وسائل نيل المجد الإسلامي (27)

وسائل نيل المجد الإسلامي (27)

islam wattan . نشرت في المدونة 8136 1 تعليق

يتعين على من قاموا بهمة ليعيدوا مجدهم الذي شيده سلفهم الصالح، أن يعلموا- أولاً – ما كانوا عليه، لينهجوا على منهجهم القويم، حتى يفوزوا بمقصدهم العظيم، وإن تغير الحال والشأن في هذا الزمان، فإن أعمال القلوب التي تربطها بعلام الغيوب لم تتغير، فيلزمنا أن نوقظ القلوب بذكراهم، حتى تتحقق بالحق، فتقوم متوجهة إليه- سبحانه – ولديها تنشط الأبدان لعمل ما يقتضيه كل زمان…

الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم

خاتمة:

بالجد نيل المجد

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم

إن التشبه بالكــرام فلاح

يتعين على من قاموا بهمة ليعيدوا مجدهم الذي شيده سلفهم الصالح، أن يعلموا- أولاً – ما كانوا عليه، لينهجوا على منهجهم القويم، حتى يفوزوا بمقصدهم العظيم، وإن تغير الحال والشأن في هذا الزمان، فإن أعمال القلوب التي تربطها بعلام الغيوب لم تتغير، فيلزمنا أن نوقظ القلوب بذكراهم، حتى تتحقق بالحق، فتقوم متوجهة إليه- سبحانه – ولديها تنشط الأبدان لعمل ما يقتضيه كل زمان. أوصى سيدنا أبو بكر عمر 5 عند موته فقال: (إن الحق ثقيل، وهو مع ثقله مرىء، وإن الباطل خفيف، وهو مع خفته وبىء، وإن لله U حقًّا بالنهار لا يقبله بالليل، وحقًّا بالليل لا يقبله بالنهار، وإنك لو عدلت على الناس كلهم، وجرت على واحد منهم، لَمَال جورك بعدلك. فإن حفظت وصيتي لم يكن شيء أحب إليك من الموت- وهو مدركك- وإن ضيعت وصيتي لم يكن شيء أبغض إليك من الموت، ولن تعجزه).

وقال عمر بن الخطاب 0: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر على الله تعالى، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية، وإنما خف الحساب في الآخرة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وثقلت موازين قوم في الآخرة وزنوا أنفسهم في الدنيا، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلاً)([1]) وأوصى رسول الله J فقال: (اتَّقِ الله أينَمَا كُنتَ، وأتبع السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلقٍ حَسَنٍ)([2]).

وقال سيدنا علي A: (أما بعد: فإن المرء يسره درك ما لم يكن ليفوته. ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه، فما نالك من دنياك فلا تكثرن به فرحًا، وما فاتك منها فلا تتبعه لنفسك أسفًا، وليكن سرورك بما قدمت، وأسفك على ما خلفت، وشغلك لآخرتك، وهمك فيما بعد الموت). وقال كرم الله وجهه: (الهوى شريك العمى، ومن التوفيق الوقوف عند الحيرة، ونعم طارد الهم اليقين، وعاقبة الكذب الذم، وفي الصدق السلامة، رُبَّ بعيد أقرب من قريب، وغريب من لم يكن له حبيب، والصديق من صدق غيبه، ولا يعدمك من حبيب سوء الظن، نعم الخلق التكرم، والحياء سبب إلى كل جميل، وأوثق العرى التقوى، وأوثق سبب أخذت به نفسك سبب بينك وبين الله عز وجل، إن مالك من دنياك ما أصلحته به مثواك، والرزق رزقان: رزق تطلبه، ورزق يطلبك، فإن لم تأته أتاك، وإن كنت جازعًا على ما أتلفت من يديك، فلا تجزعن على ما لم يصل إليك، واستدلل على ما لم يكن بما كان، فإن الأمور أشباه).

وقال ابن عباس 5: (لكل شيء آفة، وآفة العلم النسيان، وآفة العبادة الكسل، وآفة التجارة الكذب، وآفة السخاء التبذير، وآفة الجمال الخيلاء، وآفة الدين الرياء، وآفة الإسلام الهوى)، وقال J: (آفة أُمَّتِي الدِّينَارُ وَالدِّرهَمُ). وعن ابن عباس 5: (لا تُمَارِ حليمًا ولا سفيهًا. أما الحليم فيقليك، وأما السفيه فيؤذيك، واخلف أخاك إذا غاب عنك بمثل ما تحب أن يخلفك به إذا غبت عنه، واعفه مما تحب أن يعفيك منه، واعمل بعمل رجل يعلم أنه مكافأ بالإحسان، مأخوذ بالإساءة) وقال J: (ثَلاثٌ مَن كُنَّ فِيهِ اْستُكمِلَ إِيمَانُهُ: لا يَخافُ في الله لَومَةَ لائِم وَلا يُرَائِي بِشَيء مِن عَمَلِهِ، وَإِذَا عُرِضَ عَلَيهِ أمَرانِ أحَدُهُمَا لِلدُّنيا وَالآخَرُ لِلآخِرَةِ آثَرَ الآخِرةََ عَلَى الدُّنيَا)([3]) وقال J: (ثَلاث مُنجِياتٌ وثَلاثٌ مُهلِكَاتٌ، فَأَمَّا المُنجِيَاتُ: فَخَشيَةُ الله في السِّرِّ وَالعَلانِيَة، وَكَلِمَةُ العَدلِ في الرِّضَا وَالغَضَبِ، وَالقَصدُ فِي الغِنَى والفَقر)([4]).

