وسائل نيل المجد الإسلامي (23)

وسائل نيل المجد الإسلامي (23)

islam wattan . نشرت في المدونة 5474 1 تعليق

فلا تظن يا أخي أن أهل الجنة الذين أثنى الله عليهم كانوا معصومين من المعاصي، بل قد يرتكبونها كما نرتكبها، ولكن القلوب كانت مشرقة بأنوار الخشية من الله تعالى والرغبة فيما عنده، فكان الله يتقبل أعمال قلوبهم التي هي أحسن ما عملوا من الطاعات، ويتجاوز عن سيئاتهم التي يعملونها بأبدانهم. ولا تظن – يا أخي – أن أهل النار الذين شنع الله عليهم، وذمهم في كتابه العزيز لم يكونوا مطيعين لله..

الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم

الوسيلة الخامسة لنيل المجد الإسلامي:

العلم والعمل

تركت أوربا دينها فتقدمت, ونحن تركنا ديننا فتأخرنا:

فلا تظن يا أخي أن أهل الجنة الذين أثنى الله عليهم كانوا معصومين من المعاصي، بل قد يرتكبونها كما نرتكبها، ولكن القلوب كانت مشرقة بأنوار الخشية من الله تعالى والرغبة فيما عنده، فكان الله يتقبل أعمال قلوبهم التي هي أحسن ما عملوا من الطاعات، ويتجاوز عن سيئاتهم التي يعملونها بأبدانهم. ولا تظن – يا أخي – أن أهل النار الذين شنع الله عليهم، وذمهم في كتابه العزيز لم يكونوا مطيعين لله، ولكن الله تعالى نظر إلى أعمال أبدانهم التي تطيعه فلم يقبلها، وردها عليهم لأنه علم ما في سرائرهم من شرك خفي أو من حظ متبع أو هوى مطاع فرد عليهم أعمالهم؛ لأنهم كانوا يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، بدليل قوله تعالى: )وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا( (الفرقان: 23).

فلا ييئسك قبيح عملك من أن تكون من أهل الجنة إذا تقبل الله أحسن ما عملت، ولا تأمن جانب الله بحسن عملك. هكذا كان السلف الصالح الذين أثنى الله عليهم ومدحهم، حتى تغيرت أحوال القلوب، وشهد الناس أن الظهور بالتقوى، والتجمل بأنواع العبادات موجب لارتفاع الشأن في الدنيا، ونيل الرياسة والسيادة؛ فامتزج حب الدنيا في القلب بالإخلاص، فالتفت الله تعالى بوجهه الكريم عن المجتمع الإسلامي، فكنت ترى أبدانًا مجملة بالطاعات، ورجالاً مجملين بحلل أهل التقوى فيخشع قلبك لرؤيتهـم،


وينشرح صدرك بالنظر إليهم، وتقول: هؤلاء المتقون، ولكن الله تعالى ينظر إلى قلوبهم فيرى همة لغيره، وهوى في غيره، وأخذت الحظوظ والأهواء تمتزج بأنوار الإسلام في القلوب حتى كاد هذا النور يطفأ من القلوب، وأصبح هَمُّ الناس دنياهم، فوكلهم الله إلى أنفسهم بتركهم العمل بكتابه العزيز والاقتداء بنبيه الكريم J، والتشبه بأئمة السلف الصالح من الهداة المرشدين، فاكفهرت الأجواء، ونضبت العيون، وأبدلت العزة بالذل، والقوة بالضعف، والاجتماع بالتفرقة، وتركوا دينهم وبه المجد والسلطان في الدنيا والسعادة الأبدية في الدار الآخرة، ووقعوا في الذنوب التي توجب النقم، والمعاصي التي تغير النعم، وفي البدع التي تهتك الحرم، وفي المنكرات التي تحبس غيث السماء، وفي الضلالات التي تديل الأعداء، سر قوله تعالى: )إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ( (الرعد: 11).

