يا مسلمي العالم اتَّحِدوا (4)

يا مسلمي العالم اتَّحِدوا (4)

islam wattan . نشرت في المدونة 8023 لاتعليقات

من أكثر العوامل الداعية لوحدة الأمة الإسلامية اتفاق المسلمين على حب أهل البيت النبوى الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهَّرهم تطهيرًا، وأهل البيت من سلالة السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله، وزوج الإمام علىِّ بن أبى طالب…

سماحة السيد علاء أبو العزائم

يا مسلمي العالم اتَّحِدوا (4)

حب أهل البيت رمز وحدة الأمة

من أكثر العوامل الداعية لوحدة الأمة الإسلامية اتفاق المسلمين على حب أهل البيت النبوى الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهَّرهم تطهيرًا، وأهل البيت من سلالة السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله J، وزوج الإمام علىِّ بن أبى طالب A، وهم الذين لم يختلف مسلم واحد على حبهم، وإن اختلفوا فى مقدار هذا الحب، وهم الذين ينطبق عليهم وصف التربية النبوية بمعناها الحقيقى، فهم الامتداد الروحى للبيت النبوى، وقد انعكست عليهم شخصية مربيهم J، لا يشاركهم فى هذا الامتياز أحد من الخلق، وقد نزلت الآيات المحكمات وتضافرت الأحاديث المتواترة فى بيان فضلهم وجليل قدرهم؛ من أجل ذلك نرى المسلمين لا يحتفلون بمولد أحد غيرهم؛ ولا يكنون مثل هذا الحب لسواهم مع الاحترام الكامل لكل صحابة النبى الأكرم الذين وقفوا بجواره وجاهدوا معه، وانتصر الإسلام بجهادهم، ولكن لأهل البيت مزايا متفردة، ومناقب عديدة.

إن أكثر ما يجعل المسلمين يحبون أهل البيت ثلاثة أسباب:

الأول: هو نسبهم من الرسول J، وورود ذكرهم فى القرآن الكريم، وضرورة مودتهم، وأنهم الذين أذهب الله عنهم الرجس من القول والفعل، وطهَّرهم تطهيرًا.

والسبب الثانى: هو سلوك الإمام علىٍّ والإمامين الحسن والحسين فى حرصهم على وحدة الأمة، والعمل على التمسك بالسلوك النبوى، وخصوصًا تقديم الإمام الحسين روحه فداء للوحدة الإسلامية.

أما السبب الثالث: فهو المطادرة والقتل والتشريد والتعذيب الذى نالهم طوال فترة العهدين الأموى والعباسى، حتى أنهم هاجروا إلى البلاد البعيدة فى أطراف الدولة الإسلامية خشية تلك الملاحقات المستمرة.

الإمام علىٌّ والوحدة الإسلامية

عندما نقرأ سيرة الإمام علىٍّ A نجد أن حياته كلها كانت عطاء متواصلاً من أجل مصالح الأمة، والصبر على الجراح والمعاناة من أجل إسعاد الآخرين؛ بل وتسليم ما يراه حقَّه فى الحكم والخلافة من أجل حفظ وحدة المسلمين، وتقوية الإسلام، وهذا هو أعظم العطاء، وكان الإمام علىٌّ يقول للناس: [اتقوا الله فى عباده وبلاده فإنكم مسئولون حتى عن البقاع والبهائم]، فالخلافة – عنده – لم تكن قضية أساس، بحيث يجمِّد حياته إن لم يحصل عليها؛ لأن التطلع للمناصب يمكن أن يخالج نفوس البعض، فإذا لم يحصل على ذلك المنصب أو الموقع يشعر وكأنه فقد دوره فى هذه الحياة، لذلك نجد البعض ينكفئ على نفسه، ويشعر بالأسى لفقدانه منصبًا كان يتطلع إليه، أو موقعًا كان يحتله، لكن الإمام علىَّ بن أبى طالب لم يكن هكذا؛ لأن الخلافة لم تكن فى يوم من الأيام غاية مطمحه.

يقول عبد الله بن عباس: دخلت على أمير المؤمنين بذى قار وهو يخصف نعله، فقال لى: [ما قيمة هذا النعل؟]، فقلت: لا قيمة لها، فقال: [والله لهن أحب إلىَّ من إمرتكم إلا أن أقيم حقًّا أو أدفع باطلاً]([1]).