بالرجوع إلى القوة التى فوق الأسباب يرجع المجد:

قال الله تعالى: )أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِي * وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ( (الفجر: 6 – 14).. قال العربي:

وما من يد إلا يد الله فوقها

ولا ظالم إلا ويبلى بظالـم

دفع الظلم عن النفس فطرة في كل ذي كبد رطبة، وقد جعل الله لكل نوع من الحيوانات قوة يدفع بها الظلم عن نفسه: فمنها ما جعل له مخالب ذات أظافر كالكلاليب، ومنها ما جعل له أنيابًا، ومنها ما جعل له قرونًا، ومنها ما جعل له نفثات سُمِّيَّة، ومنها ما جعل له درقة من الحجر يحتمي بها عند حصول الضرر، ومنها ما جعل له أجنحة يطير بها، أو سرعة تفر بها؛ لأنه أودع الظلم في النفوس الحية التي تنافس في تحصيل البقاء في ترف.

وكل تلك المظالم المتنوعة في الحيوانات بحسب قوتها، موجودة في الإنسان وزيادة عليها، فالإنسان له أنياب ومخالب، وأرجل يرفس بها، ورأس يضرب بها، وقد يبصق في وجه عدوه فيقتله إذا وصل بصاقه إلى فمه، أو إلى جرح في وجهه، أو عضو من أعضائه، ويزيد على ذلك قوة الكيد الإبليسي والانتقام بالتدبير، فالإنسان وحش وأضر، وشيطان وأشر، وخصوصًا إذا آتاه الله تعالى الزينة والأموال، وأمده باختراع الآلات الجهنمية فإنه يكون أضر على بني الإنسان من الشيطان، بل ومن شر الأمراض الوبائية الفاتكة، وليس للمظلومين المجردين من الزينة والأموال والآلات الجهنمية ما يدفع عنهم الظلم، ولا من يدفعه عنهم، فإذا بذلوا ما في وسعهم مما هو في طاقتهم ولم يظفروا بقصدهم من الحرية والمساواة وجب أن يرجعوا إلى القوة التي هي فوق الأسباب، وهي قوة الحكم العدل الذي لا يرضى من نفسه الظلم فكيف يرضاه من غيره .

ربما يظن من لا علم له بالدين أن الرجوع إلى القوة التي هي فوق الأسباب لا تتحقق إلا بترك العمل والأخذ بالأسباب، فأرد عليه: أن أئمة المتوكلين على الله تعالى، الراجعين إلى مسبب الأسباب بالمعنى الأكمل، هم رسل الله (صلوات الله على نبينا وعليهم)، وهم في أشد مواطن اليأس كانوا أسرع الناس إلى الأخذ بالأسباب، وطمأنينة القلب باليقين الحق أن الله تعالى أقرب إليهم من أنفسهم، إلى أن تتلاشى الأسباب، فيغيثهم مسبب الأسباب جل جلاله، ولديها يرون الله تعالى أقرب إليهم من أنفسهم.

ومن قرأ الآيات الواردة التي فصلت حوادثهم، يعلم أن الرجوع إلى القوة التي فوق الأسباب يجب أن يكون مصاحبًا للعامل من بدايته إلى نهايته، والرجوع إلى القوة التي فوق الأسباب لا يكلفنا مجهودًا، ولا بذل نفائس، ولا ضياع نفوس، وإنما هو رعاية الآداب الدينية، والقيام بالوصايا النبوية، وحسن النية بالإخلاص في العمل، والطمع في نيل الجزاء الحسن من الله على العمل، بإسقاط النظر إلى الناس ذمًّا ومدحًا، وترك الطمع في نيل ما يفنى، بألا يجعل العمل لنفع خاص، أو لدفع شر خاص، إذا قام عاملاً للنفع العام، ودفع الشر الخاص عمل إفرادي، وكل فرد يقدم نفعه الخاص في وقت الخطر المحدق بالمجتمع أثبت تبرئته من المجتمع، وحرم هذا النفع، وعجل لنفسه الذل، وإن القوى التي بقيت لنا محصورة في ثلاثة أشياء:

الأول: حسن الظن بالله أن يتداركنا بخفي لطفه.

