وسائل نيل المجد الإسلامي (19)

وسائل نيل المجد الإسلامي (19)

islam wattan . نشرت في المدونة 4549 1 تعليق

معنى هذا الحديث الشريف – والله أعلم ورسوله -: أن التائب من الذنب يمحو الله سيئاته حتى لا يبقى عليه ذنب، أو يبدل الله سيئاته حسنات حتى يكون كأنه لم يتنجس أبدًا، وقد ثبت برهان ذلك. فإنَّا جماعة المسلمين خالفنا وصايا نبينا وتعدينا حدود ربنا، فسلَّط الله من كانوا أرقاء يباعون في أسواقنا على من تعدوا حدود الله تعالى، فأيقظنا من رقدة الجهالة ونومة الغفلة، وعملنا بوصايا نبينا، فجمع الله قلوبنا وأيدنا بروح منه، وأذلَّ لنا أعداءنا، ومكَّن لنا في الأرض بالحق، له الحمد وله الشكر. ولا عجب فإن الله تعالى يقول: )وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ( (البقرة: 186)…

الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم

الوسيلة الرابعة لنيل المجد الإسلامي:

العدل والحرية

الفصل الأول: العدل

التائب من الذنب كمن لا ذنب له:

معنى هذا الحديث الشريف – والله أعلم ورسوله -: أن التائب من الذنب يمحو الله سيئاته حتى لا يبقى عليه ذنب، أو يبدل الله سيئاته حسنات حتى يكون كأنه لم يتنجس أبدًا، وقد ثبت برهان ذلك. فإنَّا جماعة المسلمين خالفنا وصايا نبينا وتعدينا حدود ربنا، فسلَّط الله من كانوا أرقاء يباعون في أسواقنا على من تعدوا حدود الله تعالى، فأيقظنا من رقدة الجهالة ونومة الغفلة، وعملنا بوصايا نبينا، فجمع الله قلوبنا وأيدنا بروح منه، وأذلَّ لنا أعداءنا، ومكَّن لنا في الأرض بالحق، له الحمد وله الشكر. ولا عجب فإن الله تعالى يقول: )وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ( (البقرة: 186).

ودليل ذلك ما تفضل الله به علينا بنصرة إخواننا أنصار الله في الأناضول، وبقيام كل مجتمع من المسلمين في كل أرض مطالب بحقوقه الشرعية في بلاده بعزيمة خالصة، ونية صادقة لله رب العالمين، بعد أن كنا جميعًا نتغنى برحمة أوربا وحضارتها ومدنيتها، ونلقي بأنفسنا في حضانة أممها، ونبذل النفس والنفيس لننال الراحة والسعادة بهم، جهلاً منا بما كان لسلفنا الصالح، وجهلاً بما في أيدينا من نعم الله وخيراته. حتى ابتلينا بهم فأهلكوا الزرع والضرع، وسلبوا الرحمة والعدل، كنا لا نتحمل السوط فأصبح الشرق ميدانًا لمقذوفات النيران وتمزيق الجلود وقصم العظام.

هل هذه الرحمة التي كنا ننشدها!! والمدنية التي كنا نتلهف عليها.. ولكن والحمد لله الذي أظهر لنا نوايا أوربا بنا وخصوصًا دولة الإنجليز، فإنا نسمع كل يوم خطب المستر كرزون([i]) وبياناته التي ترمي إلى محو الإسلام والمسلمين، وإعانة غير المسلمين ولو كانوا لا يعدون على الأصابع، كالأرمن وسكان تراقيا من اليونان والبلغاريين، وجعل الأقليات سُلَّمًا لظلم المسلمين وتظالمهم، ولم يرد بذلك إلا إظهار العداوة الكبرى لأهل الإسلام، نسمع خطبه في تمزيق الجامعة الإسلامية، واستخدمه بعض من لا خلاق لهم لتفرقة المجتمع الإسلامي، وفَصْل أعضائه من جسده كالحجاز والعراق والموصل وفلسطين، كما عملوا من قبل في عمان وحضرموت ومصر وغيرها من الأمم الإسلامية. ولكن القهار المنتقم الذي خلق السموات والأرض بالحق وأقامها بالعدل لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يهب الملك لمن يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير.

