يا حكومة تونس: لقد ظلمتم المرأة بقانون الإرث (‏‎2‎‏/ 2)

يا حكومة تونس: لقد ظلمتم المرأة بقانون الإرث (‏‎2‎‏/ 2)

islam wattan . نشرت في المدونة 4587 1 تعليق

بيَّنَّا في اللقاء الماضي نظام الميراث في الإسلام، والحالات التي ترث المرأة فيها نصف الرجل، والحالات التي ترث فيها مثل الرجل، والحالات التي ترث فيها ولا يرث فيها الرجل.. ونستكمل في هذا اللقاء الحالات التي ترث فيها أكثر من الرجل…

الدكتور عبدالحليم العزمي

أمين الاتحاد العالمي للطرق الصوفية

يا حكومة تونس: لقد ظلمتم المرأة بقانون الإرث (‏‎2‎‏/ 2)

حالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل

1- إذا مات الرجل وترك أمًّا وابنتين وأخًا، فلو ترك المتوفى 24000 ألف جنيهًا لكانت أنصبتهم كالتالي:

الأم: 3000 جنيهًا (الثُمُن)

البنتين: 16000 جنيهًا، للواحدة 8000 جنيهًا (الثلثين)

الأخ: 5000 جنيه(الباقي). وبذلك تكون الابنة قد أخذت أكثر من 150% من ميراث الأخ.

2- إذا مات الأب وترك ابنة وأمًّا وأبًا وترك 24000 جنيهًا.

فالابنة تأخذ النصف أي 12000 جنيهًا.

الأم تأخذ السدس 4000 جنيهًا.

الأب يأخذ السدس فرضًا والباقي تعصبًا أي 4000 + 4000 جنيهًا. وبذلك تكون الابنة قد أخذت 150% من ميراث الأب.

3- إذا مات الرجل وترك ابنتين وأبًا وأمًّا وترك 24000، فللأب السدس والأم السدس.

فكل ابنة تأخذ الثلث وكان نصيب كل من الابنتين 8000، ويتساوى الأب والأم لكل واحد منهما السدس أي 4000. فتكون الابنة قد أخذت 200% من ميراث الأب.

4- إذا ماتت امرأة وتركت زوجًا وأمًّا وجدًّا وأَخَوَين للأم وأخوين لأب:

فللزوج النصف، وللجد السدس، وللأم السدس، ولأخوة الأب السدس، ولا شيء لأخوة الأم.

فلو ترك المتوفى ( أربعة وعشرين ألف جنيه)، لكان نصيب الزوج (اثنى عشر ألف جنيه).

ويتساوى الجد مع الأم ونصيب كل منهما (أربعة آلاف) جنيه، ويأخذ الأخوان لأب كل منهما 2000 (ألفي جنيه) وبذلك فقد ورثت الأم هنا 200% من ميراث أخي زوجها.

5- إذا ماتت امرأة وتركت زوجًا وأمًّا وجدًّا وأَخَوَين للأم وأربع أخوة لأب: فللزوج النصف، وللجد السدس، وللأم السدس، ولأخوة الأب السدس، ولا شيء لأخوة الأم، فلو ترك المتوفى (أربعة وعشرين ألف جنيه)، لكان نصيب الزوج (اثنى عشر ألف جنيهًا، ويتساوى الجد مع الأم ونصيب كل منهما (أربعة آلاف) جنيهًا، ويأخذ كل من الأخوة لأب كل منهم (ألف جنيهًا)، وتكون بذلك الأم قد ورثت أربعة أضعاف الأخ لزوجها أي 400%.

6- إذا ماتت امرأة وتركت زوجًا وأمًّا وجدًّا وأَخَوَين للأم وثمانية أخوة لأب.

فللزوج النصف، وللجد السدس، وللأم السدس، ولأخوة الأب السدس، ولا شيء لأخوة الأم، فلو ترك المتوفى (أربعة وعشرين ألف جنيهًا) ، لكان نصيب الزوج (اثنى عشر ألف جنيهًا)، ويتساوى الجد مع الأم ونصيب كل منهما (أربعة آلاف) جنيهًا، يأخذ كل من الأخوة لأب 500 جنيهًا. وتكون بذلك الأم قد ورثت ثمانية أضعاف أخ الزوج أي 800%.

