نقض شُبه السلفية ‏(9)‏

نقض شُبه السلفية ‏(9)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 10341 1 تعليق

تضافرت أدلة شرعية معتمدة على نجاة والديه J: عبد الله بن عبد المطلب، وآمنة بنت وهب، في الدنيا والآخرة مما يقطع بتعين دخولهما – بفضل الله U وإكرامه ورحمته – الجنة….

الدكتور أحمد كريمة

معاداة أولياء الله تعالى 4

الحمد لله العلي الوهاب اصطفى الأمة المسلمة لوراثة الكتاب )ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ( (فاطر: 32)، بما تقوم به من وظيفة وما تحمل من أمانة، وما تؤدي من مهمة في دنيا الخلق؛ لأنها بفيض الحق )وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ( (البقرة: 143)، وبما تقيمه من موازين العدل والرحمة وبما تمتلك من قيم الوحي السماوي السليم.

والصلاة والسلام على النبي الأواب مبلغ الكتاب شفيع الأمة يوم الحساب سيدنا محمد وآله وصحبه ومن اتبعه إلى يوم الحساب.

وبعد، فالحديث في الصالحين المصلحين المربين المرشدين، طيب جميل عذب سلسبيل، تستروح النفوس في جنباتها الأسوة الحسنة والقدوة الطيبة، وتستضيء العقول في إشراقاتها العبر والدروس القيمة، وتسر القلوب الطامحة لأنوار الحق بسيرهم الطيبة )أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ( (الأنعام: 90)، وإن كانت في سادتنا الرسل والأنبياء D وهي في ورثتهم في إرشاد الخلق إلى الحق.

وتشنف الأسماع وترشد وتضاء العقول بنصوص الشرع الإسلامي المطهر، المثبت لمقامات وأحوال أولياء الله U في كل زمان ومكان، في كل عصر ومصر، في كل شعب وقبيل وجيل، قال الله I: )أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ البُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ( (يونس: 62 – 64).

)إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلَيَاؤُكُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ* نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ( (فصلت: 30 – 32).

وقال سيدنا رسول الله J: (إن الله تعالى قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه)([i]).

ومع شذرات وومضات

من هذه النصوص المحكمة:

الولي: الولي فعيل بمعنى فاعل؛ لأنه والى عبادة الله وطاعته من غير تخلل معصية، أو بمعنى مفعول؛ لأن الله عز وجل والاه بالحفظ والرعاية مقابل حفظ حدوده ورعاية أوامره ونواهيه، وأصل الولاية المحبة والتقرب([ii]).

ومن معاني الولي: العالم بالله سبحانه المواظب على طاعته المخلص في عبادته([iii]).

وقيل: الولي: الذي علم فعمل بحقيقة العلم، وهو الطاهر قلبه، البريئة يده، المتحاب مع إخوانه بجلال الله تعالى([iv]).

وقيل: ولاية العبد هي: تصديقه بالله تعالى وبكل ما جاء من عنده ثم بالإسلام بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ثم التفويض إليه والتوكل عليه والاستسلام لأمره في سره وعلانيته وشدته ورخائه، وقوله الحق: )قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ( (آل عمران: 31) فمحبة الله U تبع لولايته([v]).

وقيل: الإيمان والتقوى المتضمنة للتقرب بالفرائض والنوافل([vi]).

وقيل: الولي هو من داوم حفظ الله تعالى في قيامه بحقوقه U في السراء والضراء وهو من فرَّغ نفسه لله U وأقبل بوجهه عليه، يشمه الصديقون كأنه ريحان الله تعالى في الأرض فتصل رائحته إلى قلوبهم فيشتاقون به إلى مولاهم U([vii]).

وقال الإمام الجنيد: هو عبد ذاهب عن نفسه، متصل بذكر ربه، قائم بأداء حقوقه، ناظر إليه بقلبه، فإن تكلم فبالله، وإن نطق فعن الله، وإن تحرك فبأمر الله وإن سكن فمع الله، فهو بالله ولله ومع الله([viii]).

وكثرة المباني تدل على أصالة المعاني.

أولياء الله جل شأنه: هم خلص عباده القائمون بطاعته المخلصون له وقد وصفهم الله سبحانه في كتابه الكريم بصفتين هما:

أ- الإيمان.

ب- التقوى.

)أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ(.

مراتب أولياء الله تعالى:

1- الرسل والأنبياء D المعصومون من كل ذنب وخطيئة المؤيدون بالمعجزات من عند الله سبحانه.

2- أصحاب سيدنا رسول الله J، 4 الذين عملوا بكتاب الله تعالى وبسنة رسول الله J.

3- من يتحقق فيه الإيمان الراسخ بالله تعالى والتقرب إلى الله سبحانه بالواجبات والمندوبات قولاً وفعلاً، والفرار من المحظورات والمخالفات، ويتحقق هذا فيمن صدق وأخلص لله تعالى دون حصر للولاية في طائفة بعينها، قال الله U: )إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الغَالِبُونَ( (المائدة: 55، 56).