 الفصل الثاني: الحرية

الحرية الحقة وآثارها في النفوس البشرية ونتائج ذلك في الإنسان وغيره:

الحرية لغة: عدم حبس النفس للانتفاع بها.

واصطلاحًا: خلوصها من قيود الرق والاستعباد والذلة والاضطهاد. وهي بهذا المعنى صادقة على الفرد والجماعة، فالأمة لا تعد حرة ولا تعتبر مستقلة إلا إذا كان لها تصرف عام في جميع شئونها، وتدبير خاص في أحوال معاشها، ومتى كانت كذلك نالت بغيتها وبلغت أمنيتها، وحق لها أن تنافس غيرها من الأمم المجاورة لها والنائية عنها. أما إذا فقدت هذا المجد الميسور باستسلامها لعدوها وتسليمها إياه قياد أمورها، فقلّ أن تبلغ أملاً من آمالها، أو تنال غرضًا من أغراضها، بل إنها تعيش عيشة مُرَّةً تسام فيها الخسف والجور، وتعدم بسببها العزة والنعمة.

وبئس هذه حياة. فإن الإنسان الذي خلقه الله ليعيش حرًّا يتحرك بإرادته ويسكن بإرادته، ظلم نفسه وغيره، فسلط الله عليه أشر أشرار خلقه، فسلبوا منه حريته وضيقوا عليه جولته فأصبح ذليلاً بعد العزة، ضعيفًا بعد القوة، وضيعًا بعد الرفعة، فرحماك اللهم رحماك.. قد خلقت الإنسان وفضلته على كثير ممن خلقت، ثم منحته بجانب ذلك قوة اختيارية يتحرك بها إذا شاء، ويسكن متى شاء وكيف شاء، فهل طرأ طارىء غيَّر الإنسان فجعله يعمل برأي الثعلب، ويمشي على مذهب الجراد، ويحكم بحكم العقارب؟ أم هذه نقمة منك أنزلتها به فصيرته كذلك؟ أنت يا مولاي خلقته ضعيفًا ولا حول ولا قوة إلا بك، فكيف تكله إلى نفسه حتى تمكن منه عدوه وتنصره عليه وتخذله أمامه؟ فاللهم رحمة منك بعبادك الضعفاء، وحنانًا من لدنك بعبيدك الأذلاء، فأنت المعز وأنت المذل وأنت على كل شيء قدير.

هل الحرية خاصة بالإنسان فقط أم له ولغيره؟

اعلم أن لكل شيء من الأشياء نفسًا تتأثر بالخير أو الشر حقيقة أو حكمًا، ولكن تختلف مظاهرها باختلاف ذواتها وأعيانها، فهي في الإنسان والحيوان غيرها في النباتات والجمادات، لأنها في الأوَّل عبارة عن القوة التي تصدر عنها الأفعال وتتأثر بالطوارىء. أما كونها في الثاني فهي عبارة عن حال إلهامية يمكنه بها معرفة الخير فيسكن إليه، والشر فيعرض عنه ويتملل منه. وأما كونها في الثالث والرابع فهي عبارة عن رقة في جوهرهما ونضارة في ذاتهما، وبهجة في شكلهما، فإنْ حدث ما ينافي حقيقة فطرتهما ولا يلائم طبيعة زهوتهما، فلا شك أنهما يتغيران في الحال، تغيرًا يدل على أنهما فقدا حريتهما وعدم استقلالهما. ومن هنا تعلم أن الأشياء كلها تشارك الإنسان في طلب الحرية، غير أن هذا الطلب يختلف اختلافًا متباينًا بحسب اختلاف العوالم، فالإنسان يطلب الحرية بلسان المقال، وغيره ينشدها بلسان الحال.