7- إذا مات إنسان وترك بنتين، وبنت الابن، وابن ابن الابن.

فلو ترك المتوفى (ثمانية عشر ألفًا) لكان نصيب كل ابنة (ستة آلاف)، وكان نصيب بنت الابن (ألفين)، وابن ابن الابن (أربعة آلاف). وبذلك تكون الابنة قد أخذت 150% من نصيب ابن ابن الابن.

8- إذا ماتت امرأة وتركت زوجًا وأختًا شقيقة وأختًا لأب وأخًا لأب.

فللزوج النصف، وللأخت الشقيقة النصف، ولا شىء للأخت لأب وللأخ لأب. وبذلك يكون الزوج والأخت الشقيقة قد أخذا الميراث ولم يأخذ منه الأخ لأب وأخته.

9- إذا مات رجل وترك ابنتين وأخًا لأب وأختًا لأب.

فإذا ترك المتوفى (تسعين ألف جنيهًا)، فيكون نصيب كل من الابنتين (ثلاثين ألف جنيهًا)، ويكون نصيب الأخ لأب (عشرين ألفًا)، ونصيب الأخت لأب (أخته) عشرة آلاف. وبذلك تكون الابنة قد أخذت 150% لنصيب الأخ لأب.

10- إذا مات رجل وترك زوجة وجدة وابنتين و12 أخ وأخت واحدة.

فالزوجة الثمن وسهمها 75، والبنتان الثلثين وسهم كل منهما 100، والجدة السدس وسهمها 100، والأخوة 24 سهم لكل منهم 2 سهم، والأخت سهم واحد، فلو ترك المتوفى (ثلاثمائة ألف جنيهًا)، فستأخذ الزوجة 000 75 ألف جنيهًا، وكل بنت من الابنتين 000 100 (مائة ألف) وتأخذ الجدة (مائة ألف)، ويأخذ كل أخ (ألفين) وتأخذ الأخت ألفًا واحدًا. وعلى ذلك فالابنة أخذت أكثر من الأخ وتساوت مع الجد.

11- إذا ماتت وتركت زوجًا، وأبًا، وأمًّا، وابنة، وابنة ابن، وابن ابن.

فلو تركت المتوفاة (22152 جنيهًا)، لوجب أن تقسم التركة على (ثلاثة عشر) سهمًا، يأخذ الزوج 5538 جنيهًا، ويأخذ كل من الأب والأم 3692 جنيهًا، وتأخذ الابنة 076 11 جنيهًا، ولا شيء لابنة الابن ولابن الابن. وهنا تجد أن الابنة قد أخذت أكثر من ضعف ما أخذه الزوج وأكثر من 250% مما أخذه الأب.

12- إذا مات أو ماتت وترك جدًّا، وأمًّا وأختًا شقيقة وأخًا لأب وأختًا لأب.

فتأخذ الأم السدس وسهمها 3، ويأخذ الجد ثلث الباقي وسهمه 5، والأخت الشقيقة النصف وسهمها 9، ثم يقسم سهم واحد على ثلاثة للأخ والأخت لأب )فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ(.

فإذا ترك المتوفى 000 18 ألف جنيهًا لأخذت الأم (ثلاثة آلاف) جنيهًا، ولأخذ الجد (خمسة آلاف)، ولأخذت الأخت الشقيقة (تسعة آلاف) ولأخذ الأخ (666) جنيهًا تقريبًا، ولأخذت أخته (333) جنيهًا تقريبًا. وهنا تجد أن الأخت الشقيقة أخذت أكثر من (13) ضعف ما أخذه الأخ لأب.

13- إذا مات الرجل وترك زوجة وابنتين وأبًا وأمًّا.