فالخلاصة: أولئك المؤمنون الصادقون الذين صلحت أعمالهم وحسنت بالله تعالى صلتهم.

ومن جيد ما ينوه به: قال الفخر الرازي: ظهر في علم الاشتقاق أن تركيب (الواو واللام والياء) يدل على معنى القرب، فلولي كل شيء هو الذي يكون قريبًا منه.

والقرب من الله سبحانه: إنما يتم إذا كان القلب مستغرقًا في نور معرفته، فإن رأى رأى دلائل قدرته، وإن سمع سمع آيات وحدانيته، وإن نطق نطق بالثناء عليه، وإن تحرك تحرك في خدمته، وإن اجتهد اجتهد في طاعته، فهناك يكون في غاية القرب من الله تعالى ويكون وليًّا له سبحانه، وإذا كان كذلك كان الله تعالى وليًّا له أيضًا، كما قال الله I: )اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ(([ix])، وعبر عن إيمانهم بالفعل الماضي للإشارة إلى أنه إيمان ثابت راسخ لا تزلزله الشكوك ولا تؤثر فيه الشبهات، وعبر عن تقواهم بالفعل الدال على الحال والمستقبل للإيذان بأن اتقاءهم وابتعادهم عن كل ما يغضب الله تعالى من الأقوال والأفعال يتجدد ويستمر دون أن يصرفهم عن تقواهم وخوفهم منه سبحانه ترغيب أو ترهيب، ولهم البشرى في الحياة الدنيا بالرؤيا الصالحة والثناء الحسن والذكر الجميل ومحبة الناس والفتح والنصر ولهم ما يسرهم ويسعدهم في الآخرة من الفوز برضوان الله سبحانه ومن دخول جنته([x]).

والأولياء يتفاضلون فيما بينهم بحسب تفاوتهم في الإيمان والتقوى، وليس من شرط الولي أن يكون معصومًا لا يغلط ولا يخطئ بل يجوز أن يخفى عليه بعض علم الشريعة ويجوز أن يشتبه عليه بعض أمور الدين([xi]).

ومما ينبه عليه: الحذر الحذر من إنكار الولاية أو التنقيص من شأنهم أو التقليل من مكانتهم فقد روى الإمام أحمد رحمه الله تعالى: (إن الله تعالى قال لموسى A حين كلمه: اعلم أن من أهان لي وليًّا وأخافه، فقد بارزني بالمحاربة وعاداني، وعرض نفسه ودعاني إليها، وإني أسرع شيء إلى نصرة أوليائي، أفيظن الذي يحاربني أن يقوم لي؟ أو يظن الذي يعاديني أنه يعجزني؟ أم يظن الذي يبارزني أنه يسبقني)([xii]).

وقال الطوفي: “لما كان ولي الله سبحانه من تولى الله بالطاعة والتقوى تولاه الله سبحانه بالحفظ والنصرة، وقد أجرى الله تعالى العادة بأن عدو العدو صديق، وصديق العدو عدو، فعدو ولي الله عدو الله، فمن عاداه كمن كان حاربه، ومن حاربه فكأنما حارب الله”([xiii]).

أجل: الولاية حق، الولاية صدق، الأدلاء على الله سبحانه )الرَّحْمَنُ فَاسْئَلْ بِهِ خَبِيرًا( (الفرقان: 59) مربون للقلوب، مرشدون للسبيل، آمرون بمعروف، ناهون عن منكر، لهم درجات وكرامات، جمعوا الشريعة والحقيقة.

لمثل هذا فليعمل العاملون وليتنافس المتنافسون.

==============

([i]) الحديث رواه البخاري في الرقاق، باب التواضع بهذه الرواية عن أبي هريرة 0، وفي رواية زيادة: (ما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته).

([ii]) وانظر مختار الصحاح.

([iii]) فتح الباري لابن حجر 11/340.

([iv]) صفوة الصفوة لابن الجوزي 1/14.

([v]) الأسنى للقرطبي 1/30 وما بعدها.

([vi]) السلوك لابن تيمية ص440.

([vii]) الرسالة القشيرية ص256.

([viii]) مدارج السالكين لابن القيم 3/15.

([ix]) تفسير الرازي 17/126.

([x]) تفسير القاسمي 3/3374.

([xi]) المرجع السابق.

([xii]) الزهد لأحمد بن حنبل ص83.

([xiii]) فتح الباري لابن حجر 11/340.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك يا لسان الحق اللهم انصر الازهر الشريف منارة العلم اللهم طهرة من دنس الاخوان واتباعهم اللهم ولي الاصلح شئون الاوقاف فعلا الساكت عن الحق شيطان اخرص وانت لسان الحق فجزاك الله الخير كله وحفظك

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.