نُصْرَةُ النَبِـي الْمُخْتَارِ فِـي أَهْلِ بَيْتِهِ الأَطْهَارِ ‏(2)‏

نُصْرَةُ النَبِـي الْمُخْتَارِ فِـي أَهْلِ بَيْتِهِ الأَطْهَارِ ‏(2)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 5400 1 تعليق

الحمد لله المعروف بالقدم قبل وجود الوجود، الموصوف بالكرم والفضل والجود، والمنزه فى وحدانيته عن الأبناء والآباء والجدود، المقدس فى ذاته عن الصاحبة والمصحوب والوالد والمولود، العليم بأعداد الرمل والقطر وحبات السنبل والعنقود، البصير بحركات الذر فى البحر والبر وتحت ظلام دياجير الليالي السود، الحكيم الذى فجر الأنهار من صميم الجلمود، وأخرج رطب الثمار من يابس العود،..

المستشار رجب عبد السميع وأ. عادل سعد

بقية: مقدمة

إن أهل بيت النبى J هم بعد النبيين خيرة الأخيار من الخلق وأعلاهم قدرًا عند الحق I، ولم يجتمع فى نسل أحد من العالمين من يقارب أهل البيت وذريتهم – عند الله ورسوله والمؤمنين– مقامًا أو يدانيهم أخلاقًا وأحلامًا، فهم الأصدقون قيلاً، المهديون سبلاً، أقطاب الجلالة وشموس النبوة والرسالة، برأ الله أرواحهم صلة متصلة دائمة بالملكوت الأعلى، ووقاها شح وأدران الجاهلية الأولى والحياة الدنيا، وجعل حياتهم أداء للأمانة، وخلفة لمن أراد الحق، وقدوة لمن أحب الله ورسوله، وأقباسًا من نور جدهم J كما قال J: (كنت نورًا بين يدى ربى U قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام)([i])، وأحسن ختامهم فاصطفاهم بالشهادة وخصهم بالسبق دومًا فى مواقف اليأس، والاختبار بين الدنيا ومادتها وزهرتها وما عند الرفيق الأعلى، فكانوا حقًّا المصطفين الأخيار الذين يسارعون فى الخيرات وهم لها سابقون.

وقد وصانا J على أهل بيته ولزوم مودتهم وحبهم وحسن الأدب تجاههم وتوقيرهم وإعذارهم محبة وكرامة له J وتنفيذًا لأمر المودة الوارد من الله U فى القرآن الكريم: )قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى( (الشورى: 23).

فقد أعلا الحق I ذكرهم ونزههم عن كل نقيصة وأنزل فيهم ذكرًا يتعبد به وقرآنا يتلى فقال: )إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا( (الأحزاب: 33)، وإذا أراد الله تعالى فلا راد لإرادته، وإذا أراد سبحانه أن يختبر عبدًا ليحبه ابتلاه واختاره إلى جواره فكان أهل البيت – بفضل الله – مصونين عن رجس الدنيا وآثامها بالجهاد الدائم والعبادة الحقة والتجرد للحق تعالى والتوحيد الخالص، ولن يضاف إليهم – وهم عين الطهر – إلا كل طاهر مطهر يشبههم، فهم على بصيرة ويقين واختيار وتطوع العابدين الزاهدين الراكعين الساجدين والعلماء المجاهدين والشهداء الأحياء عند ربهم يرزقون ومازالوا على مدى الزمان – قبلة العرفاء السائحين فى ملكوت الله جل وعلا وأئمة الأولياء الصالحين مقبلين فى كل الأحوال على الله، مؤيدين بفضل الله وإرادته ورحمته وبركاته ووراثتهم للنور المحمدى.

ومن ثم فلا عجب ولا غرو أن يحث النبى J المبعوث رحمة للعالمين أمته على حب أهل بيته حتى تفوز – بمحبتهم وتسعد بموالاة أخص قرابته – بشفاعته. فهم معدن الرحمة الجامعة ومهبط البركات الشاملة، وفيهم سر صلة الأرحام على مدى الزمان وفى كل مكان كما قال الحق U: )رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ( (هود: 73) فمن فى الورى يصدف عن الرحمة والبركة مجتمعين؟ ومن ذا الذى لا يرجو نفحة من رحمة الله وبركاته عليه؟! ومن ذا الذى لا تهفو روحه إلى نسمات القرب والحب؟! ليحشر معهم يوم يحشرون، فالمرء مع من أحب يوم ينقطع كل سبب ونسب إلا سببه ونسبه J.

فشرف المحبة أشرف الأنساب، ولقد سبقنا سيدنا سلمان الفارسي من الله الحسنى، فتبوأ المكانة الزلفى بشرف الإضافة إلى أهل البيت جزاء لخالص ولائه وصادق وفائه ومحض طهره وصفائه للنبى وأهل بيته الأطهار. فكان سلمان بحق كما قال الرسول J: (سلمان منا أهل البيت)([ii])، وبذلك فتح النبى J باب الحب لمحبى أهل البيت أن ينتسبوا إليهم لو أخلصوا فى محبتهم لله، وهذا الباب مفتوح إلى يوم القيامة. وأهل بيت الرسول J فى كل مكان من أرض الإسلام هم مسئولية وأمانة فى عنق كل مسلم، لا بد من إظهار حياتهم الخصبة الثرية، حتى تتضح الرؤية والقدوة أمام كل شاب مسلم وكل شابة مسلمة، خاصة ونحن نعيش فى عصر شديد المراس مملوء بالتيارات والعواصف التى تهب من كل اتجاه تحاول أن تنال من هذا الدين الخاتم، وأن تنال من البشير النذير سيدنا محمد J وأهل بيته الأطهار، فحياة أهل بيت النبى J حياة خصبة ثرية، حياة إيمان وصدق وتقوى، حياة كفاح ودفاع عن العقيدة مهما تصل إلى حد الاستشهاد، حياة كلها علم وخلق وزهد وعبادة وجودة وسخاء ويقين.

([i]) رواه عليُّ بن الحسين عن أبيه عن جده J: (فى كتاب حجة الله على العالمين فى معجزات سيد المرسلين) للنبهانى فى خلق نوره J.

([ii]) المراجع لهذا الحديث: مستدرك الحاكم ج3 ص598، وتهذيب تاريخ دمشق ج6 ص200 و204، وذكر أخبار أصفهان ج1 ص54، والاختصاص ص341، وبصائر الدرجات ص17، والبحار ج22 ص 326 و330 و331 و348 و349 و374، وسفينة البحار ج1 ص646 و647، والطبقات لابن سعد ج1 ص59، وأسد الغابة ج2 ص331، والسيرة الحلبية ج2 ص313، والسيرة النبوية لدحلان (بهامش الحلبية) ج2 ص102، وتاريخ الخميس ج1 ص482، ومناقب آل أبى طالب ج1 ص51، وتاريخ الأمم والملوك للطبري ج2 ص568 ط. دار المعارف، والمغازى للواقدى، ج2 ص446، والسيرة النبوية لابن هشام ج3 ص235، وقاموس الرجال ج4 ص415 و424، ونفس الرحمان ص34/35 و29 و43 عن مجمع البيان، والدرجات الرفيعة ص218.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد علي جويلي

    |

    الاولياء والاضرحة هم وتاد الارض وزيارتهم خير كبير

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.