وجوب السعي للرجل الحي الممنوح (1)

وجوب السعي للرجل الحي الممنوح (1)

islam wattan . نشرت في المدونة 7920 لاتعليقات

سماحة مولانا الإمام المجدد حُجَّةَ الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم- قدَّس الله سرَّكم, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع- نرجو من سماحتكم التكرم ببيان أهمية البحث عن الرجل الحي، والواجب عند وجوده على أهل الطريق، وما هي الخصوصيات التي يخفيها ليجمع القلوب؟، وكيف تكون صحبته؟ وما هي منزلته في العلم؟…

الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم 

سماحة مولانا الإمام المجدد حُجَّةَ الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم- قدَّس الله سرَّكم, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع- نرجو من سماحتكم التكرم ببيان أهمية البحث عن الرجل الحي، والواجب عند وجوده على أهل الطريق، وما هي الخصوصيات التي يخفيها ليجمع القلوب؟، وكيف تكون صحبته؟ وما هي منزلته في العلم؟.

فأجاب سماحته قائلاً:

البحث عن الرجل الحي

يا بنى: يلزم لمن أراد أن يسلك طريق الله تعالى – لتحصل له النجاة والفوز والسعادة والوصول – أن يبدأ أولاً بالبحث عن الرجل الحي، العالم بكتاب الله تعالى وبسنة رسول الله o، والعالم بتزكية النفوس وتخليصها من أمراضها ورعوناتها، والعالم بالأخلاق المحمدية المتجمل بها، الممنوح الحال الذي به يجرد النفوس من أوحال التوحيد، العالم بعلوم اليقين ومشارب الأبرار ومشاهد المقربين، العالم بحقيقة التوحيد الخالص من الشرك الخفي والأخفى.

الواجب عند وجود الرجل الحي

وإذا وجد هذا الرجل، فهو إمام أهل عصره جميعهم، والواجب عليهم جميعًا أن يتركوا الحظ والهوى، والعلو في الأرض، والتعصب للآباء والأجداد، إقبالاً على الله تعالى، وتحقيرًا لكل لذة يعقبها العذاب، وكل سيادة تنتج الشقاء، وكل شهرة تؤدي إلى حرمان الرحمة والغفران، وكل وظيفة تبعد عن دار الكرامة والإحسان الأبدي. حتى لو أن العاقل رأى أن عضوًا من أعضائه يمنعه عن الاقتداء بالرجل الذي جعل الله له النور ومنحه الحكمة لقطع العضو وفرَّ إلى المرشد، خشية من الشقاء الأبدي.

وجوب السعي للرجل الحي الممنوح

وكل مسلم مطالب شرعًا بواجبات شرعية: من اعتقاد به النجاة إذا كان مطابقًا لما جاء به الكتاب والسنة، وبعبادات، ومعاملات، وأخلاق، وبتزكية نفسه وطهارتها كما قال تعالى: )قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى( (الأعلى: 14)، وقال تعالى: )قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا( (الشمس: 9)، وبالفكر في آيات الله وآلائه. وكل تلك الواجبات لا بد وأن تتلقى من عالم حي تقي، عامل من عمال الله تعالى، متحقق بوراثة العلوم المحمدية، يطمئن القلب به أو ممن تلقى منه. فإذا لم يسع كل مسلم ليتحصل على ما به القيام بتلك الواجبات فهو مقصر، وربما ابتلي ببدعي مغرور يبث فيه سم الفساد بالأخلاق والاعتقاد والأعمال، فيعادي إخوانه المسلمين، ويتهاون بما أوجبه الله عليه من العلم والعمل والسعي وراء النفع لجميع إخوانه تقربًا إلى الله تعالى واقتداء برسوله o.

المسلم والحمـد لله يترك أباه إذا بلغ الحلم، ويسعى في أن يتبع العالم ويعتقد أن أباه جاهل، ويكره أن يكون مثله وأن يقتدي به، هذا هو المسلم حقًّا.

تلقي الأسرار والأنوار عن الرجل الحي الممنوح

بينما أنك ترى بعض الناس يقتدون برجل جاهل يدعوهم إلى عالم ميت ويتعصبون له، فإذا حضر العالم الرباني بينهم نفروا منه، ورموه بما يوحيه إليهم هذا الجاهل وتعصبوا عليه، وحرموا تلقي أسرار القرآن وأسرار السنة، وما به تزكية أنفسهم وتمكينهم في التوحيد ونوالهم السعادة الباقية. فاعجب يا أخي من إنسان لا يتعصب لوالده الذي رباه ويتركه، ويتبنى للعالم ولا يخجل من ذلك، وربما أنكر على والده وأمره ونهاه ويفتخر بذلك. وانظر إلى من يتعصبون لجاهل ليس له عليهم أبوة ولا فضل تعليم، ويتركون العالم الذي به سعادة الدنيا والآخرة.

