هل توقف الحج بسبب كورونا من علامات الساعة؟

هل توقف الحج بسبب كورونا من علامات الساعة؟

islam wattan . نشرت في المدونة 14850 1 تعليق

أمر الله خليله سيدنا إبراهيم  عليه السلام أن يؤذِّن في الناس ليأتوا إلى بيته في كل عام حجاجًا، فقال تعالى: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) (الحج: 37)…

الدكتور عبدالحليم العزمي

أمين الاتحاد العالمي للطرق الصوفية

هل توقف الحج بسبب كورونا من علامات الساعة؟

أمر الله خليله سيدنا إبراهيم  عليه السلام أن يؤذِّن في الناس ليأتوا إلى بيته في كل عام حجاجًا، فقال تعالى: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) (الحج: 37).

لكن الحجيج لم يأتوا للبيت كل عام، وتقطعت بهم السبل في بعض السنين العجاف: تارة بسبب الحروب، وتارة بسبب الأوبئة، وتارة لظروف الغلاء.

من هذه الأعوام هذا العام (1441هـ) حيث اجتاح العالم فيروس كورونا المستجد، فأصيب الملايين وتوفى مئات الالآف،

فخرج وزير الحج والعمرة السعودي، محمد صالح بن طاهر بنتن، وطالب العالم الإسلامي بالتريث في إبرام عقود الحج، لحين وضوح الرؤية بشأن الوباء وتداعياته.

وبدا واضحًا أن موسم الحج سيلحق بموسم العمرة، وسيكون مصيره الإلغاء؛ لأن ترتيات الحج تحتاج إلى شهور عدة قبله، وخصوصًا مع استمرار إغلاق المسجدين الحرام والنبوي أمام المعتمرين والزائرين.

وقد فتح ذلك التوقف بابًا للتساؤل، وجعل الكثير يتساءلون: هل بالإمكان شرعًا جواز تعطيل موسم الحج لأسباب تحول دون إتمامه؟

توقف الحج عبر التاريخ

يؤكد التاريخ الإسلامى، أنه منذ العام التاسع للهجرة، تم تعطيل الفريضة لنحو 40 مرة، وهذه المرة الواحدة والأربعون في السنة الواحدة والأربعين بعد ألف وأربعمائة سنة، وهذا له دلالاته عند أهل الله.

وقد كان القرامطة السبب في الأولى، فيقول الذهبى فى كتابه “تاريخ الإسلام”، وتحديدًا فى مجلد (23)، صفحة (374): إنه فى أحداث سنة 316 هجرية “لم يحج أحد فى هذه السنة خوفًا من القرامطة”؛ لأن القرامطة كانوا يعتقدون بأن شعائر الحج، من شعائر الجاهلية ومن قبيل عبادة الأصنام.

سيوف القرامطة

فى هذا التوقيت، وقف أبو طاهر القرمطى، منشدًا على باب الكعبة يوم الثامن من ذى الحجة سنة 317 هجرية، داعيًا سيوف أتباعه أن تحصد حجاج بيت الله قتلاً ونهبًا وسفكًا، فى الوقت الذى كان يشرف هو بنفسه على هذه المجزرة المروِّعة وينادى أصحابه: “أجهزوا على الكفار وعبدة الأحجار، ودكُّوا أركان الكعبة، واقلعوا الحجر الأسود”.

ويومها تعلق الحُجَّاج بأستار الكعبة واستغاثوا بالله، فاختطفتهم سيوف هذا الطاغية من كل جانب، واختلطت دماؤهم الطاهرة وأجسادهم المحرمة، بأستار الكعبة، حتى زاد عدد من قتل فى هذه المجزرة عن 30 ألفًا، دفنوا فى مواضعهم بلا غسل ولا كفن ولا صلاة.

قلع الحجر الأسود

كما قام القرامطة بجمع 3 آلاف جثة حاج وطمروا بها بئر زمزم وردموه بالكلية، ثم قاموا بعد ذلك بقلع الحجر الأسود من مكانه وحملوه معهم إلى مدينة “هجر” بالبحرين، حيث كانت مركز دعوتهم وعاصمة دولتهم، وكان أبو طاهر قد بنى بها دارًا سماها دار الهجرة، فوضع فيها الحجر الأسود ليتعطل الحج إلى الكعبة ويرتحل الناس إلى مدينة “هجر”، وقد تعطل الحج فى هذه الأعوام (يقال إنها 10 أعوام)، حيث لم يقف أحد بعرفة ولم تؤد المناسك، وذلك لأول مرة، منذ أن فرضت الشعيرة.

