نُصْرَةُ النَبِـي الْمُخْتَارِ فِـي أَهْلِ بَيْتِهِ الأَطْهَارِ ‏(15)‏

نُصْرَةُ النَبِـي الْمُخْتَارِ فِـي أَهْلِ بَيْتِهِ الأَطْهَارِ ‏(15)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 12457 1 تعليق

قد توسطت طائفة ثالثة بين الطائفتين، فجعلت هذه الآية شاملة للزوجات ولعلى وفاطمة والحسن والحسين، أما الزوجات فلكونهن المرادات فى سياق هذه الآيات كما قدمنا..

المستشار رجب عبد السميع وأ. عادل سعد

بقية: فَضَائِلُ آلِ اَلْبيِتِ فى القْرآنِ الكرِيمِ واَلْسُنَّةُ الْنَبَوِيَّةُ

بقية: فضائل آل البيت فى القرآن الكريم:

بقية: الآية الثانية:

2- تفسير الجلالين:

)قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ( على تبليغ الرسالة  ذَلِكَ )أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى( استثناء منقطع أى لكون أسألكم أن تودوا قرابتى التى هى قرابتكم أيضًا فإن له فى كل بطن من قريش قرابة )وَمَن يَقْتَرِفْ( يكتسب )حَسَنَةً( طاعة )نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا( بتضعيفها )إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ( للذنوب )شَكُورٌ( للقليل فيضاعفه.

3- تفسير القرطبى:

قوله تعالى: )قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى( فيه مسألتان:

الأولى: قوله تعالى: )قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا( أى قل يا محمد لا أسألكم على تبليغه الرسالة جعلاً، “إلا المودة فى القربى” قال الزجاج: (إلا المودة) إستثناء ليس من الأول، أى إلا أن تودونى لقرابتى فتحفطونى، والخطاب لقريش خاصة، قاله ابن عباس وعكرمة ومجاهد وأبو مالك والشعبى وغيرهم: قال الشعبى: أكثر الناس علينا فى هذه الآية فكتبنا إلى ابن عباس نسأله عنها، فكتب أن رسول الله J كان أوسط الناس فى قريش، فليس بطن من بطونهم إلا وقد ولده، فقال الله له: )قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى( إلا أن تودونى فى قرابتى منكم، أى تراعوا ما بينى وبينكم فتصدقونى، (القربى) ها هنا قرابة الرحم، كأنه قال: اتبعونى للقرابة إن لم تتبعونى للنبوة قال عكرمة: وكانت قريش تصل أرحامها “فلما بعث النبى J قطعته، فقال: صلونى كما كنتم تفعلون”، فالمعنى على هذا، قل لا أسألكم عليه أجرًا لكن أذكركم قرابتى، على استثناء ليس من الأول، ذكره الخامس، وفى البخارى عن طاوس عن ابن عباس أنه سئل عن قوله تعالى: “إلا المودة فى القربى” فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد، فقال ابن عباس: عجلت! إن النبى J لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: إلا أن تصلوا ما بينكم من القرابة، فهذا قول: وقيل: القربى قرابة الرسول J، أى لا أسألكم أجرًا إلا أن تودوا قرابتى وأهل بيتى، كما أمر بإعظامهم ذوى القربى، وهذا قول على ابن حسين وعمرو بن شعيب والسدى، وفى رواية سعيد بن جبير “عن ابن عباس: لما أنزل الله عز وجل: )قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى( قالوا: يا رسول الله، من هؤلاء الذين نودهم: قال: عليٌّ وفاطمة وأبناؤهما”، ويدل عليه أيضًا ما روى “عن عليٍّ 0 قال: شكوت إلى النبى J حسد الناس لى، فقال: أما ترضى أن تكون رابع أربعة أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا عن إيماننا وشمائلنا وذريتنا خلف أزواجنا” و “عن النبى J: (حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتى وآذانى فى عترتى، ومن اصطنع صنيعة على أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه عليها فأنا أجازيه عليها غدًا إذا لقينى يوم القيامة)، وقال الحسن وقتادة: المعنى إلا أن يتوددوا إلى الله U ويتقربوا إليه بطاعته (القربى) على هذا بمعنى القربة، يقال: قربة وقربى بمعنى، كالزلفة والزلفى، وروى قزعة بن سويد عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن ابن عباس “عن النبى J قل لا أسألكم على ما آتيتكم به أجرًا إلا أن توادوا وتقربوا إليه بالطاعة”.

