نقض شُبه السلفية ‏(5)‏

نقض شُبه السلفية ‏(5)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 8563 1 تعليق

قبور الرسل والأنبياء D لا تمس بسوء، وقد زارها ورآها ووصفها أهل العلم سلفًا وخلفًا دون نكير، وهي موجودة ظاهرة محل تقدير واحترام وتوقير عامة الناس….

الدكتور أحمد كريمة

نبش قبور الصالحين (2)

3- دليل المعقول:

1- قبور الرسل والأنبياء D لا تمس بسوء، وقد زارها ورآها ووصفها أهل العلم سلفًا وخلفًا دون نكير، وهي موجودة ظاهرة محل تقدير واحترام وتوقير عامة الناس.

2- قبور الصالحين 4 من زهَّاد وعُبَّاد مشهود لهم بالصلاح، وتواترت الأخبار بصلاحهم واستقامتهم محل تقدير لحرمة العدوان عليهم في حياتهم ومماتهم لعموم النهي عن إيذاء المؤمنين، ولقوله تعالى: )أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ البُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ( (يونس: 62 – 64)، وقال الله U في حديثه القدسي: (من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب…)([i]).

قال الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله تعالى -: “إن الله تعالى قال لسيدنا موسى A: اعلم أن من أهان لي وليًّا وأخافه فقد بارزني بالمحاربة وعاداني، وعرض نفسه ودعاني إليها، وإني أسرع إلى نصرة أوليائي…”([ii]).

وقـال الطوفي – من فقهاء الحنابلة -: “لما كان ولي الله سبحانه من تولى الله تعالى بالطاعة والتقوى، تولاه الله تعالى بالحفظ والنصرة، وقد أجرى الله تعالى العادة أن عدو الصديق عدو، وصديق العدو عدو، فعدو ولي الله عدو الله فمن عاداه كمن حاربه، ومن حاربه فكأنما حارب الله”.

من هنا: فالاعتداء على قبور المسلمين محرمة مجرمة وتتأكد الحرمة في قبور خلص عباد الله تعالى من سادتنا الرسل والأنبياء D والأولياء 4.

3- قرر أئمة العلم أن نبَّاش القبور:

أ- النباش مرتكب جرمًا.

ب- أن اسم السرقة يشمل النباش لأخبار وآثار منها:

(سارق أمواتنا كسارق أحيائنا)([iii]).

(من حرق حرقناه، ومن غرَّق غرقناه، ومن نبش قطعنا)([iv]).

4- لا يسلم استدلالات خاطئة واستنباطات مغلوطة بأن قبور الأنبياء D والأولياء 4 منكر يجب تغييره لما يلي:

خبر: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)، و(اشتد غضب الله على قوم أخذوا قبور أنبيائهم مسجدًا)، و(اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد).

التعليق: المساجد في هذه الأخبار وما يماثلها يراد بها ليس دور العبادة (صوامع وبيع وصلوات ومساجد)؛ لأن غير المسلمين لا يقال لدور عندهم مساجد مطلقًا لا منهم ولا من غيرهم، فالمراد موضع سجود لهذه المقابر وقبلة للدعاء.

أما خبر: (لا تجعل قبري وثنًا يعبد) فالحمد لله وله المنة والفضل لا يوجد على ظهر الأرض أحد في السابق ولا الحاضر ولا المستقبل يقصد قبر سيدنا محمد رسول الله J بالعبادة، أما زيارته فمن أعلى القربات، وأعظم الطاعات من صدر الأمة المسلمة حتى الآن إلى ما شاء الله تعالى نصًّا وإجماعًا.

لقد وقفت وزارت سيدتنا فاطمة الزهراء B قبر سيدنا رسول الله J وقامت برثائه([v]).

وكذا السيدة عائشة 1، وسيدنا بلال الحبشي 0([vi])، وسيدنا أبو أيوب الأنصاري 0([vii]).

وألف الإمام البخاري – رحمه الله تعالى – كتاب: “التاريخ – عند قبر رسول الله J – في الليالي المقمرة”([viii]).

تعلل مجترئون على حرمة قبور الصالحين بأن عندهم بعض الناس يفعلون ما يرونه من البدع على فرض ما يرونه من البدع فهي مفسدة أخف تتحمل اتقاء لمفسدة أشد.

ففي الخبر: قول رسول الله J لسيدتنا عائشة 1: (لولا أن قومك حديثو العهد بالإسلام لأدخلت الحِجْر – أي حجر إسماعيل في الكعبة المشرفة – في الكعبة)([ix]).

والقواعد الفقهية تقرر: “إذا تعارضت مفسدتان تتحمل الصغرى اتقاء الكبرى”([x])، و”لا ضرر ولا ضرار”([xi]).

والواجب الشرعي يحتم التوعية السليمة بالحكمة والموعظة الحسنة كما أمر الله تعالى: )ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ( (النحل: 125).

إن فقه الدعوة الحقة الراشدة يوجد سد ذرائع الفتن في المجتمع وإثارة القلاقل والاضطرابات وإشاعة العداوات في بعض أمور لا تمس أصلاً من أصول الإيمان ولا أركان الإسلام، لا تهدد اعتقادًا ولا تخل التزامًا سوى في خيال مرضى وحمقى.

الأولى في فقه الموازنات والأولويات الاشتغال بمقدسات مسلوبة وعلى رأسها الأقصى بدلاً من إلهاء الناس بأضرحة وقبور لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

والله الهادي إلى سواء السبيل.

([i]) رواه البخاري في كتاب الرقاق.

([ii]) كتاب الزهد للإمام أحمد.

([iii]) المصنف لابن أبي شيبة 10/34، ومعرفة السنن 12/409.

([iv]) معرفة السنن للبيهقي 12/409.

([v]) المغني لابن قدامة ج2، ووفاء الوفاء للسمهودي ج2، وإرشاد الساري للقسطلاني ج2، والمرقاة لعلي القاري ج11.

([vi]) أسد الغابة لابن الأثير ج1، وسبل الهدى والرشاد للشامي، ونيل الأوطار للشوكاني في كتاب المناسك.

([vii]) المستدرك للحاكم.

([viii]) التاريخ للخطيب، وسير أعلام النبلاء للذهبي.

([ix]) رواه البخاري في صحيحه.

([x]) الأشباه والنظائر للسيوطي.

([xi]) المرجع السابق وأصله خبر نبوي رواه مالك في الموطأ.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك يا لسان الحق اللهم انصر الازهر الشريف منارة العلم اللهم طهرة من دنس الاخوان واتباعهم اللهم ولي الاصلح شئون الاوقاف فعلا الساكت عن الحق شيطان اخرص وانت لسان الحق فجزاك الله الخير كله وحفظك

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.