داء الماشري

الحادث الثانى، يذكره ابن كثير فى “البداية والنهاية”، ويرجعه لسنة 357 هجرية، ويقول: إن داء الماشرى انتشر فى مكة، فمات به خلق كثير، وفيها ماتت جمال الحجيج فى الطريق من العطش ولم يصل منهم إلى مكة إلا القليل، بل مات أكثر من وصل منهم بعد الحج.

وفى سنة 390 هجرية انقطع الحاج المصرى فى عهد العزيز بالله الفاطمى لشدة الغلاء، وفى سنة 419 هجرية لم يحج أحد من أهل المشرق ولا من أهل مصر، وفى سنة 421 هجرية تعطل الحج أيضًا سوى شرذمة من أهل العراق ركبوا من جمال البادية من الأعراب ففازوا بالحج، وفى سنة 430 لم يحج أحد من العراق وخراسان، ولا من أهل الشام ولا مصر.

فقدان الأمن

وفى أحداث سنة 492 هجرية حلَّ بالمسلمين ارتباك وفقدان للأمن فى أنحاء دولتهم الكبيرة بسبب النزاع المستشرى بين ملوكهم، وقبل سقوط القدس فى يد الصليبيين بخمس سنوات فقط لم يحج أحد لاختلاف السلاطين.

أما فى أحداث سنة 563 هجرية، فلم يحج المصريون لما فيه ملكهم من الويل والاشتغال بحرب أسد الدين، وبعد ذلك لم يحج أحد من سائر الأقطار ما عدا الحجاز من سنة 654 إلى سنة 658 هجرية.

وفى 1213 هجرية توقفت رحلات الحج فى أثناء الحملة الفرنسية لعدم أمان الطريق.

السند الشرعي لتوقف الحج

السند الشرعي في إلغاء الحج وقت الأوبئة عرضته دار الإفتاء المصرية على لسان الشيخ عويضة عثمان، مدير الفتوى الشفوية، وأمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، حيث أوضحت أنه يجوز لوزارة الصحة، أو الهيئة أو الجهة المنظمة للعمرة والحج أن تؤجل أو تعطل أداء فريضة العمرة والحج إذا تهدد الحجاج بالإصابة بفيروس كورونا.

وأضاف مدير الفتوى الشفوية، وأمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الفتوى هنا لها بعد آخر وهو استطلاع الرأى الطبى، وهو مأخوذ فى الاعتبار ولا بد أن يلتزم الناس برأى الجهة الصحية أو المعنية بمواجهة هذا البلاء.

وأشار مدير الفتوى الشفوية، وأمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إلى أن الرأى الشرعى أساسه تجنب المفسدة على جلب المصلحة، فإن الإنسان إذا مرض أو مات فلن يتعبد، أما إذا أفلت من المرض فله مساحة من الزمن قد يحج ويعتمر عدة مرات.

وأوضح مدير الفتوى الشفوية، وأمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الله تعالى قال: )وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ(، مضيفًا أن الأديان هدفها الرئيس هو الحفاظ على الإنسان وممتلكاته وعقله وحريته وعلى النفس البشرية، وشرع الله يكون أينما تكون المصلحة، وعليه فإن الطبيب أو المسئول المنظم لرحلة العمرة هو الذى يحدد ويقول وكلامه لا بد أن يستمع إليه للحفاظ على أرواح الناس.

وقال مدير الفتوى الشفوية، وأمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية: تلغى رحلة الحج والعمر إذا تهدد الحجاج بالإصابة بالفايروس اللعين، أو حتى بغيره، أو مثلاً كان الطريق غير آمن، وكل ما يهدد نفس الحاج أو حياته أو ماله فتلغى الرحلة وتؤجل.

البعض يحاول الربط بين توقف موسم الحج هذا العام وأحداث نهاية الزمان؛ ولذلك سنعرض ما جاء من روايات عن توقف الحج وهدم الكعبة في آخر الزمان لفك الالتباس عن البعض.

هدم الكعبة في آخر الزمان

هدم الكعبة جاءت به أحاديث صحيحة في البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم من كتب السنة، وهو في الأشهر يكون في آخر الزمان، وإن اختلف في تحديد هذا الزمن.

قال ابن حجر في فتح الباري – باب هدم الكعبة: قَالَتْ عَائِشَةُ 1 قَالَ النَّبِيُّ J يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ فَيُخْسَفُ بِهِمْ: أي في آخر الزمان.

وفي رواية: يغزو جيش الكعبة، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نيَّاتهم، ومناسبته لهذه الترجمة من جهة أن فيه إشارة إلى أن غزو الكعبة سيقع، فمرة يهلكهم الله قبل الوصول إليها وأخرى يمكنهم، والظاهر أن غزو الذين يخربونه متأخر عن الأولين.