آثار الحرية في النفوس البشرية:

تعتبر كلمة الحرية في العالم بمنزلة الكلمة الطيبة في الكلام الخاص، فإن جميع النفوس بشرية كانت أو عجماوية تطلبها، وأقرب دليل على ذلك الطير السائح في جو السماء، فإنك إذا أمسكت بواحد منه ثم حبسته في قفص فإنك تراه يتأثر لذلك الحبس كثيرًا، وبذل مجهوده في الخروج منه ليتمتع بالحرية المطلقة والإرادة التامة، لذا لا يهدأ له بال ولا يطمئن له خاطر إلا إذا أفلته. وإذا كان هذا حال الحيوان الذي لا يعقل، فما بالنا بالإنسان الذي وهبه الله تعالى قوة الإدراك ومنحه العقل والتمييز؟.

فيا أيها القوم.. الذين نصبوا فخاخ المكر والخديعة لبني الإنسان طمعًا في مص دمائهم، ورغبة في استنزاف أموالهم، وطلبًا في سلب حريتهم، وحبًّا في الانتقام منهم: انظروا إلى العالم بعيون بصائركم قبل أن تنظروا إليه بعيون أبصاركم، فإنكم والحالة هذه، لا تودون أن يضغط أحد على حريتكم، أو يتصرف في إرادتكم، فكيف تحبون ذلك لغيركم؟ ألستم خُلقتم من طين وماء مهين؟ أم أنتم خلق آخر ترون المذلة لغيركم هي عين المعزة لكم؟.

أيها القوم.. حرروا ذلك الإنسان الطاهر من العبودية الباطلة، وأعطوه حريته، وخلِّصوه من قيود الرق والاستعباد والذلة والاضطهاد، فإن الله تعالى ما خلق هذا الخلق ليعبدكم من دونه، ولكن قال تعالى: )وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ( (الذاريات: 56)، فكيف يحل لكم بعد هذا أن تنازعوا الله تعالى في هذا المجد الذي خص به نفسه؟.

أيها القوم.. لا تَغُرَّنَّكُمْ هذه الحياة الفانية جهلاً بحقائق الحياة الباقية، فإن لكم أجلاً لا يعدوكم، وسترجعون بعد إلى ربكم، فيحاسبكم بأعمالكم، ويؤاخذكم بما كسبت قلوبكم، فهيا واستعدوا للحساب برحمة الضعفاء، ولا تنازعوا الله في رداء الكبرياء، وكفُّوا عنا وعن الخلق مظالمكم، قبل أن يسلط الله عليكم من هو أشد منكم قوة وأكثر جمعًا، فيحل بكم العذاب من حيث لا تشعرون.

بم تنال الحرية؟

قد علمتَ مما سبق أن الحرية عبارة عن خلوص حركات النفس وتصريفها بالإرادة في وجوهها المشروعة، فإذا وجدت هناك ضواغط تمنع الاختيار بتاتًا، أو تخرج به عن خلال الاعتدال، فقل على الحرية السلام. وحينئذ يجب على الفرد أو الأمة التي فقدت هذا المجد وذهب عنها هذا الشرف أن تتخذ أنجع الوسائل في الحصول عليها، والسعي فيما يقرب إليها، وهذه الأسباب وتلك الوسائل أهمها ما يأتي:

1- حب الفضائل وبغض الرذائل والمحافظة على حقوق الله تعالى حسبما في الإمكان والاستطاعة.

2- الاتحاد بين الأفراد والجماعة.

3- تحسين الصناعة وترويج البضاعة وتخصيب الزراعة.

4- الاستغناء بمحصولات البلاد ومصنوعاتها ومنتجاتها عن الأشياء المجلوبة من الخارج.

5- استعمال قوة الاختراع في الماديات التي لا تستغني الأمة عنها غالبًا.