فإذا أراد المسلمون أن يجدد الله لهم المجد، ويمكن لهم في الأرض، ويمنحهم العزة به، ويجعلهم أئمة للمتقين، وسادة للعالمين، ما عليهم إلا أن يعودوا إلى ما كان عليه أسلافهم الصالحون الذين أذل الله لهم العالم أجمع، وليس ذلك بالأمر الصعب على المسلم، وكيف يصعب على المسلم عملاً يكون به عزيزًا بعد الذل؟ مُتَّبَعًا بعد أن صار تابعًا، عظيمًا بعد أن صار حقيرًا، بل كيف يتعسر عليه عمل يكون الله به معه، ويكون به مع الله، يجمله الله بحلل الخلافة عنه، يسخر الله له به ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه، لست في مقام إقامة الحجة على أننا تركنا معالم ديننا وأبدلنا النور بالظلمة، فأبدل الله القوم بالعز ذلاً، وبالغنى فقرًا، وبقوة السلطان والتمكين في الأرض ضعفًا وهوانًا؛ لأن ذلك أمر جلي، ولكني أعجب كل العجب من قوم جهلوا ما كان عليه أسلافنا باقتدائهم بهدى الأئمة الهداة المرشدين، وعملهم بسنة رسول الله J من السلطان القائم والعز الدائم والمجد الحقيقي، حتى أصبحوا إذا رأوا متمسكًا بدينه، عاملاً بسنة رسول الله J، يظنون أن ذلك تقهقر، عجبًا عجبًا! بلغت الغواية من الإنسان مبلغًا جعلته يجهل ويجهل أنه يجهل، يقولون: لم تتقدم أوربا إلا بترك الدين، فاتركوا الدين تتقدموا، ونعم تركت أوربا الدين فتقدمت، وتركنا ديننا فتأخرنا.

بم يأمر دين أوربا؟! ننظر إلى أصوله وإلى إمامه الأول، أمر بخراب الدنيا، قال للغني: اترك مالك واتبعني، ترك الزواج ليقتدى به، قال: أعط ما لقيصر لقيصر، وأعط لله ما لله، ففصل الدين عن الدنيا، أهمل الحدود، فقال للزانية التي شهد عليها الشهود أنها زنت: انصرفي، يدينك من يدين الناس، أهمل الأجسام إهمالاً يؤدي إلى خراب المجتمع الإنساني، فكأنه جاء ليترك الناس الزراعة والتجارة والصناعة ليكونوا ملائكة روحانيين، وهذا محو لحكمة إيجاد الوجود، والبحث فيما خفي في الآثار من آيات موجب الوجود مما هو برهان على عجائب قدرته، وغرائب حكمته، لم تأنس نفسه بأن يأوى إلى مسكن، نفر من أمه وقال: لست أمي، ومن إخوته وقال: لستم إخوتي، هذه أصول دين أوربا، والمتمسكون به هم أفراد ليسوا من بني الإنسان، مسكنهم الغابات، فلو أن أوربا تمسكت بدينها لكانوا همجًا رعاعًا، ولكنهم تركوه بعد أن علموا أنه حجر عثرة في طريق التقدم، وقبر لآيات الله المنبلجة في الآثار التي تنتجها الأعمال والصناعة، وتمسكوا بوصايا القرآن وأعمال رسول الله J، واقتداء بالخلفاء الراشدين في عملهم في الدنيا للدين، وتركوا عقيدة القرآن وعبادته وأخلاقه، فهم كما قال تعالى: )يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ( (الروم: 7). فبعثهم الله على من تركوا دينهم الحق وبدلوا نعمة الله كفرًا، فجاسوا خلال الديار وكان وعدًا مفعولاً، ترك القوم دينهم، ولكن عملوا بوصايا ديننا، وتركنا نحن ديننا فصرنا أذلاء.

هل دينهم أمر ببعث البعوث وبعث العلماء في أنحاء الأرض للدعوة؟ كما قال تعالى: )وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ( (آل عمران: 104)، لا والله.

هل من دينهم إعداد العَدد والعُدد للجهاد؟ لا والله.

هل من دينهم تقوية الفكر حتى يجول فيفتق رتق المادة ويعلم ما فيها من الخواص التي أعدها الله لنفع بني الإنسان؟. كما قال تعالى: )قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ( (يونس: 101). لا والله.

هل في دينهم العناية بنظافة الأبدان والثياب والمساكن؟ لا والله، كما قال J: (النَّظَافَةُ نِصفُ الإيمَانِ)([i])، وبر الوالدين وصلة الأرحام سر قوله تعالى: )وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى( (النساء: 36)، وقوله تعالى: )وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ( (الإسراء: 26)، لا والله.

هل في دينهم جمع الأموال وعمل المجتمعات بالتعاون كما هي فريضة دينية فرضها الله تعالى “الزكاة؟” كما قال تعالى: )وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ( (البقرة: 43)، لا والله. وقال تعالى: )الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ( (آل عمران: 134)، لا والله.

هل في دينهم أحكام شرعية مدونة تحفظ بها المدن وتحصن بها المجتمعات ويضرب بها على يد الظالم وينصر بها المظلوم؟ لا والله، ولكنهم أخذوها من ديننا وعملوا بها، إذن فهم تركوا دينهم وعملوا بوصايا ديننا فسلطهم الله على من تركوا دينهم الحق، ونحن أولى بديننا منهم وأحق به منهم، فلو أننا عملنا بديننا – ونحن أهل توحيد الله والمؤمنون بكتب الله ورسله – لواجهنا الله بوجهه الجميل، وردَّ لنا مجدنا وجعل العالم أجمع أذلاء لنا كما جعل لأسلافنا.

