نُصْرَةُ النَبِـي الْمُخْتَارِ فِـي أَهْلِ بَيْتِهِ الأَطْهَارِ ‏(13)‏

نُصْرَةُ النَبِـي الْمُخْتَارِ فِـي أَهْلِ بَيْتِهِ الأَطْهَارِ ‏(13)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 11536 1 تعليق

قد توسطت طائفة ثالثة بين الطائفتين، فجعلت هذه الآية شاملة للزوجات ولعلى وفاطمة والحسن والحسين، أما الزوجات فلكونهن المرادات فى سياق هذه الآيات كما قدمنا..

المستشار رجب عبد السميع وأ. عادل سعد

 

بقية: فَضَائِلُ آلِ اَلْبيِتِ فى القْرآنِ الكرِيمِواَلْسُنَّةُ الْنَبَوِيَّةُ

بقية: فضائل آل البيت فى القرآن الكريم:

بقية: الآية الأولى:

5 – تفسير فتح القدير للإمام الشوكانى:

)إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ( أى إنما أوصاكن الله بما أوصاكن من التقوى، وأن لا تخضعن بالقول، ومن قول المعروف، والسكون فى البيوت وعدم التبرج، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والطاعة ليذهب عنكم الرجس أهل البيت، والمراد بالرجس: الإثم والذنب المدنسان للأعراض الحاصلان بسبب ترك ما أمر الله به، وفعل ما نهى عنه، فيدخل تحت ذلك كل ما ليس فيه لله رضا، وانتصاب (أهل البيت) على المدح كما قال الزجاج، قال: وإن شئت على البدل. قال: ويجوز الرفع والخفض. قال النحاس: إن خفض فعلى أنه بدل من الكاف والميم، واعترضه المبرد بأنه لا يجوز البدل من المخاطب، ويجوز أن يكون نصبه على النداء (ويطهركم تطهيرًا) أى يطهركم من الأرجاس والأدران تطهيرًا كاملاً. وفى استعارة الرجس للمعصية والترشيح لها بالتطهير تنفير عنها بليغ، وزجر لفاعلها شديد.

وقد اختلف أهل العلم فى أهل البيت المذكورين فى الآية، فقال ابن عباس وعكرمة وعطاء والكلبى ومقاتل وسعيد بن جبير: إن أهل البيت المذكورين فى الآية هن زوجات النبى J خاصة. قالوا: والمراد بالبيت بيت النبى J ومساكن زوجاته لقوله: )وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ(. وأيضًا السياق فى الزوجات من قوله: )يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ( إلى قوله: )وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا(. وقال أبو سعيد الخدرى ومجاهد وقتادة، وروى عن الكلبى: أن أهل البيت المذكورين فى الآية هم: عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين خاصة، ومن حججهم الخطاب فى الآية بما يصلح للذكور لا للإناث، وهو قوله: (عنكم) و(ليطهركم) ولو كان للنساء خاصة لقال عنكن ويطهركن. وأجاب الأولون عن هذا أن التذكير باعتبار لفظ الأهل كما قال سبحانه: )أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ( (هود: 73) وكما يقول الرجل لصاحبه: كيف أهلك؟ يريد زوجته أو زوجاته، فيقول: هم بخير.

ولنذكر ها هنا ما تمسك به كل فريق. أما الأولون، فتمسكوا بالسياق، فإنه فى الزوجات كما ذكرنا، وبما أخرجه ابن أبى حاتم وابن عساكر من طريق عكرمة عن ابن عباس فى قوله: )إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ( قال: نزلت فى نساء النبى J خاصة. وقال عكرمة: من شاء بأهلته أنها نزلت فى أزواج النبى J. وأخرج نحوه ابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس. وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن عكرمة نحوه. وأخرج ابن سعد عن عروة نحوه.

وأما ما تمسك به الآخرون، فأخرج الترمذى وصححه، وابن جرير وابن المنذر، والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقى فى سننه من طرق عن أم سلمة قالت: فى بيتى نزلت: )إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ( وفى البيت فاطمة وعلى والحسن والحسين، فجللهم رسول الله J بكساء كان عليه، ثم قال: (هؤلاء أهل بيتى، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا) .

وأخرج الحكيم الترمذى والطبرانى وابن مردويه، والبيهقى فى الدلائل([1]) عن ابن عباس قال: قال رسول الله J: (إن الله قسم الخلق قسمين، فجعلنى فى خيرهما قسمًا، فذلك قوله تعالى )وأصحاب اليمين … وأصحاب الشمال( (الواقعة: 27 – 41) فأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين. ثم جعل القسمين أثلاثًا، فجعلنى فى خيرها أثلاثًا، فذلك قوله: )فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ … وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ … وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ( (الواقعة: 8 – 10) – فأنا من السابقين، وأنا خير السابقين. ثم جعل الأثلاث قبائل، فجعلنى فى خيرها قبيلة، وذلك قوله: )وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ( (الحجرات: 13) وأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر. ثم جعل القبائل بيوتًا فجعلنى فى خيرها بيتاً، فذلك قوله: )إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا( فأنا، وأهل بيتى مطهرون فى الذنوب. وفى الباب أحاديث وآثار، وقد ذكرنا هاهنا ما يصلح للتمسك به دون ما لا يصلح.

وقد توسطت طائفة ثالثة بين الطائفتين، فجعلت هذه الآية شاملة للزوجات ولعلى وفاطمة والحسن والحسين، أما الزوجات فلكونهن المرادات فى سياق هذه الآيات كما قدمنا، ولكونهن الساكنات فى بيوته J النازلات فى منازله، ويعضد ذلك ما تقدم عن ابن عباس وغيره.

وأما دخول عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين فلكونهم قرابته وأهل بيته فى النسب، ويؤيد ذلك ما ذكرناه من الأحاديث المصرحة بأنهم سبب النزول، فمن جعل الآية خاصة بأحد الفريقين فقد أعمل بعض ما يجب إعماله وأهمل ما لا يجوز إهماله. وقد رجح هذا القول جماعة من المحققين منهم القرطبى وابن كثير وغيرهما. وقال جماعة: هم بنو هاشم، واستدلوا بما تقدم من حديث ابن عباس وبقول زيد بن أرقم المتقدم حيث قال: ولكن آله من حرم الصدقة بعده: آل على، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس، فهؤلاء ذهبوا إلى أن المراد بالبيت: بيت النسب.

وبعد عرض آراء المفسرين على النحو السابق نود التذكير إلى ما سبق الإشارة إليه من أنه لا ثمرة ولا فائدة من الاختلاف على من هم أهل البيت طالما أننا مأمورون بود أهل البيت جميعهم على التفصيل الوارد بالباب الأول كرامة للنبى J بعيدًا عن أهواء السياسة والتعصب المذهبى المقيت.

([1]) البيهقى – دلائل النبوة ، ج 1 ص 132 طبعة المكتبة السلفية، المدينة المنورة.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد علي جويلي

    |

    الاولياء والاضرحة هم وتاد الارض وزيارتهم خير كبير

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.