فللزوجة الثمن وسهمها 3، والأب السدس وسهمه 4، والأم السدس وسهمها 4، ولكل ابنة الثلث وسهم كل منهما 8. فيكون عدد الأسهم 27، فلو ترك المتوفى 000 24 (أربعًا وعشرين ألفًا) لوجب أن تعول إلى 27 سهم بدلاً من 24، ويأخذ كل منهم عدد الأسهم التي فرضها الله له. وفى هذه الحالة ستأخذ الزوجة 2666 جنيهًا، وستأخذ الابنتين 15222 ألف مناصفة فيما بينهما، أي 7111 لكل منهن، والأم 3555 والأب 3555.

وهنا تجد أن الابنة أخذت ما يقرب من ضعف ما أخذه الأب.

14- إذا مات أو ماتت وترك أمًّا وجدًّا وأختًا، فيأخذ الجد السدس، وتأخذ الأم ضعفه وهو الثلث، وتأخذ الأخت النصف.

فلو ترك المتوفى 000 120 ألف جنيهًا، لكان نصيب الجد 000 20 ألفًا، وكان نصيب الأم 000 40 ألفًا، وكان نصيب الأخت 000 60 ألفًا. أي أخذت امرأة ضعفه وأخذت الأخرى ثلاثة أضعافه.

15- إذا مات الرجل وترك (أربعين ألف جنيهًا) وابنًا وبنتًا وزوجة لها مؤخر صداق (ستة عشر ألف جنيهًا) فيكون التقسيم كالتالي:

الزوجة 000 16 + ثمن الباقي (3000 آلاف) = 000 19 (تسعة عشر ألف) جنيهًا، الابن: الثلثان بعد خصم مؤخر الصداق 000 16 (ستة عشر ألف) جنيهًا، الابنة: الثلث بعد خصم مؤخر الصداق 000 8 (ثمانية آلاف) جنيهًا.

16- ولو كان مؤخر صداقها أكبر لورثت أكثر من ابنها بكثير. مثال ذلك:

إذا مات الرجل وترك (ستين ألف جنيهًا.) وابنا وبنتا وزوجة لها مؤخر صداق (ستة وثلاثون ألف جنيهًا.) فيكون التقسيم كالتالي:

الزوجة 000 36 + ثمن الباقي (3000  آلاف) = 000 39 (تسعة وثلاثين ألف) جنيهًا.

الابن: ثلثا التركة بعد خصم مؤخر الصداق000 16 (ستة عشر ألف) جنيهًا.

الابنة: ثلث التركة بعد خصم مؤخر الصداق 000 8 (ثمانية آلاف) جنيهًا.

17- إذا مات رجل عن: زوجة وبنت وأم وأختين لأم وأخ شقيق.

لوجدنا أن للزوجة ثلاثة أسهم من أصل أربعة وعشرين سهمًا، وللأم أربعة، والبنت اثني عشر سهمًا، وللأخ الشقيق خمسة أسهم، وتحجب الأختين لأم بالبنت.

فالبنت ترث في هذه المسألة أكثر من الأخ الشقيق. وكذلك الأمر لو حلّ محل البنت، بنت ابن وإن نزل ؛ أو كان محل الأخ الشقيق أب، أو أخ لأب، أو عم شقيق، أو عم لأب. فالبنوة مقدمة على الأبوة وعلى الأخوة.

18- إذا ماتت امرأة عن: زوج وبنت وأخت شقيقة وأخت لأب.

فإن للزوج سهم واحد من أصل أربعة أسهم، وللبنت سهمان، وللأخت الشقيقة سهم واحد، وأما الأخت لأب فمحجوبة بالشقيقة.

فالزوج هنا يرث نصف ما ترثه البنت، وكذلك الأمر لو حلّ محل البنت، بنت ابن وإن نزل، أو أخت شقيقة أو لأب، منفردات ودون وجود فرع وارث مذكر أو مؤنث، مع العم الشقيق أو لأب فإنهن يرثن في مثل هذه الحالة أكثر من الزوج وأكثر من العم.

19- إذا ماتت امرأة عن: زوج وابنتي ابن وابن ابن ابن.