الثاني: الرجوع إلى العمل بالدين في جميع شئوننا، حتى نسعد بما سعد به سلفنا الصالح.

الثالث: أن يكون كل فرد منا بالنسبة للمجتمع ككل عضو بالنسبة للجسد الحي، والعضو في الجسد إنما يعمل لنفع الجسد العام، وكلما كان الجسد قويًّا كان العضو قويًّا، ومن جهل تلك الحقيقة أضر نفسه قبل أن يضر غيره.

بعض من لا ثقة لهم بالله تعالى ممن يعتقدون دوام الحال، يسارعون إلى نفعهم الخاص، ولو بضرر المجتمع، والحقيقة أن دوام الحال من المحال، وبرهان ذلك مشهود صباح مساء، فكم من قوي ضعف من حيث لا يعلم، ومن عزيز ذل من حيث لا يشعر، ومن ملك عظيم فَرَّ ناجيًا بنفسه، ومن أمة أخذت زخرفها وازَّيَّنت وتحققت أنها قادرة على كل شيء، فنزع ملكها، وسلب تاجها، وأصبحت أذل من الذل، فالواجب على كل فرد من أفراد المجتمع أن يتحقق أن عزه وسعادته ومجده لا يتحصل عليها إلا ما دام المجتمع عزيزًا قويًّا، ذا قوة ومنعة، متمتعًا بحرية الآراء، والتجارات والزراعات، لا يرى فوقه إلا الله الحكم العدل، الآمر الناهي، ثم أولياء الأمور منا، المنفذين لأحكام الله تعالى.

وليتق الله من زعموا أن الدنيا هي دار البقاء، وأن القوي من الناس تدوم قوته، وليرجعوا إلى صوابهم قبل نزول البلاء الفادح الذي يستحقه الظالمون بسبب ظلم عباد الله تعالى، والإفساد في الأرض، فإن الأقوياء الذين يساعدون من ينالون الخير به، وينتقمون ممن يريد الخير لأمته، لا يركن إليهم إلا من عرض نفسه للهلاك الأكبر.

وقد آن أن تجمع القلوب والألسنة على دفع الشر العام، وجلب الخير العام، ليكون لكل فرد منا قسط وافر من العز والمجد، وسبيل هذا الخير لا يجهله إنسان، والمعونة من الله تعالى.

بالاتحاد يعود المجد:

قال الله تعالى: )وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا( (آل عمران: 103). وقال رسول الله J: (تَرَى المُؤمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثِلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)([5]).

ومعنى هذا الحديث الشريف أن كل عضو من أعضاء الجسد متحد بجميع الأعضاء، فكل عضو به كمال تركيب الجسد، وله عمل عام وخاص، بحيث لو مرض لم يقم بوظيفته, فيختل تركيب جميع الجسد, وكذلك كل فرد من المجتمع الإسلامي هو كالعضو المتمم لتركيب المجتمع, له وظيفة خاصة ونفع عام, بحيث لو أهمل فيما هو خاص به لكان كالعضو الأشل في الجسم, ولو تساهل فيما هو واجب عليه للمجتمع لكان كالعضو المتألم الذي يضر جميع الجسد, فالفرد إذا لم يحصل ما لا بد له منه بالطرق المسنونة شرعًا أضر المجتمع بفساد أخلاقه بتحصيله ضرورياته بالباطل, فيفسد أخلاق كثيرين, وإن لم يقم بما يجب عليه للمجتمع فتح أبواب الشر على نفسه وغيره, بحبه لذاته وحسده لمن رفع الله قدرهم بقدر هممهم, ولا أضر على المجتمع ممن أحب نفسه وحسد من أقامهم الله عمالاً لخير المجتمع؛ لأنه يستعمل كثيرًا من البسطاء مرضى القلوب فيما يضر, ولو كان فيه ضياع مجد المجتمع حسدًا لأهل الهمم العلية الموفقين للخير.

الساعي في التفرقة شر الخلق:

أول من سعى في التفرقة من الخلق إبليس, حسد نعمة الله على آدم فسعى في تفرقة كلمة الملائكة, وماذا يفعل الحسود في قدرة الودود؟ يبوء بخيبة وخسران وطرد ولعنة, نرى العائلة ذات المجد تحفظ كيانها بين المنافسين في مجدها وحسادها وأعدائها ما داموا متحدين, حتى يفسد فرد منها فيسعى في تفرقتها, فيشتغل بعضهم ببعض, فتضيع منهم الفرص الثمينة التي بها دوام المجد ومزيد الفضل, ولا تلبث حتى تهبط من سماء الرفعة إلى أرض الذلة، ما لم يتداركها الله بفضله ببعد الساعي في التفرقة أو إبعاده عنها بالاتحاد.

