نُصْرَةُ النَبِـي الْمُخْتَارِ فِـي أَهْلِ بَيْتِهِ الأَطْهَارِ ‏(1)‏

نُصْرَةُ النَبِـي الْمُخْتَارِ فِـي أَهْلِ بَيْتِهِ الأَطْهَارِ ‏(1)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 4955 1 تعليق

الحمد لله المعروف بالقدم قبل وجود الوجود، الموصوف بالكرم والفضل والجود، والمنزه فى وحدانيته عن الأبناء والآباء والجدود، المقدس فى ذاته عن الصاحبة والمصحوب والوالد والمولود، العليم بأعداد الرمل والقطر وحبات السنبل والعنقود، البصير بحركات الذر فى البحر والبر وتحت ظلام دياجير الليالي السود، الحكيم الذى فجر الأنهار من صميم الجلمود، وأخرج رطب الثمار من يابس العود،..

المستشار رجب عبد السميع وأ. عادل سعد

مقدمة

الحمد لله المعروف بالقدم قبل وجود الوجود، الموصوف بالكرم والفضل والجود، والمنزه فى وحدانيته عن الأبناء والآباء والجدود، المقدس فى ذاته عن الصاحبة والمصحوب والوالد والمولود، العليم بأعداد الرمل والقطر وحبات السنبل والعنقود، البصير بحركات الذر فى البحر والبر وتحت ظلام دياجير الليالي السود، الحكيم الذى فجر الأنهار من صميم الجلمود، وأخرج رطب الثمار من يابس العود، لا تمثله الأفكار ولا تحويه الأقطار ولا ينهيه المقدار ولا يفنيه الإعصار ولا تدركه الأبصار وهو الواحد المعبود، المعطى الذى لا مانع لما أعطى ولا دافع لما قضى، الكريم الذى جاد لعبده بجزيل رفده وكم رآه عن بابه معرضًا، الحليم الذى يستر العاصي برحمته وقد رآه لمعصيته متعرضًا، الغفار الذى يغفر الذنوب ويستر العيوب ويعفو عما مضى، القهار الذى قهر الجبابرة وكسر الأكاسرة وضرب بسهم بعاده من سل سيف عناده وانتضى، حير الأفكار فى مدارك سبحات جماله العظيم، وأذهل العقول عن الوصول إلى أصول كنه جلاله القديم، وأخرس الألسن عن عبارات إشارات سر أفعاله بعد الفصاحة والتكليم، وأدهش الخواطر عن الإحاطة به فلا يرام بالتوهيم، فهو القديم الماجد الكريم الواحد المنزه عن الولد والوالد، المقدس عن المشارك والمساعد، المتعالى عن المشابه والمماثل والمضاد والمعاند، المشكور على جميع النعم، المحمود بجميع المحامد، الذى أسبل ستره الجميل على عبده الذليل العاصي وهو ناظر إليه ومشاهد، فهو المعروف بالربوبية الموصوف بالألوهية، المنفرد بحقيقة الوحدانية تنزه عن الأوهام الخيالية، وتعزز فى بقائه عن الفناء والمثلية، عالم بكل خفية وجلية، يقبل التائب ويحب الآيب وليس على بابه صاحب، من أعرض عمن سواه رفعه ورقاه إلى أرفع المراتب، يزيل الضرر ويتجلى فى وقت السحر وينادى: هل من مستغفر هل من تائب، ويستعرض حوائج السائلين ويجود على التائبين بخلع الجود والمواهب.

إلهي:

أنت الذي ما زلـت منـى حاضرا

ولناظري يا نـور عيـني نـاظرا

ولقـلبي الملهـوف شغـلاً شاغلاً

ولمسمعي أبـدًا حـديثًا سـائـرا

فإذا نظرت فأنـت قبلـة ناظـري

حيث اتجهت رأيت نـورًا باهـرا

وإذا سمعـت فعنـك أسمـع دائمًا

وإذا نطقـت فعنـك أروى ماهـرا

أنت الذى مازلت لى فـى وحـدتي

عند انفـرادي مـؤنـسًا ومسامرا

ما رمـت منك على الحقيقة نصرة

إلا وجـدتـك لـى معينًا نـاصرا

كـلا ولا ناديـت فى غسق الدجى

يـا رب إلا كنـت منـى حاضرا

أبدًا يناجيـك الضميـر وطـالمـا

أبدى العيـان لـه دليـلاً ظـاهرا

فلأنت سرى فى الفـؤاد ولم تـزل

فى خاطري فى كل وقت حاضـرا

يا من غدا مأوى الطريد ومن لـه

بـاب بنيـل الوفـد بـرًّا وافـرا

أنعم وجد فرضاك غاية مقصـدي

وسحاب دمعي فيك أضحى ماطرا

فامنن علىّ بتـوبـة أمحـو بهـا

وزري وكن لىّ بعد كسرى جابرا

فسبحانه من إله شهدت بوحدانيته السموات وما فيها من العجائب، أقرت بربوبيته الأرضون من مشارقها والمغارب، واصطفى سيدنا محمدًا J نبيه المبعوث بالدين الواصب، الموصوف بأحسن الأوصاف وأجل المناقب، الذى شرَّف الله به الوجود وكمل به السعود وبلغه أسنى المراتب، وأخرجه إلى الدنيا مطهرًا سالمًا من جميع المعايب، خمدت لولادته النيران وخرت لمبعثه الأوثان وارتج إيوان كسرى ورمى بالمحن والمصائب، ومنعت الشياطين من الصعود إلى السماء وصمت آذانهم عند خطاب العلا )لاَ يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ( (الصافات: 8، 9)، فهو النبى الكريم والرسول العظيم المنزل عليه الثناء والمدح فى الآيات والذكر الحكيم، نبى استخرجه الله من عنصر لؤى بن غالب وفضله على أهل المشارق والمغارب، سمعه يسمع صرير القلم، بصره إلى السبع الطباق ثاقب، لسانه ما نطق بالهوى ولا تحدث قط بحديث كاذب، يداه بركاتها فى المطاعم والمشارب، قلبه لا يغفل ولا ينام ولكن بالخدمة على الدوام مراقب، قدمه قبلها البعير فزال منه ما شكاه من المخاوف والمعاطب، آمن به الضب وسلمت عليه الأشجار وخاطبته الأحجار وحن إليه الجذع حنين حزين نادب.

فاللهم صلِّ وسلم وبارك دائمًا أبدًا على حبيبك خير الخلق كلهم سيدنا محمد J، مجلي الذات وجلاء مظهر الشريعة من النور المحمدى، سيد ولد آدم ولا فخر، من نوره عرفت الخلائق سلوكها إلى طريق ربها وهدى به الحق تعالى خلقه إليه، وتشرفت بإمامته J كل الأنبياء والرسل وعلى عهده قامت كل الرسالات وجاء فرقانه مهيمنًا على كل الكتب والصحف، فرطنا على الحوض، من ورد حوضه شرب ومن شرب لم يظمأ أبدًا، ولن يرد هذا الحوض فيدخل الجنة ويحظى بأعظم المنة إلا كل من أحبه وأجلَّه وصان عهده وذمته، ونصر حزبه ودعوته، واتبع هديه وسنته، وحفظه ووقره فى أهل بيته )قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (الشورى: 23).

وقد علَّمنا J أن ندعو – فى التشهد ونحن بين يدى الرحمن، وبعد إقرارنا بوحدانيته – أن نقول: (اللهم صلِّ على سيدنا محمد وآل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وآل سيدنا إبراهيم) فجعل الله تعالى الصلاة على نبيه وأهل بيته من كمال التجلي الإلهي على عبده فى أسمى مقام العبودية فى المعراج الأسمى، وأنطق بها ملائكته وهم شهود لهذا المقام، مقام الخصوصية لنبينا J وأهل بيته، ولم يصلِّ على نبى وآله قط بهذه الصيغة العلية فى الحضرة القدسية إلا على سيدنا محمد وآله، وكان الجمع بين الصلاة على سيدنا محمد وآله وعلى سيدنا إبراهيم وآله إشارة لأهل البصائر وعرفان الشيء بالشيء، فأول الأنبياء وخاتمهم وسيدهم محمد من أبى الأنبياء إبراهيم وإبراهيم منه وبه شرف وراثة وبشارة وامتداد دعوة وكمالها )ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ( (آل عمران: 34). كالإشارة فى الحديث الشريف عن سيدنا الحسين 0: (حسين منى وأنا من حسين)([i]) وما يتذكر إلا أولو الألباب. ونبه صلوات الله وسلامه عليه وآله إلى هذا المشرب الروحي العرفانى بصلة القرابة الدائمة فحذر أمة المؤمنين من نسيان ذكر آله عند الصلاة عليه فقال: (لا تصلوا عليَّ الصلاة البتراء)([ii]).

([i]) رواه البخارى ومسلم والترمزى وغيرهم، (انظر التخريج الكامل للحديث في شخصية الإمام الحسين 0 من هذه المقالات).

([ii]) ذكره الحافظ السخاوى بصيغة التضعيف فى القول البديع (ص 121 بتحقيق محمد عوامة): (ويروى عنه J مما لم أقف على إسناده: “لا تصلوا علىَّ الصلاة البتراء” قالوا: وما الصلاة البتراء يا رسول الله؟ قال: تقولون: اللهم صلِّ على محمد وتمسكون، بل قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد” أخرجه أبو سعد فى شرف المصطفى). وذكره أيضًا الفقيه الهيتمى فى الصواعق (2/430 طبعة الرسالة، بتحقيق كامل الخراط، وعبد الرحمن التركى) بصيغة تمريض، فقال ما نصه: (ويروى “لا تصلوا علىَّ الصلاة البتراء”، فقالوا: وما الصلاة البتراء؟، قال: (تقولون اللهم صلِّ على محمد وتمسكون، بل قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد)، ينابيع المودة لذوى القربى – القندوزى ج 1 ص 37. وفى جواهر العقدين والصواعق المحرقة: روى عن النبى J قال: لا تصلوا علىَّ الصلاة البتراء، قالوا: وما الصلاة البتراء يا رسول الله؟ قال: تقولون: اللهم صلِّ على محمد وتسكتون، بل قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد. وفى سنن الدارقطنى (ص 136) بسنده عن أبى مسعود الأنصارى قال: قال رسول الله J: (من صلى صلاة لم يصل فيها علىَّ ولا على آهل بيتى لم تقبل صلاته). وأخرج ابن حجر فى صواعقه (ص 88) قال: أخرج الديلمى أن النبى J قال: الدعاء محجوب حتى يصلي على محمد وأهل بيته.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد علي جويلي

    |

    الاولياء والاضرحة هم وتاد الارض وزيارتهم خير كبير

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.