لوالده صحبة مع رسول الله J -: مما تعجب يا أبا بردة، قلت: أعجب من قوم دينهم واحد ونبيهم واحد ودعوتهم واحدة وحجهم واحد وغزوهم واحد يستحل بعضهم قتل بعض، قال: فلا تعجب فإني سمعت والدي، أخبرني أنه سمع رسول الله J يقول: (إن أمتي أمة مرحومة ليس عليها في الآخرة حساب ولا عذاب، إنما عذابها في القتل والزلازل والفتن)([ii]).

قوله J: (لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ها هنا) ويشير إلى صدره ثلاث مرات، (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه)([iii]).

وقوله J: (سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر)([iv]).

قال ابن حزم: فهو عمومه؛ لأن قوله J: (ها هنا) عموم للجنس ولا خلاف في أن نابذ جميع المسلمين وقاتلهم لإسلامهم فهو كافر([v]).

3- عن معاوية خطيبًا يقول: سمعت النبي J يقول: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة على أمر الله، لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله([vi]).

4- عن النعمان بن بشير 5 قال: قال رسول الله J: (المسلمون كرجل واحد، إن اشتكى عينه، اشتكى كله، وإن اشتكى رأسه، اشتكى كله)([vii])، وفي رواية أخرى: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)([viii]).

5- عن ابن عمر 5 قال: قال رسول الله J: (لا يجمع الله هذه الأمة على الضلالة أبدًا وقال: يد الله على الجماعة فاتبعوا السواد الأعظم فإنه من شذ شذ في النار)([ix])، وفي رواية الترمذي: (إن الله لا يجمع أمتي ..) أو قال: (أمة محمد J على ضلالة).

وهنا سؤال من هم الاثنتين وسبعين فرقة الهالكة من الأمة؟.

والإجابة بإيجاز هي: هما فرقتان فرقة آمنت بالإسلام ثم كفرت بعد إيمانها وهم قليل عبر عنهم بالشاذ، وورد في صنف منهم (المرتدين).

ومما قاله مرجعيات المتسلفة:

1- قال ابن تيمية: “ومن قال أن الاثنتين وسبعين كل واحدة منهما يكفر كفرًا يخرج عن الملة فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة”، وقال أيضًا: “الجزم بأن هذه الفرق الموصوفة هي إحدى الاثنتين وسبعين فرقة لا بد فيه من دليل فإن الله حرَّم القول بلا علم”([x]).

2- قال محمد بن عبد الوهاب: “لم يجعل الرسول J الألقاب التي اشتهرت بها الطوائف المنتسبة للإسلام سمات تعرف بها الفرق الثنتان والسبعون ولا عنوانًا يتمايز به بعضها عن بعض، وإنما جعل أمارتها مفارقة الكتاب والسنة وإجماع الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين – اتباعًا للظن وما تهوى الأنفس”([xi]).

3- جاء في فتوى اللجنة الدائمة بالمملكة العربية السعودية برقم (7132) برئاسة: ابن باز، وعضوية: ابن قعود والغديان وعفيفي، ردًّا على السؤال التالي: س: في هذا الزمان عديد من الجماعات وكل منها يدعى الانضواء تحت الفرقة الناجية، ولا ندري أيهم على حق فنتبعه، ونرجو منكم أن تدلونا على أفضل هذه الجماعات وأخيرها فنتبع الحق فيها مع الأدلة؟.

ج- كل هذه الجماعات تدخل في الفرقة الناجية إلا من أتى منهم بمكفر يخرج عن أصل الإيمان، لكنهم تتفاوت درجاتهم قوة وضعفًا بقدر مع أتبعهم للحق وألزمهم وأسعدهم بالدليل، فاعرف وجهات نظرهم، وكن مع أتبعهم للحق وألزمهم له، ولا تبغض الآخرين إخوتهم في الإسلام فترد عليهم ما أصابوا فيه من الحق، بل اتبع الحق حيث كان ولو ظهر على لسان من يخالفك في بعض المسائل.

وننبه بنجاة أمة الإسلام كلها سلفًا وخلفًا بفضل الله U، قال تعالى: )إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً( (النساء: 116).

وقال رسول الله J: (وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها)([xii]).

– قال ابن تيمية: “ليس لأحد أن ينصب للأمة شخصًا يدعو إلى طريقته ويوالي ويعادي عليها غير النبي J، ولا ينصب لهم كلامًا يوالي عليه يعادي غير كلام الله ورسوله J وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصًا أو كلامًا يفرقون به بين الأمة يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون”([xiii]).

– وقال في موضع آخر: “من نصب شخصًا كائنًا من كان فوالى وعادى على موافقته فى القول والفعل فهو من الذين فرَّقوا دينهم وكانوا شيعًا”([xiv])([xv]).

([i]) صحيح مسلم.

([ii]) مستدرك الحاكم وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد روي لفظ: (رواه ابن ماجة في سننه بلفظ: (إن هذه الأمة مرحومة) وأحمد في مسنده، وكذلك رواه أبو يعلى قريبًا من الحاكم.

([iii]) صحيح البخاري.

([iv]) صحيح البخاري ومسلم، متفق عليه.

([v]) الملل والنحل، ج3.

([vi]) صحيح البخاري.

([vii]) صحيح مسلم.

([viii]) صحيح مسلم، وأحمد في مسنده، وابن حبان في صحيحه، والبيهقي بألفاظ مختلفة ومعنى واحد..

([ix]) مستدرك الحاكم وهو صحيح.

([x]) مجموع الفتاوى لابن تيمية.

([xi]) مختصر السيرة، وانظر: الأمة الإسلامية هي الفرقة الناجية – مرجع سابق -.

([xii]) صحيح البخاري، ومسلم في صحيحه بلفظ: (إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي..).

([xiii]) الفتاوى الكبرى ج20.

([xiv]) الفتاوى الكبرى ج20.

([xv]) الأمة الإسلامية هي الفرقة الناجية، مرجع سابق، بتصرف كبير.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك يا لسان الحق اللهم انصر الازهر الشريف منارة العلم اللهم طهرة من دنس الاخوان واتباعهم اللهم ولي الاصلح شئون الاوقاف فعلا الساكت عن الحق شيطان اخرص وانت لسان الحق فجزاك الله الخير كله وحفظك

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.