نُصْرَةُ النَبِـي الْمُخْتَارِ فِـي أَهْلِ بَيْتِهِ الأَطْهَارِ ‏(8)‏

نُصْرَةُ النَبِـي الْمُخْتَارِ فِـي أَهْلِ بَيْتِهِ الأَطْهَارِ ‏(8)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 8740 1 تعليق

الكثير من الآيات وبعض أجزاء الآيات على هذا النحو تنزل في أوقات مختلفة ويأمر الرسول J بوضعها في المكان المناسب ليكون قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة، ويفهم على ما أثبته الله ورسوله فيه في النهاية، والرسول J أثبت هذه الآية على هذا النحو ولاشك أن الرسول أعلم بكتاب ربه وترتيبه الصحيح….

المستشار رجب عبد السميع وأ. عادل سعد

بقية: آراء الفقهاء في من هم أهل البيت؟

بقية: الرأي الثاني:

بقية: الأدلة:

8- قد يقول قائل: إن قوله I: )إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا( نزل مستقلاُّ عن الآية فالجواب عنه من وجوه:

أولاً: أن الكثير من الآيات وبعض أجزاء الآيات على هذا النحو تنزل في أوقات مختلفة ويأمر الرسول J بوضعها في المكان المناسب ليكون قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة، ويفهم على ما أثبته الله ورسوله فيه في النهاية، والرسول J أثبت هذه الآية على هذا النحو ولاشك أن الرسول أعلم بكتاب ربه وترتيبه الصحيح.

ثانيًا: إن قوله I: )إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا( ليس آية مستقلة بل جزء من آية كاملة هي: )وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا( (الأحزاب: 33].

ثالثًا: من أراد أن يفصل معنى الآية ويجعل جزءها لخطاب قوم والجزء الآخر لخطاب آخرين ويناقض المعنى الواضح ويفسر الآية بغير مراد الله منها يحتاج إلى دليل.

9- الآية لا تقتصر على نساء النبى J فقط بل تشملهم وغيرهم، ففى ذلك قال ابن كثير عن الآية: نص في دخول أزواج النبي J في أهل البيت ها هنا؛ لأنهن سبب نزول هذه الآية وسبب النزول داخل فيه قولاً واحدًا: إما وحده على قول، أو مع غيره على الصحيح. وروى ابن جرير عن عكرمة أنه كان ينادى في السوق: )إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا( نزلت في نساء النبي J خاصة، وهكذا روى ابن أبى حاتم قال: حدثنا على بن حرب الموصلي حدثنا زيد ابن الحباب حدثنا حسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس 5 في قوله: )إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ(، قال نزلت في نساء النبي J خاصة. وقال عكرمة من شاء باهلته أنها نزلت في شأن نساء النبي J، فإن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن فصحيح، وإن أريد أنهن المراد فقط دون غيرهن ففي هذا نظر، فإنه قد وردت أحاديث تدل على أن المراد أعم من ذلك.

قال ابن كثير بعد أن ذكر الروايات المختلفة للأحاديث: وجمعًا أيضًا بين القرآن والأحاديث المتقدمة – إن صحت – فإن فى بعض أسانيدها نظرًا والله أعلم، ثم الذى لا يشك فيه من تدبر القرآن أن نساء النبى J داخلات فى قوله I: )إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا( (الأحزاب: 33). فإن سياق الكلام معهم ولهذا قال تعالى بعد هذا كله )وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ( (الأحزاب: 27 – 34) أي وأعملن بما ينزل الله I على رسوله J فى بيوتكن من الكتاب والسنة – قاله قتادة وغير واحد – واذكرن هذه النعمة التي خصصتن بها من بين الناس أن الوحي ينزل فى بيوتكن دون سائر الناس وعائشة الصديقة بنت الصديق 5 أولاهن بهذه النعمة، وأحظاهن بهذه الغنيمة، وأخصهن من هذه الرحمة العميمة، فإنه لم ينزل على رسول الله J الوحي فى فراش امرأة سواها كما نص على ذلك صلوات الله وسلامه عليه، وقال بعض العلماء – رحمهم الله -: لأنه لم يتزوج بكرًا سواها ولم ينم معها رجل فى فراشها سواه J و1؛ فناسب أن تخصص بهذه المزية، وأن تفرد بهذه المرتبة العلية، ولكن إذا كان أزواجه من أهل بيته فقرابته أحق بهذه التسمية كما تقدم فى الحديث (وأهل بيتى أحق)، وهذا يشبه ما ثبت فى صحيح مسلم  أن رسول الله J لما سئل عن المسجد الذى أسس على التقوى من أول يوم فقال: (هو مسجدي هذا)، فهذا من هذا القبيل، فإن الآية إنما نزلت فى مسجد قباء كما ورد فى الأحاديث الأخرى ولكن إذا كان ذاك أسس على التقوى من أول يوم فمسجد رسول الله J أولى بتسميته بذلك والله أعلم.

وقال القرطبى: قوله تعالى: )وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ( (الأحزاب: 27 – 34) هذه الألفاظ تعطى أن أهل البيت نساؤه، وقد اختلف أهل العلم في أهل البيت من هم: فقال عطاء وعكرمة وابن عباس: هم زوجاته خاصة لا رجل معهن، وذهبوا إلى أن البيت أريد به مساكن النبي J لقوله I: )وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ(، وقالت فرقة منهم الكلبى: هم عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين خاصة وفى هذا أحاديث عن النبي J واحتجوا بقوله I: )لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ( بالميم ولو كان للنساء خاصة لكان عنكن ويطهركن، إلا أنه على الصحيح خرج على لفظ الأهل كما يقول الرجل لصاحبه: كيف أهلك أي امرأتك ونساؤك، فيقول: هم بخير، قال I: )أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ( (هود: 73). والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيرهم، وإنما قال: ويطهركم؛ لأن رسول الله J وعليًّا وحسنًا وحسينًا كان فيهم وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر؛ فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل البيت؛ لأن الآية فيهن والمخاطبة لهن يدل عليه سياق الكلام والله أعلم.

وأما حديث أم سلمة فهو دليل على أن النبى J حرص وأراد أن يبين أن عليًّا وفاطمة والحسن والحسين من أهل بيته لئلا يفهم أن الآية تقتصر على زوجاته فقط، وكان النبى J حريصًا على أن يشمل الفضل العظيم الذي خص الله به نساؤه أن يشمل عليًّا وفاطمة وابنيها الحسن والحسين لمكانتهم من النبى J.

قال القرطبي بعد أن ذكر الحديث: فهذه دعوة من النبى J لهم بعد نزول الآية أحب أن يدخلهم فى الآية التي خوطب بها الأزواج، فذهب الكلبى ومن وافقه فصيرها لهم خاصة وهى دعوة لهم خارجة من التنزيل. ولذلك لما قالت أم سلمة: وأنا يا رسول الله، قال: (إنك إلى خير)، أي قد ذكرك الله فى الآية صريحة، فأنت إلى خير.

وقد روى عن عليٍّ 0 قال: شكوت إلى رسول الله J حسد الناس لى فقال: (أما ترضى أن تكون رابع أربعة هم أول من يدخل الجنة: أنا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا وذرياتنا خلف أزواجنا).

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد علي جويلي

    |

    الاولياء والاضرحة هم وتاد الارض وزيارتهم خير كبير

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.