الاتحاد مطلقًا خير كله:

إن المجتمع لا يخلو من مرضى القلوب الذين يسارعون إلى الفتنة بفطرهم، ولا يستريحون إلا في الجو العكر؛ لأنهم جبلوا على حب الشر والانتقام والحسد.

قال رسول الله J: (أَلا أُخبِرُكُم بأبغَضِكُم إِلَىَّ وَأبَعِدكُم مِنِّي مَجَالِسَ يَومَ القِيَامَةِ الثَّرثَارُون المُتَفيهِقُون الَّذِينَ لا يَألَفُونَ وَلا يُؤلَفُونَ)([6]) ذلك لأن الأشرار يتداوون بفعل الشرور، قال الشاعر:

تداويت من ليلى بليلى من الجوى

كما يتداوى شارب الخمر بالخمر

ولما كانت شرور الفرد تأتي من عدوه الشيطان ونفسه، والعائلة تكون شرورها من حسود يحب سلب نعمتها، فعدو الأمة أمة تسعى في سلب مجدها وملكها، وكما أن في الجسد أجزاء تستعين بالعدو على نيل غرضها من الشهوات والحظوظ والأهواء، فتنتفع بالشيطان والنفس وتعادي العقل والروح والفكر فكذلك في العائلة من ينتفع بعدوها لينال الرياسة والثروة، وفي الأمة رجال ينتفعون بعدوها فيسرهم إضعاف الأمة ليفوز بقصوده الفاسدة. والمتعين على كل مجتمع أن يحفظ أفراد المجتمع بالاتحاد، ولو كان بعضهم على ضلال، خشية من حصول التفرقة التي تمزق جسد المجتمع، ودليل ذلك ما حصل لبني إسرائيل من فتنة موسى السامري التي هي كالنار المحرقة لليابس والأخضر لو تفرقت الأمة، ولكن الله تعالى تداركهم بلطفه، فاتحدوا على هذا الضلال وقام سيدنا هارون فبين للمؤمنين في خلوته مضار هذه الفتنة، وأمرهم ألا يتفرقوا حتى يرجع سيدنا موسى A، فلزم المؤمنون السكينة وأهملوا السامري ومن معه محافظة على الاتحاد، وهذا معنى قول سيدنا هارون: )إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ( (طه: 94). فرسول كريم على الله تعالى يعلم مقدار الكفر بالله، ولم يأمر المؤمنين بدفع هذا الشر خوفًا من تفرقة الأمة التي ربما استأصلتها قتلاً وفسادًا، فصبر حتى رجع سيدنا موسى A.

وهي الحكمة التي يجب على كل مجتمع أن يلاحظها في وقت الفتنة محافظة على الاتحاد، فإن الباطل لا سلطان له، قال تعالى: )إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا( (الإسراء: 81). ومتى اعتنت الأمة بالساعي في التفرقة، وقامت لدفع شره فتحت أبواب الشرور، وفرقت كلمة الأمة، بل الواجب على المجتمع أن يهمل أمر هذا الحسود المفرق مع المحافظة على المجتمع من هذا المرض ببيان مضاره من غير عمل عدائي، فقد يتبصر المفتون فيعادي من فتنه، أو يتبين للمفسد سوء عمله فيرجع عنه، والحق أحق أن يتبع، وثمن الاتحاد غال، ومن لم يبذله لنيله حرمه، وليس كل غيور لنيل الاتحاد يمكنه تحصيله، فإن للأمور وجوهًا تتضح وطرقًا تسهل الوصول إليها، ورجالاً أهل حكمة ومعرفة بالنفوس، يعالجون هذه الأمراض حتى يزول المرض، أو يخف الألم وما توفيقي إلا بالله.

([1]) سنن الترمذى 8/499 ح2383.

([2]) سنن الترمذى 4/355 ح1987، ومسند الإمام أحمد 35/284 ح21354.

([3]) أورده الزبيدي في إتحاف السادة المتقين 6/ 264، 9/ 678، 10/107، والعراقي في المغنى عن حمل الأسفار.

([4]) أورده الزبيدي في إتحاف السادة المتقين 8/ 164، 192، 337، 9/178، 678، والتبريزي في مشكاة المصابيح 5122، والعراقي في المغنى عن حمل الأسفار 3/ 235، والمتقى الهندى فى كنز العمال 15/821 ح43263.

([5]) صحيح مسلم 8/20 باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم.

([6]) مصنف ابن أبى شيبة 8/376 ح25708.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك نحن بحق في امس الحاجة لمثل هذا المقال اللهم انا نسألك الوحدة والاتحاد اللهم جمع شملنا ولا تفرقنا

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.