إن الدور الذى قام به الإمام علىٌّ بعد انتقال رسول الله J إلى الرفيق الأعلى هو من أهم تجليات إخلاصه لمصلحة الدين والأمة، وسمو نفسه عن تأثير العواطف والمصالح الشخصية الذاتية.

لقد حفظ الإمام وحدة الأمة فى ذلك الظرف الخطير، ورعى مصلحة الكيان الإسلامى الذى كان بحاجة إلى آرائه الصائبة، ومعرفته العميقة بمفاهيم الدين وتطبيقات أحكامه.

حينما نقرأ سيرة الإمام علىٍّ A بعد انتقال الرسول نرى أن الخلاف قد حصل حول تسلم موقع الخلافة وقيادة الأمة، وكان علىٌّ يرى نفسه صاحب هذا الحق، وأنه الأولى بهذا الموقع، لكنه لم يجعل ذلك سببًا للصراع والصدام، بل احتفظ برأيه، دون قطيعة مع مخالفيه، ولم يبخل عليهم بنصيحته، ولم يتوان عن بذل جهده فى خدمة الدولة والأمة، لقد كان أمير المؤمنين رجل الوحدة ورائدها، ففى الوقت الذى يرى نفسه صاحب الحق فى الخلافة كان مع الخلفاء ومع الأمة، يحضر المسجد، ويشارك فى صلاة الجماعة، يُسْتَشَار ويشير فيعطى رأيه، وينقذ الأمة، ويساعد الخلفاء فى مواقف كثيرة، فهناك أكثر من تسعين موردًا فى قضايا عسكرية واقتصادية وسياسية ودينية استشار فيها الخليفة عمر الإمام عليًّا 0 وأخذ برأيه.

ولذلك نتساءل: كيف كان يستشير الإمام عليًّا إن لم يكن يثق به ويطمئن إلى رأيه؟ فالإمام عليٌّ ما كان ينظر إلى الخلفاء كأعداء يكيد لهم ويسعى للانتقام منهم، وهم فى المقابل كانوا ينظرون لعلىٍّ معينًا ومساعدًا فيما هو لمصلحة الأمة والدين، ولو كان عمر وأبو بكر ينظران لعلىٍّ على أنه عدو لما رجعا إليه ووثقا برأيه، والإمام علىٌّ – فى المقابل – ما كان يتعامل من موقع العداوة الشخصية، وإنما كان يخصهم بالنصيحة ويشير عليهم بما ينفع الأمة وكيان المسلمين آنذاك، حتى أُثِر عن عمر 0 أنه كان يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن علىٌّ، وكان عمر يقول لعلىٍّ إذا سأله ففرَّج عنه: لا أبقانى الله بعدك يا علىُّ، وقال للإمام علىٍّ وقد سأله عن شىء فأجابه: أعوذ بالله أن أعيش فى يوم لست فيه يا أبا الحسن، وروى أيضًا عن عمر قوله: لولا علىٌّ لهلك عمر، ودعاؤه أيضًا: اللهم لا تنزل بى شدة إلا وأبو الحسن إلى جنبى، ونصوص كثيرة فى كتب التاريخ وكتب الفريقين السنة والشيعة، ومع أن الإمام عليًّا أبدى عدم رضاه عن بعض السياسات فى عهد الخليفة عثمان 0، وبخاصة دور البطانة التى كانت حوله، إلا أنه ما انفك يقدم النصيحة والرأى لعثمان وحاول كثيرًا أن يعالج موضوع التمرد على الخليفة، فكان واسطة وسفيرًا بين المعارضين والخليفة أكثر من مرة، ولكن الأمر خرج من يده، وحينما حوصر عثمان ومُنع عنه الماء استنجد بالإمام علىٍّ، فبعث الإمام ولديه الحسنين بقِرَبِ الماء إلى عثمان. وفى نصوص تاريخية مذكورة فى مختلف كتب السنة والشيعة أمر علىٌّ ولديه الحسنين أن يبقيا على باب عثمان حراسة له، ولكن المعارضين تسلقوا من بيوت الجيران إليه. هكذا كان الإمام علىُّ بن أبى طالب، فإلى آخر لحظة من لحظات حياته كان يهتم بوحدة الأمة، فقد كان يعلم أن قاتله الشقى ابن ملجم ينتمى إلى الخوارج، ويعرف من دفعوه إلى ارتكاب هذه الجريمة، لكنه ما أراد لمقتله أن يكون سببًا جديدًا لمشكلة فى واقع الأمة، ولذلك قال فى وصيته: [يا بنى عبد المطلب، لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضًا تقولون: قتل أمير المؤمنين، ألا لا تقتلن بى إلا قاتلى، انظروا إذا أنا مت من ضربته هذه، فاضربوه ضربة بضربة ولا تمثِّلوا بالرجل].