وروى منصور وعوف عن الحسن: )قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى(، قال: يتوددون إلى الله U ويتقربون منه بطاعته، وقال قوم: الآية منسوخة وإنما نزلت فى نبيه وصلة رحمة، فلما هاجر آوته الأنصار ونصروه، وأراد الله أن يلحقه بإخوانه من الأنبياء حيث قالوا: )وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ( (الشعراء: 109)، فأنزل الله تعالى: )قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ( (سبأ: 47)، فنسخت بهذه الآية وبقوله: )قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ( (ص: 86)، وقوله: )أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ( (المؤمنون: 72)، وقوله: )أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ( (الطور: 40)، قاله الضحاك والحسين بن الفضل، ورواه جويبر عن الضحاك عن ابن عباس، قال الثعلبى: وليس بالقوى، وكفى قبحًا بقول من يقول: إن التقرب إلى الله بطاعته ومودة نبيه J وأهل بيته منسوخ، وقد قال النبى J: (من مات على حب آل محمد مات شهيدًا، من مات على حب آل محمد جعل الله زوار قبره الملائكة والرحمة، ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبًا بين عينيه آيس اليوم من رحمة الله، ومن مات على بغض آل محمد لم يرح رائحة الجنة، ومن مات على بغض آل بيتى فلا نصيب له فى شفاعتى).

قلت: وذكر هذا الخبر الزمخشرى فى تفسيره بأطول من هذا فقال: و “قال رسول الله J: (من مات على حب آل محمد مات شهيدًا ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنًا مستكمل الإيمان، ألا ومن مات على حب آل محمد بشَّره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير، ألا ومن مات على حب آل محمد يزفُّ إلى الجنة كما تزفُّ العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له فى قبره بابان إلى الجنة، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبًا بين عينيه آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافراً، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة)”، قال النحاس: ومذهب عكرمة ليست بمنسوخة، قال: “كانوا يصلون أرحامهم فلما بعث النبى J قطعوه فقال: (لا أسألكم عليه أجرًا إلا أن تودونى وتحفظونى لقرابتى ولا تكذبونى).

قلت: وهذا هو معنى قول ابن عباس فى البخارى والشعبى عنه بعينه، وعليه لا نسخ، قال النحاس: وقول الحسن حسن، ويدل على صحته الحديث المسند عن رسول الله J كما حدثنا أحمد بن محمد الأزدى قال: أخبرنا الربيع بن سليمان المرادى قال: أخبرنا أسد بن موسى قال: حدثنا قزعة وهو ابن سويد البصرى قال: حدثنا عبد الله بن أبى نجيح عن مجاهد عن ابن عباس “أن رسول الله J قال: (لا أسألكم على ما أنبئكم به من البينات والهدى أجرًا إلا أن توادوا الله U وأن تتقربوا إليه بطاعته)”، فهذا المبين عن الله U قد قال هذا، وكذا قالت الأنبياء (صلى الله عليهم قبله):  )إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ( (هود: 29).

الثانية: واختلفوا فى سبب نزولها، فقال ابن عباس: لما قدم النبى J المدينة كانت تنوبه نوائب وحقوق لا يسعها ما فى يديه، فقالت الأنصار: إن هذا الرجل هداكم الله به وهو ابن أخيكم، وتنوبه نوائب وحقوق لا يسعها ما فى يديه فنجمع له، ففعلوا، ثم أتوه به فنزلت. وقال الحسن: نزلت حين تفاخرت الأنصار والمهاجرون، فقالت الأنصار: نحن فعلنا، وفخرت المهاجرون بقرابتهم من رسول الله J، روى مقسم “عن ابن عباس قال: سمع رسول الله J شيئًا فخطب فقال للأنصار: (ألم تكونوا أذلاء فأعزكم الله بى، ألم تكونوا ضُلالاً فهداكم الله بى، ألم تكونوا خائفين فآمنكم الله بى، ألا تردون على؟) فقالوا: بم نجيبك؟ قال: (تقولون ألم يطردك قومك فآويناك، ألم يكذبك قومك فصدقناك …)، فعدد عليهم قال: فجثوا على ركبهم فقالوا: أنفسنا وأموالنا لك، فنزلت: )قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى(، وقال قتادة: قال المشركون لعل محمدًا فيما يتعطاه يطلب أجرًا، فنزلت هذه الآية، ليحثهم على مودته ومودة أقربائه، قال الثعلبى: وهذا أشبه بالآية؛ لأن السورة مكية.

ومن جماع ما تقدم نخلص إلى أن: محبة النبى J وأهل بيته 4 والولاء لهم عنصر أساسي من عناصر العقيدة ومقومات الإيمان ومرتكزات الرسالة المحمدية الغراء، ولقد جاءت النصوص القرآنية والحديثية واضحة وصريحة فى تأصيل هذا المبدأ الولائى وتعميق دلالاته ومعطياته.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد علي جويلي

    |

    الاولياء والاضرحة هم وتاد الارض وزيارتهم خير كبير

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.