المراد بالعلوم العصرية وفضل المسلمين الأوائل في هذا المجال:

هذه الكلمة لا أفهم لها مدلولاً؛ لأني لا أعلم علمًا يدرس الآن لم يكن له أصل قديم؛ لأن الإنسان منذ نشأته وهو يكدح في سبيل المنافسة في الحياة، وكلما توفر لديه الضروري نزعت نفسه وراء البحث عن الكمالي، فإن كان المقصود من العلوم العصرية علوم الحكمة العملية من الصناعات والمخترعات التي كانت محصورة في فنون البخار والكهرباء واستخدمت الهواء فليست هذه العلوم عصرية، فإن البخار استخدمه الإنسان من أربعة آلاف سنة، فإن الكهنة كانوا يملأون المرجل من الماء ويجعلون له فوهة بصمام، ويوقدون تحته النار حتى إذا امتلأ بخارًا وضعوه في جوف الصنم ورفعوا الصمام فيخرج البخار من الفوهة بصوت مزعج، فيقول الكهنة للناس: إن الإله غضبان عليكم، وينالون منهم أغراضهم، وكذلك الكهرباء فإن الإنسان من قديم يعلم قوة الجذب المغناطيسي وتأثير الدلك على جوهر الكهرمان، فكأن تلك الفنون إنما هي نتائج أفكار قرون طويلة.

وإن كان المراد بالعلوم العصرية علم الحساب والهندسة والجبر واللوغاريتم والمساحة وتخطيط الأرض “الجغرافيا”، فإن تلك الفنون لم تَصِرْ علومًا ذات أصول وفروع إلا بسلف المسلمين الصالح، فإن واضع علم اللوغاريتم هو الخوارزمي، وواضع علم الجبر هو جابر بن عبد الله الشهير، وأول من بحث في معرفة خطوط الطول والعرض وحقق تلك المسألة المأمون، وأول كرة صنعت صنعها عالم كبير من علماء المسلمين، وأول من جعل للطب كتبًا يرجع إليها الرئيس ابن سينا، فإن قانونه كان يدرس بألمانيا لأواخر القرن الثامن عشر، هذا وإن الدين الإسلامي فرض تعليم العلوم على كل مسلم؛ لأن العبادة التي فرضها الله علينا لا يمكن أن تؤدى إلا بعلم تلك العلوم كلها فإن تلك العلوم في حكم الفريضة؛ لأن الفريضة لا تتم إلا بها، قال الله تعالى: )لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ( (يونس: 5).

فكأن تلك العلوم التي نسميها عصرية وتنزعج منها نفوس من لم يحط علمًا بأسرار القرآن وينكر تعليمها ليست علوم اليوم، ولكنها تكاد تكون علومًا دينية وقد أثبتُّ طرفًا من ذلك في كتاب (معارج المقربين) فارجع إليه – إن شئت – ولا يكون المسلمون متجملين بمعاني الإسلام حقيقة عاملين به إلا إذا أحاطوا علمًا بكل الفنون والصناعات، تنكشف لهم عجائب قدرة الله وغرائب حكمته في مكنوناته، وتنبلج لهم أنوار وظيفة كل مرتبة من مراتب الوجود، وما أودعه الله فيها، كما قال تعالى: )وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ( (الجاثية: 13).

الفائدة الدينية من تعليم العلوم العصرية:

المؤمن يزيد إيمانه وينقص كما هو معلوم، وإنما مزيد الإيمان يكون بقدر ما ينبلج للقلب من نور البرهان، وسطوع نور الدليل، والحكمة العملية التي منها الصناعات لا يمكن أن ينتفع الإنسان بها نفعًا عامًّا إلا بعد أن يعلم خواص كل مادة من مواد عناصر الكون، ويعلم خواصها منفردة ومزدوجة ومتحدة، وما ينتج منها متحدة ومنفردة، فإذا ظهر للمسلم خواص الأشياء التي تحيط به وقدر منافعها له واحتياجه إليها، عَلِم حق العلم أن الذي خلق تلك الأشياء حكيم قادر لأنه سبحانه وتعالى خلقها مؤهلة لنفعه، وخلقه محتاجًا إليها، معتقدًا أن وجودها ليس عبثًا، ولديها تنبلج له أنوار الآيات بعد علم الخصوصيات، فيشهد في كل شيء آية دالة على قدرة القادر البديع وحكمة المبدع العليم، وتدبير المبدئ المعيد ويفقه سر قوله تعالى: )وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ( (الجاثية: 13). ويعلم قدر النعمة عليه بالعقل الذي به استخدم كل شيء سخره له مولاه، فإذا قرأ القرآن بعد هذا العلم كان كأنه يسمعه من ربه، وإن أكثر آيات القرآن حاثة على الفكر والنظر والعبرة والتبصرة، قال أبو هريرة 0: (كنا نتعلم الإيمان قبل القرآن، وإذا قرأنا القرآن ازددنا إيمانًا) وأصبحنا نحن الآن نتعلم القرآن قبل الإيمان. فالحكمة العملية التي منها تدبير النفوس منفردة ومجتمعة وعلم سياسة المجتمعات وفنون الصناعات به يزيد الإيمان.

