نُصْرَةُ النَبِـي الْمُخْتَارِ فِـي أَهْلِ بَيْتِهِ الأَطْهَارِ ‏(4)‏

نُصْرَةُ النَبِـي الْمُخْتَارِ فِـي أَهْلِ بَيْتِهِ الأَطْهَارِ ‏(4)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 6713 1 تعليق

 أهل اللغة أقروا بأن أهل الرجل عند الإطلاق الحقيقي هم أهله وعصبيته ودمه فهم أقاربه من نسبه وذريته، وتدخل فيه الزوجة مجازًا عند وجود القرينة الصارفة لذلك. ومن ثم فإن الزوجة تدخل في الآل بالتبعية لا بالأصالة حيث إنها قبل اقترانها بالزوج لم تكن من أهل بيته كما أنها عند طلاقها وانفصالها عنه تخرج عن أهله. ويقول الشيخ الشعراوي رحمه الله: إن أهل الرجل عشيرته وتطلق في عرف الاستعمال على الزوجة أو المرأة…

المستشار رجب عبد السميع وأ. عادل سعد

الباب الأول:

من هم أهل البيت؟

الأهل في اللغة:

قال ابن منظور في لسان العرب: أهل البيت سكانه، وأهل الرجل أخص الناس به، وأهل بيت النبي J أزواجه وبناته وصهره أعنى عليًّا 0. وقيل: نساء النبي والرجال الذين هم آله([i]) وقال الراغب الأصفهانى في مفرداته([ii]): أهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب أو دين أو ما يجرى مجراهما من صناعة وبيت وولد .

وأصل كلمة (آل): أهل، ثم قلبت الهاء إلى همزة فصارت أأل، ثم خففت بعد ذلك إلى آل. فآل وأهل واحد، وآل الرجل هم أزواجه وذريته وأقرباؤه .

وقيل أيضًا: إن دلالة كلمة (الآل) و(الأهل) يدل على الزوجة، وهذا معنى يحتمله اللسان ولكنه معنى لا يعرف إلا أن يكون له سبب أي كلام يدل عليه (كالقرينة). ولذلك يقال للرجل: تزوجت، فيقول: ما تأهلت فيعرف السائل بأوله الكلام أنه أراد ما تزوجت أو يقول الرجل أجنبت من أهلي فيعرف أن الجنابة إنما تكون من الزوجة.

وعليه فإن أهل اللغة أقروا بأن أهل الرجل عند الإطلاق الحقيقي هم أهله وعصبيته ودمه فهم أقاربه من نسبه وذريته، وتدخل فيه الزوجة مجازًا عند وجود القرينة الصارفة لذلك. ومن ثم فإن الزوجة تدخل في الآل بالتبعية لا بالأصالة حيث إنها قبل اقترانها بالزوج لم تكن من أهل بيته كما أنها عند طلاقها وانفصالها عنه تخرج عن أهله. ويقول الشيخ الشعراوي رحمه الله: إن أهل الرجل عشيرته وتطلق في عرف الاستعمال على الزوجة أو المرأة. والقرآن الكريم استعمل لفظ الآل أو الأهل بمعنى الزوجة في مواضع كثيرة منها:-

1 – قول الله I على لسان الملائكة عن إبراهيم صلوات الله عليه وعلى أهل بيته الأخيار وزوجته: )قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ( (هود: 73).

2- قول الله I عن امرأة العزيز أنها قالت لزوجها: )قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا( (يوسف: 25) تريد بذلك نفسها.

3- قول الله I عن موسى (عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام): )إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ( (النمل: 7) وأهله زوجتـه التى كانت معه.

ومن جماع ذلك فإن مراجعة كتب اللغة وموارد استعمال الكلمة في الكتاب والسنة تعرب عن أن مفهوم الأهل يراد به المعنى العام وهو يشمل كل من له صلة بالرجل والبيت صلة وطيدة مؤكدة من نسب أو سبب أو غير ذلك. ومن غير فرق بين الزوجة والأولاد وغيرهم وأن تخصيصها بالزوجة ليس هو الأصل كما أن تخصيصها بالأولاد وإخراج الزوجات يخالف نصوص القرآن واستعمالها الشائع فيه كما سبق بيانه.

الأهل فـي الشرع:

يقول الله U: )يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً * وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا * يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا * يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا( (الأحزاب: 27 – 34).

ولعل ورود الآية الخاصة بلفظ أهل البيت في ظل سياق خاص بأزواج النبي J جعل من قضية تحديد أهل البيت في الشريعة الغراء مثار خلاف كبير بين الفقهاء والمفسرين، وذلك يرجع في رأينا إلى التحيز والتعصب المذهبي بين الفرق الإسلامية المختلفة الذي يكشف عن اجتراء البعض على حق أمهات المؤمنين رضي الله عنهن خاصة أم المؤمنين عائشة 1 وقد برأها الله من كل صلف وجور بدافع من السياسة لا الدين في محاولة لإخراجهم من دائرة أهل البيت الأطهار والنسل الشريف، وأيًّا كان الرأي فإننا ننقل جميع الآراء التي قيلت في هذه القضية تاركين للقارئ حرية الاختيار مع ترجيحنا في النهاية لرأى منهم يعبر عن وجهة نظر شخصية غير مفروضة على أحد ما بعيدًا عن التشدد والعصبية المذهبية المقيتة، في محاولة لدرء هذا الخلاف وتوحيد الجميع على رأى وسط وكلمة سواء.

([i]) لسان العرب / مادة أهل 11/29.

([ii]) المفردات / الراغب الأصفهانى 29.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد علي جويلي

    |

    الاولياء والاضرحة هم وتاد الارض وزيارتهم خير كبير

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.