فإن للزوج ثلاثة أسهم من أصل اثني عشر سهمًا، ولابنتي الابن ثمانية، لكل واحدة منهما أربعة أسهم، ولابن الابن الباقي وهو سهم واحد.

فنصيب كل واحدة من بنات الابن في تركة المورث أكبر من نصيب ابن ابن الابن، ذلك لأنها أعلى درجة منه، وأكبر من نصيب الزوج.

مما سبق نستنتج أن: المرأة غمرت برحمة الإسلام وفضله فوق ما كانت تتصور – بالرغم من أن الإسلام أعطى الذكر ضعف الأنثى – فهى مرفَّهة ومنعَّمة أكثر من الرجل؛ لأنها تشاركه فى الإرث دون أن تتحمل تبعات، فهى تأخذ ولا تعطى، وتغنم ولا تغرم، وتدخر المال دون أن تدفع شيئًا من النفقات، أو تشارك الرجل فى تكاليف العيش ومتطلبات الحياة، ولربما تقوم بتنمية مالها فى حين أن ما ينفقه أخوها وفاءً بالالتزامات الشرعية قد يستغرق الجزء الأكبر من نصيبه فى الميراث.

لماذا أنصف الله المرأة؟

أنصف الله المرأة لأنها عرض فصانها، إن لم تتزوج تجد ما تنفقه، وإن تزوجت فهذا فضل من الله00 بعكس المرأة فى الغرب اليوم فهى فى كثير من الأحيان لا تستطيع أن تأكل إلا ببيع شرفها وكرامتها وسلب أغلى ما تملكه.

وتفوق الرجل على المرأة فى الميراث ليس فى كل الأحوال كما بيَّنَّا فيما سبق.

حكمة الميراث

إن الإرث واحد من أرزاق الله، وقد كفل نظام الإرث فى الإسلام تحقيق العدالة والمساواة بالقدر الذى تستقيم به الحياة، ولا يجعله حكرًا على أفراد بذاتهم، كما أن الإرث فى الإسلام إجبارى للمورث أو الوارث إلا لمن تنازل عنه راضيًا، وجعل الإسلام الزوجية الصحيحة سببًا من أسباب الإرث، وأبطل أمور الجاهلية فى اعتبار الزوجة ضمن المال المورث للأب والأخ، كما ضمن للمستضعفين من النساء الحق فى الميراث، وتناول هذا الحق الأجنة فى الأرحام، ولم يقتصر على الفارس المحارب كما فى الجاهلية، أو للابن الأكبر كما فى النظام الإنجليزى، وجعلت الشريعة الإسلامية للرجل الحق فى الوصية فى حدود ثلث تركته إن كان له ورثة، وبها كلها إن لم يكن له وارث.

وقد نص الشرع على أن أصحاب الفرائض – المواريث – 8 فئات من النساء، و4 فئات من الرجال لهم حق الإرث أولاً، فإذا غاب أحدهم ولم تستنفد التركة يدخل من يرث بالتعصيب وهم الرجال، ومنهم الأخ لأم وهنا يرث لعلاقته بالأم وليس للأب.

الميراث فى الكتاب المقدس والغرب

رأينا النظام الدقيق الذى وضعه الحق I للمواريث فى الإسلام، وبيَّنَّا بعض الحكم فى هذا النظام الذى يهاجمه أعداء الإسلام وذيولهم، والسؤال الذى يفرض نفسه.. أنتم تهاجمون المواريث فى الإسلام فما هى المواريث فى الكتاب المقدس – التوراة والإنجيل – أو فى النظام الغربى؟!!.

الإجابة: لا يوجد نص يحدد المواريث فى التوراة أو الإنجيل، ولا ندرى أهؤلاء القوم عقلاء أم مجانين، كيف يهاجمون نظامًا ربانيًّا ثابتًا مقابل لا شيء؟!!.