أما نقص الإيمان فبقدر خفاء الدليل، وإذا كان المطلوب غيبًا والدليل خفيًّا كيف تنال المقصود؟ فيكون الإيمان ناقصًا، وبقدر نقصه تكون الجرأة على عمل المنكرات وارتكاب المخالفات، والإقدام على المعاصي وعدم الخشية من الله تعالى في السر والعلن، والخوف من الخلق، وقد يبلغ نقص الإيمان أكثر العلماء والمدعين الإرشاد، أحبوا أنفسهم، وبذلوا ما في وسعهم بجلب الخير لها ودفع الضر عنها، فتهاونوا في تأدية الواجب عليهم من إنذار الناس عاقبة المخالفة، فصار الدعاة إلى الله لا عمل لهم إلا تبشير من أكرمهم والدعاء له وإدخال السرور عليه كائنًا ما كان، وصار العلماء يجتهدون في أن يبرأوا من نسبة العلم النافع للدار الآخرة، المذكر بأيام الله المزكى للنفوس لأنفسهم خشية أن يقال لهم: إنكم لستم عصريين، واهتموا بما به يكون العالم قاضيًا أو محررًا أو مدرسًا، ومتى نال الشهادة اعتمد عليها، وصارت الحجة القوية يوجب بها على الناس طاعته وتعظيمه، وكأن الشهادة هي العلم، والعلم هو الشهادة، فصار المسلمون بذلك كلما فعل المرء منهم سيئة لا يجد من غيره تقبيحًا لها، ولا تخويفًا له من عاقبتها، ألفت نفوس المسلمين رذائل الأعمال.

ولو أن الله تعالى أيقظ الدعاة من نومة الجهالة، والعلماء من رقدة الغفلة، وأحبوا أنفسهم الحب الذي تنال به السعادة الأبدية لقاموا قومة رجل واحد ينبهون المسلمين إلى ما تراكم على أبدانهم من الأدران، التي ربما أدت إلى التهاب الجلد وسرت إلى العظام. وإني- يا أخي- أبشرك بأن كل ما تراه بعينك حاصل من المسلمين من المعاصي، كغبار على جسد مجرد من الثياب، يزول بأول رذاذ ينزل من السماء.

ولو شئت إقامة البرهان على ذلك فقم إلى مواطن الفجور، وذكِّر الناس بنعم الله عليهم وفضله الواصل إليهم، ثم تخلص من هذا الموضوع بسحر البيان إلى تذكيرهم بيوم الحساب وشدته وهوله فإنك- يا أخي- والله لا ترى إلا قلوبًا خاشعة، وأبدانًا خائفة، وعيونًا دامعة، ومزاحمة عليك وتعظيمًا لك، وإكبارًا وبذل النفس والنفيس في محبتك والانقياد لأمرك، ولكنك- يا أخي- إذا وقفت أمام إخوانك المؤمنين وهم في معصيتهم وتسلط عدوهم عليهم فنفرتهم بقوارض كلامك، وأحرقتهم بشواظ حماقتك، فإنك- يا أخي- توقعهم في أكبر مما هم فيه، وتلقيهم في مهاوي الله وغضبه، وإنما الحكيم من عرف كيف ينقذ الغريق من اليم بحيلة لا تلحقه به، وحكمة لا تضره، قال الله تعالى: )ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ( (النحل: 125)، وقال تعالى: )ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ( (المؤمنون: 96).

([i]) أورده بلفظ (الطهور نصف الإيمان) كل من: الترمذى فى سننه 5/536 ح3519، والإمام أحمد فى مسنده 38/230 ح23160.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك نحن بحق في امس الحاجة لمثل هذا المقال اللهم انا نسألك الوحدة والاتحاد اللهم جمع شملنا ولا تفرقنا

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.