نتائجها:

نتيجة الشيء عبارة عمَّا يؤول إليه من خير أو شر، ولا تنتج الحرية إلا خيرًا مَحْضًا يكاد أن ينحصر فيما يلي:

1- الفرد أو الأمة متى كانا حرين أمكنهما أن يعملا بجد ونشاط فيما يحسن به أمر معاشرتهما، وتحصل به سعادتهما ويعم به الخير لبلادهما.

2- إغلاق باب الشرور والمفاسد، فإن الأمة المستعمِرة تعمل دائمًا على إيقاع الضرر بمن استعبدتهم وأذلتهم، ولا سبيل لدفع هذه المصائب ورد هذه المحن إلا باستقلال النفوس وجولانها في ميدان الحرية، وسيرها على مقتضى الطبيعة البشرية، فإن الذل أمرّ على النفس من الحنظل، وأثقل عليها من الجندل.

3- إذا أطلقت النفوس من قيود استعبادها؛ وصارت لها الخيرة في تصريف حركاتها وسكناتها، فلا غرو أنها تعمل أعمالاً يبتسم لها الدهر، وتمجدها الأيام، ويسجلها التاريخ، ويكون لها الفخر على سائر الأمم بما ينالها من العز والمنعة والقهر والسلطان، وتصير أيضًا قدوة ومثالاً حسنًا للأمة المجاورة لها والنائية عنها، بل يضرب بذكرها المثل فترتفع بذلك فوق عنان السماء، وتناطح بشرفها ورفعتها الجوزاء، ونعمت أمة هذا حالها.

فيا معشر المسلمين: إني لكم ناصح أمين، فاستيقظوا من غفلتكم، وتنبهوا من رقدتكم، وشمِّروا عن ساعد جدكم، وسيروا على منهج سلفكم، حتى تعيدوا مجدكم.. والله ولي المؤمنين.

الظلم مرتعه وخيم:

الإنسان من حيث هو إنسان شر من الشيطان، وأضر من الوحوش الكاسرة على نفسه وإخوته من بني الإنسان والعالم أجمع إن لم يتداركه الله تعالى بالعناية ويزكي نفسه ويقهر حسه. فإن الإنسان جمع الحقائق الحيوانية بكل أنواعها، والحقائق الشيطانية بجميع مقتضياتها، فهو منفرد يمثل أفراد كثيرة من أنواع الوحوش والحيوانات، وأنواع القوى الشيطانية، ففيه قوة الحسد التي لا يقر لها قرار حتى تسلب نعمة المحسود أو تهلكه، وفيه قوة تمزيق الأعضاء أشد من السبع الكاسر؛ لأنه قد يدس السم في المجتمع من غير أن يتحرك حركة ولا أن يُعلم فيهلكهم جميعًا. وقد يسلط الظلمة على مجتمع بالغيبة والنميمة فيهلكهم، وقد يخترع آلة يحملها على كتفه أو يديه فيهلك بها مجتمعًا كالمدافع الرشاشة، وكمقذوفات المدافع الضخمة والطيارات والغواصات، وقد يدخل الإنسان على مجتمع فلا يلبث إلا وقد أفسد أخلاقهم، وأثار ثائرة الشرور بينهم، ويصبح كل واحد منهم وحشًا كاسرًا وشيطانًا منفرًا.

هذا هو الإنسان من حيث هو؛ لأن الله تعالى أودع فيه من القوى ما لم يودعه في كل الأنواع الحية من الملك والملكوت، فالإنسان إذا وكله الله إلى نفسه كان شرًّا من الشيطان، وأضر من الحيوان. ومع هذا فإن الحَكَم العدل القهار المنتقم لا ينسى ولا يغفل ولا يغيب، وبينما يكون الإنسان في استعمال تلك القوى للإفساد والإضلال، وإذا بالحكم العدل باغته فأذله، وسلب منه ما منحه من النعم، قال I: )فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ( (الأنعام: 44)، هذه الآية دالة على أن المجتمع الجاهلي من بني الإنسان لا يعجل الله له النقمة، ولكن يبعث فيهم رسولاً يبين لهم طرق الحق وسبل الخير، فإن أمدهم بالتوفيق والعناية قبلوا وأقبلوا، وإن وكلهم إلى أنفسهم- أعاذني الله وإخواني جميعًا- أنكروا وأدبروا، فلا يلبثون إلا وقد باغتتهم النقم، وعاجلتهم الشدائد؛ لأن الله حكم عدل لا يظلم الناس شيئًا، قال تعالى: )وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً( (الإسراء: 15).