إن المنادين بالحرية والمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة فى الميراث دعواهم زائفة وبرَّاقة وخادعة، فالمرأة فى الغرب ليس لها ذمَّة مالية مستقلة كما فى الإسلام، وليس لها أن تحتفظ باسم أسرتها بعد الزواج ولكن تنتقل باسم أسرة زوجها، فالمساواة تكون فى حدود ما ذكرته الشريعة، ولكن لا تصل لحد إلغاء النصوص، أو تحول الذكر لأنثى، والأنثى لذكر، وإلا تهدمت الأسرة وانهارت المجتمعات، وكل علم يؤدى لفساد الأرض غير مطلوب، قال تعالى: ]ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا[ (الروم: 41).

ونسوق لأولئك النسائيين والمسترجلات شهادة رجل من علماء الغرب وهو جوستاف لوبون فى هذه القضية حيث يقول: (ومبادىء الميراث التى ينص عليها القرآن على جانب عظيم من العدل والإنصاف). ويقول: (ويظهر من مقابلتى بينها وبين الحقوق الفرنسية والإنجليزية أن الشريعة الإسلامية منحت حقوقًا فى الميراث لا نجد مثلها فى قوانينا) [ كتاب حضارة العرب لجوستاف لوبون – ترجمة عادل زعيتر ص374]. ومن هذا الكلام يتبين أن الشريعة الإسلامية أعطت للمرأة ما لم تعطه إلى الآن فى بعض القوانين الغربية، ومع ذلك يتبجح بعض الكتاب من الشرق والغرب بأن المرأة مظلومة فى الإسلام منقوصة الحقوق ]كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا[ (الكهف: 5).

كلمة أخيرة

هل ميراث المرأة فى الإسلام أفضل أم أن يكتب الرجل ثروته لقطة أو كلب ويحرم أولاده كما نرى فى الغرب؟!.

ونختم برد الأزهر الشريف يوم 20 أغسطس 2017م على الرئاسة التونسية في قضية المساواة بين الذكر والأنثي في الميراث، والذي قال فيه: (إنَّ النصوصَ الشرعية منها ما يقبل الاجتهاد الصادر من أهل الاختصاص الدقيق في علوم الشريعة، ومنها ما لا يقبل، فالنصوص إذا كانت قطعية الثبوت والدلالة معًا  فإنها لا تحتمل الاجتهاد، مثل آيات المواريث الواردة في القرآن الكريم، والنصوص الصريحة المنظمة لبعض أحكام الأسرة، فإنها أحكام ثابتة بنصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة بلا ريب، فلا مجال فيها لإعمال الاجتهاد، وإدراك القطعي والظني يعرفه العلماء، ولا يُقْبَلُ من العامَّةِ أو غير المتخصِّصين مهما كانت ثقافتهم.

فمثل هذه الأحكام لا تَقْبَل الخوضَ فيها بفكرةٍ جامحة، أو أطروحةٍ لا تستندُ إلى  عِلم صحيح وتصادم القطعي من القواعد والنصوص، وتستفزُّ الجماهير المسلمة المُستمسِكةِ بدينها، وتفتح الباب لضرب استقرار المجتمعات المسلمة، ومما يجبُ أن يعلمه الجميع أن القطعيَّ شرعًا، هو منطقيٌّ عقلاً باتفاقِ العلماءِ والعقلاء، وإنما يتأتى الاجتهاد فيما كان من النصوص ظنيَّ الثبوت أو الدّلالة أو كليهما معًا، فهذه متروكة لعقول المجتهدين لإعمال الفكر واستنباط الأحكام في الجانب الظَّنِّي منها، وكل هذا منوط بمن تحققت فيه شروط الاجتهاد المقررة عند العلماء؛ وذلك مثل أحكام المعاملات التي ليس فيها نص قاطع ثبوتًا أو دلالةً، والأزهر الشريفَ إذ يُؤكِّد على هذه الحقائق إنما يقوم بدوره الدينيِّ والوطنيِّ، والذي ائتمنه عليه المسلمون عبر القرون).

نسأل الله تعالى أن يكشف لقلوبنا حقيقة الجمال الربَّانى, الذى به ننجذب بكليتنا إلى الرضوان الأكبر.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله أجمعين.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.