وفي موطن آخر:

قوله: (يغزو جيش الكعبة) في رواية مسلم (عبِث([1]) النبي J في منامه فقلنا له: صنعت شيئًا لم تكن تفعله، قال: العجب أن ناسًا من أمتي يؤمُّون هذا البيت لرجل من قريش) وزاد في رواية أخرى أن أم سلمة قالت ذلك زمن ابن الزبير، وفي أخرى أن عبد الله بن صفوان أحد رواة الحديث عن أم سلمة قال: والله ما هو هذا الجيش.

جاءت الأحاديث عن المصطفى J في بيان حال الكعبة في آخر الزمان وإليك نص الأحاديث:

‏1 – عَنْ ‏‏سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ ‏‏قَالَ: سَمِعْتُ ‏‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏‏يُخْبِرُ ‏‏أَبَا قَتَادَةَ ‏‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏قَالَ ‏: ‏يُبَايَعُ لِرَجُلٍ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ ‏‏وَالْمَقَامِ،‏ ‏وَلَنْ يَسْتَحِلَّ ‏‏الْبَيْتَ إِلاَّ أَهْلُهُ، فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ فَلاَ يُسْأَلُ عَنْ هَلَكَةِ ‏‏الْعَرَبِ،‏ ‏ثُمَّ تَأْتِي ‏الْحَبَشَةُ ‏‏فَيُخَرِّبُونَهُ خَرَابًا لاَ يَعْمُرُ بَعْدَهُ أَبَدًا، وَهُمْ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كَنْزَهُ([2]).

2 – و‏عَنْ ‏‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏‏أَنَّ ‏‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏‏0 ‏‏قَالَ ‏: ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏J:‏ ‏يُخَرِّبُ ‏ ‏الْكَعْبَةَ ‏ ‏ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ (لَهُ سَاقَانِ دَقِيقَانِ) ‏مِنْ ‏ ‏الْحَبَشَةِ([3]).

3 – ‏وعَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ ‏أَخْبَرَهُ ‏‏عَنْ النَّبِيِّ ‏‏J ‏‏قَالَ‏: ‏كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ يَنْقُضُهَا حَجَرًا حَجَرًا ‏. ‏يَعْنِي ‏‏الْكَعْبَةَ([4]).

أفحج: قال ابن الأثير في النهاية (3/415): الفحج تباعد ما بين الفخذين.

4 – ‏عَنْ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏قَالَ: ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏‏J ‏‏يَقُولُ:‏ ‏يُخَرِّبُ ‏الْكَعْبَةَ ‏‏ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ‏ ‏مِنْ ‏‏الْحَبَشَةِ،‏‏ وَيَسْلُبُهَا حِلْيَتَهَا وَيُجَرِّدُهَا مِنْ كِسْوَتِهَا، وَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ ‏أُصَيْلِعَ، ‏أُفَيْدِعَ ‏‏يَضْرِبُ عَلَيْهَا ‏بِمِسْحَاتِهِ ‏‏وَمِعْوَلِهِ([5]).

ولكن هل هناك تعارض بين قوله تعالى: )‏أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا( (العنكبوت: 67)، وبين الأحاديث الآنفة الذكر؟

قال الحافظ ابن حجر في الفتح([6]): قِيلَ: هَذَا الْحَدِيث يُخَالِف قَوْله تَعَالَى: )‏أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا( (العنكبوت: 67)، وَلأَنَّ اللَّه حَبَسَ عَنْ مَكَّة الْفِيل وَلَمْ يُمَكِّن أَصْحَابه مِنْ تَخْرِيب الْكَعْبَة وَلَمْ تَكُنْ إِذْ ذَاكَ قِبْلَة, فَكَيْفَ يُسَلِّط عَلَيْهَا الْحَبَشَة بَعْدَ أَنْ صَارَتْ قِبْلَة لِلْمُسْلِمِينَ؟

وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ يَقَع فِي آخِر الزَّمَان قُرْب قِيَام السَّاعَة حَيْثُ لا يَبْقَى فِي الأَرْض أَحَد يَقُول اللَّهُ اللَّهُ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم: (لا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى لا يُقَال فِي الأَرْض اللَّهُ اللَّهُ)([7]) وَلِهَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة سَعِيد بْن سَمْعَان (لا يَعْمُر بَعْده أَبَدًا) وَقَدْ وَقَعَ قَبْلَ ذَلِكَ فِيهِ مِنِ الْقِتَال وَغَزْو أَهْل الشَّامّ لَهُ فِي زَمَن يَزِيد ابْن مُعَاوِيَة، ثُمَّ مِنْ بَعْده فِي وَقَائِع كَثِيرَة مِنْ أَعْظَمهَا وَقْعَة الْقَرَامِطَة بَعْدَ الثَّلاثمِائَةِ فَقَتَلُوا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَطَاف مَنْ لا يُحْصَى كَثْرَة وَقَلَعُوا الْحَجَر الأَسْوَد فَحَوَّلُوهُ إِلَى بِلادهمْ، ثُمَّ أَعَادُوهُ بَعْدَ مُدَّة طَوِيلَة, ثُمَّ غُزِيَ مِرَارًا بَعْدَ ذَلِكَ, كُلّ ذَلِكَ لا يُعَارِض قَوْله تَعَالَى: )‏أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا( (العنكبوت: 67)؛ لأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا وَقَعَ بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مُطَابِق لِقَوْلِهِ J: (وَلَنْ يَسْتَحِلّ هَذَا الْبَيْت إِلاَّ أَهْله), فَوَقَعَ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيّ J, وَهُوَ مِنْ عَلامَات نُبُوَّته, وَلَيْسَ فِي الآيَة مَا يَدُلّ عَلَى اِسْتِمْرَار الأَمْن الْمَذْكُور فِيهَا. وَاَللَّه أَعْلَم.ا.هـ.

اختلافُ العلماءِ في تحديدِ زمن تخريب الكعبة:

لقد نقل المباركفوري محقق كتاب ”السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها لأبي عمر الداني” (4/899) الخلاف بين العلماء فقال:

ووقع اختلاف بين العلماء في تحديد الزمن الذي يقع فيه تخريب الكعبة على عدة أقوال:

منها: أنه يقع في زمن عيسى عليه السلام، وهو مروي عن كعب الأحبار، واختاره الحليمي، وذكره ابن كثير عن كعب، ثم عقب عليه بقوله: ” قلت: وتقدم في الحديث الصحيح: أن عيسى A يحج بعد نزوله إلى الأرض.

وقيل: إنه يقع في زمنه، وبعد هلاك يأجوج ومأجوج، للحديث المذكور، ولما ثبت: (ليحجن هذا البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج). ويمكن أن يقال في الإجابة عنه: إن المراد بذلك ليحجن مكان البيت.

وقيل أيضًا: إنه يقع قبل خروج الدَّجَّال ونزول عيسى A ذكره القرطبي عن أبي حامد الغزالي.

وقيل: إنه يقع بعد خروج الدَّابَّة.

وقيل: إنه يقع بعد الآيات كلها قرب قيام الساعة حين ينقطع الحج، ولا يبقى في الأرض من يقول: الله، الله، ذكر هذا والذي قبله البرزنجي، وذكر في تأييد الأخير أن زمن عيسى A كله زمن سلم وبركة وأمان وخير، وأن البيت قبلة الإسلام، والحج إليه أحد أركان الدين، فالحكمة تقتضي بقاءه ببقاء الدين، فإذا جاءت الريح الباردة الطيبة، وقبضت المؤمنين فبعد ذلك يهدم البيت.

وذهب القرطبي وابن كثير إلى أن ذلك يقع بعد موت عيسى A.

ويبدو لي أن الأنسب هو عدم التعرض لتحديد الوقت الذي يقع فيه هدم الكعبة لكون أحاديث الباب مطلقة، إلا أنه من كبرى العلامات التي تعقبها الساعة؛ لأنه جاء في حديث أبي هريرة: فيخربونه خرابًا لا يعمر بعده أبدًا.

وعلى هذا: فإن توقف الحج هذا العام بسبب فيروس كورونا ليس من علامات الساعة، والأحداث بعده كثيرة لم تقع بعد.

نسأل الله تعالى أن يكشف لقلوبنا حقيقة الجمال الربَّانى, الذى به ننجذب بكليتنا إلى الرضوان الأكبر.. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله أجمعين.

([1]) اضطرب بجسمه، وقيل: حرَّك أطرافه منزعجًا.

([2]) رواه الإمام أحمد في مسنده: 14/93 ح8351.

([3]) رواه البخاري في صحيحه: 6/171 ح1591، ومسلم في صحيحه: 4/2232، ح2909.

([4]) رواه البخاري في صحيحه: 6/177، ح1595.

([5]) رواه الإمام أحمد في مسنده: 11/638، ح7053.

([6]) فتح الباري لابن حجر العسقلاني، 3/461.

([7]) رواه مسلم في صحيحه: 1/131، ح148.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.