نسى أهل الشرق ما ذكرهم الله به على ألسنة رسله، والشرق مهبط الوحي، فأسرع إليهم بالعقوبة وسلَّط عليهم أهل الغرب، وما كان لهم أن يسلطوا عليهم؛ لأن أهل الغرب لم يبلغوا رتبة الإنسانية التي بها الإنسان يقبل الحق، ولو بلغوها لبعث الله إليهم رسلاً، قال تعالى: )وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ( (الأنفال: 23)، فلم يكونوا في نظر الله أهلاً لأن يدعوهم إليه لأنه هو الحكيم الخبير، فكانوا في نظر أهل العقول الكاملة كالحيوانات الراقية المقلدة للأعمال الإنسانية، كالنسناس والقرد والخيل وما أشبهها. وما كان لتلك الأنواع وإن بلغت كمالها الحيواني أن تسلط على الإنسان فتستعبده وتذله، إلا إذا أراد الله ذلك ليظهر دلائل غضبه وآيات سخطه على من أهّلهم للسماع منه وعنه وقبول أحكامه.

تسلطت أوربا على الشرق فابتدأت بالقارة المجهولة منه التي تسمى الآن بأمريكا، وكان سكانها من الجاهلية العمياء المجردين من الفكر والسلاح، وأهل أوربا لاختلاطهم بالمسلمين في الأندلس والبندقية وسكان آسيا الوسطى ومصر والمغرب انتفعوا بشيء من المسلمين، ولكن هذا النفع استعملوه في الحسد الإبليسي، والطمع القابيلي، وكلنا يعلم حسد إبليس لآدم، وطمع قابيل في أخته حتى خالف الله وقتل أخاه وعق والديه. فكذلك سكان أوربا انتفعوا من المسلمين بالغيرة، ولكن جعلوها فيما يكرهه الله تعالى من الظلم والتظالم. وبعلو الهمة، ولكن جعلوها للكبرياء في الأرض بغير الحق والتسلط على الخلق. وبتحصيل الفضائل، ولكن جعلوه في سلب حقوق العباد ومحو آثار الفضائل والكمالات من البلاد. أمهلهم القهار المنتقم أدبًا لعباده المسلمين، فكفروا بالله إنكارًا لقوته وقهره وقدرته فأظهروا الفساد في البر والبحر، وأضلوا العباد، وأفسدوا البلاد، واعتقدوا أنهم آلهة لا ينازعهم قوي إلا قهروه، ولا يمانعهم ذو حق إلا أذلوه، ونسوا سريع نقمة المنتقم، وعاجل بطش القهار، بل ونسوا نشأتهم الأولى التي هي بولة من ذكر أبيهم، ومن فرج أمهم، ولم يتذكروا الموت الذي يرونه في كل يوم بأعينهم في أنفسهم وأهليهم وجيرانهم. اشتد ظلمهم في البر والبحر حتى أحزنوا سكان سموات الله من الظلم والتظالم، والله تعالى يمهل ولا يهمل، قال سبحانه وتعالى: )حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ( (يونس: 24), وصدق الله العظيم. فلتطمئن قلوب المسلمين وأهل ذمة الله معهم، والأمر إذا انتهى إلى حده رجع إلى ضده.

([i]) المستر كرزون: كان وزيرًا لخارجية إنجلترا في ذلك الوقت.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك نحن بحق في امس الحاجة لمثل هذا المقال اللهم انا نسألك الوحدة والاتحاد اللهم جمع شملنا ولا تفرقنا

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.