فيا أهل الطريق: أنتم الذين منحكم الله منة التسليم، ووهب لكم الرغبة فيما عنده سبحانه، والتلذذ بذكره سبحانه، وصرف الوقت فيما يرضيه. أنتم إخواني وأنا أخوكم، خلِّصوا أنفسكم بالسير على الطريق المستقيم الذي سار عليه أئمة الطريق والعلماء الربانيون الراسخون في العلم، وهو العمل بكتاب الله وسنة رسوله، وتهذيب النفس، وتلقين العلوم على يد عالم عارف بالله أو بدلٍ عنه. واعلموا أن الناجي حقيقة الذي ينجو الإنسان باتباعه والاقتداء به هو رسول الله فحسب، وأنه لا يخـلو أي زمان من الأزمنة من عارف بالله وبأيام الله وبأحكام الله، تجتمع تلك الصفات في فرد واحد، أو يقوم بها جماعة من المسلمين، كل على قدر ما وهبه الله. فعلينا جميعًا أن نتعلم كتاب الله تعالى لنعمل به، ونتعلم سنة رسول الله o لنتحصن بها، ونتلقى تلك الأسرار والأنوار عن الحي الممنوح، ونرفض ما عدا ذلك من التشيع والتفرقة، والانتساب إلى من ربما كان انتسابنا له هلاكًا لنا. ونحن والحمد لله تعالى قد سمانا الله المسلمين، ورضي لنا أخوة الإيمان فقال تعالى: )هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ( (الحج: 78)، وقال تعالى: )إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ( (الحجرات: 10)، وقال تعالى: )وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا(

والشكر عمل وهو قيام كل عضو بما خلقه الله له، فقيام القلب بما خلق له من استحضار عظمة الله تعالى وخشوع من جنابه العلي، ورغبة فيه ورهبة منه، وخوف منه ورجاء لفضله ورضوانه، ومراقبة له سبحانه، وحب فيه، وغير ذلك من أعمال القلوب، وهي شكر القلب. ولكل عضو شكر، وقد بسطنا ذلك في كتاب: (أصول الوصول) عند التكلم عن مقامات اليقين، وفي كتاب (شراب الأرواح).

حال الرجل الحي الممنوح

الرجل فرد من حيث مشاهده، فإن تمكن وصار وسطًا كان حضوره غيبته، وغيبته حضوره، فيكون مع جلاسه كأنه معهم لما يشهدونه منه من ملاحظته لكل فرد منهم، وهو بقلبه سابح في عوالم اللاهوت الأعلى، وحاله حال يخفى معقوله لكمال عقله، وأخفى منه مشهوده لفنائه عن نفسه. ولكنه محفوظ بحصون الوراثة الشرعية عن أن يبيح لسامع إلا ما يتعقل، إلا لأهل الذوق العالي والتسليم الكامل.

لأن الناس بالنسبة لاشتغالهم قلبًا وقالبًا بالمحسوسات الكونية والآمال الوهمية، محجوبون عن مشاهده، غافلون عن منازله، غير متيقنين حقيقة ما عنده وقفوا، فهو بينهم حكمًا، منتقد عليه من أهل الجهل والضلال حقيقة، حاله منكور مع معرفته في الملإ الأعلى وفي كتب الأولين، وسره خفي مع ظهوره في قلوب الموقنين، ظاهره الضعف، مع أنه لو أقسم على الله لأبرَّه. وباطنه الرهبة، مع أنه لو شفع عند الله تعالى لشفع. مجهول عند البعداء، معروف عند المقربين، وهو مع ذلك في رياض الأنس بربه سبحانه قال تعالى: )لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ( (يونس: 62)، لا يشغله ما يشغل غيره، ولا يحزنه ما يحزن الناس.

ظهرت له أنوار عظمة الذات الأحدية فملأت عينيه جلالاً، وقلبه رهبةً وخشيةً، ظاهره الرحمة العامة لجميع أنواع الخلائق، وباطنه تمني نجاتهم من هول الآخرة، وهو مع ذلك يتيقن انفراد الحق بالإيجاد والإمداد، وأنه يغفر لمن يشاء بدون استثناء، فلا ييأس من قبول المتباعد الجهول، ولا من تحويل حال المعاند الكفور، ولا يأمن مكر الله سبحانه ولو كان في الجنة؛ لأن مقامه العلي سبحانه لا يتقيد بطاعة ولا معصية، فهو الرحمن بوسعته الإلهية، وهو القهار بعدله الرباني، والكل مقهورون بقهره، مسيرون بتقديره ومشيئته، وذلك الذي جعله لا يحزن إلا حزن خوف مقام ربه، ولا يفرح إلا بإقبال مولاه سبحانه عليه، وولايته له، مع التمكن الكامل من لا حول ولا قوة إلا بالله، تمكن كشف وعيان وشهود وبيان.

هذا حال الرجل، وما سواه مريد رجل حتى يكون هو ذلك الرجل، والله سبحانه هو المعطي الوهاب.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.