فسيرته تؤكد إخلاصه العميق للدين، وحرصه الشديد على وحدة الأمة، فهو يتعبد إلى الله تعالى بالحفاظ على الوحدة، ويتمسك بها باعتبارها طريقًا إلى ثواب الله ورضوانه، فالوحدة مبدأ دينى، وفريضة شرعية، قبل أن تكون قضية سياسية أو مصلحة وقتية.

حكومة الإمام علىٍّ A

استطاع الإمام أن يجعل فترة حكمه مسيرة عادلة على الرغم من كثرة المعارضين، والفتن الداخلية التى أسهمت فى عرقلة تلك المسيرة لفترة حكمه، وهو الذى لم يجبر أحدًا على مبايعته. وقد وضَّح أحد الكتاب ذلك بقوله: (ولعلنا لا نغالى إذا قلنا إن ديمقراطية هذا الرجل وصلت إلى درجة يعجز عن الوصول إليها كثير من حكام القرن العشرين).

لذلك استشاط هؤلاء الناس الذين لم يعجبهم عدله غضبًا وكالوا كل التهم له وشرعوا فى جعل المؤامرات تأخذ كل حيز تفكيره فى إدارته للدولة، ولولا هذه المؤامرات لوصل الأمر إلى أن يصنع دولة تقيم وزنًا كبيرًا لحقوق الإنسان، فقد كان لا يفرق بين من هو من صلبه وبين عامة الشعب كما جاء فى إحدى رسائله إلى أحد ولاته: [فوالله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل الذى فعلت ما كانت لهما عندى هوادة، ولما تركتهما حتى آخذ الحق منهما].

إن الحكم عنده هو الفرق بين الحق والباطل، وبين ما تعتمل به قلوب العامة هو نفسه الذى يجب أن يعتمل فى قلب كل حاكم ووالى، لذلك كان لا يتوانى فى إرشاد وتوجيه ومعاقبة من يخطئ من ولاة ولاياته، ولا يجامل أحدًا منهم على حساب العامة من الشعب، واستعمل منهم فى كل البقاع الإسلامية خيار المسلمين الثقاة حفاظًا على حقوق العامة أمثال: مالك الأشتر، ومحمد بن أبى بكر، وسهل بن حنيف، وحبر الأمة عبد الله بن عباس، ونظرائهم من الذين توفرت فيهم الخبرة التامة فى شئون الحكم والإدارة. وقد كان يزودهم قبل توليهم برسالة يحدد لهم مسار الحكم ورؤيته حول العدل بين الرعية، وكان دائم التفكير فى حقوق الناس، وكان غزير الدمعة إزاء أحوال المسلمين وكثير الخوف من الله U، وكان يحمل من الأخلاق الحميدة ما تزود منه من المدرسة المحمدية التى قال فيها الله I فى محكم كتابه: )وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ( (القلم: 4).

كان يتمتع بالأخلاق المحمدية الشريفة فقد كان مصداقًا بارزًا للآية الكريمة: )كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ( (النساء: 135)، وكان يساوى نفسه مع عامة الناس.. يخيط ملابسه بنفسه ويخصف نعله، وكان أصبر الناس على الضيم والظلم، وقد كان يسد جوعته بكسرة خبز يابسة، ويأتدم الملح ليكون مستوى معيشته كأضعف الناس، كان يصور لنا نظرته إلى العمق التاريخى للبشرية، ويحتكم إلى الإنسان فى كل الأمور، ولم يكن يطرح فى كلامه وحياته البعد الإسلامى فقط بل كان إنسانيًّا بكل معنى الكلمة فقد كان يقول: [الناس صنفان: إما أخ لك فى الدين أو نظير لك فى الخلق].

مما يدلل بصورة جلية على أن كلماته وعظاته وحياته التى كان فيها خارج الخلافة وفى الخلافة تمثل البعد التاريخى للإنسانية اليوم وغدًا وحتى قيام الساعة، وقد كانت نظرته البعيدة من قوله: [نظرت فى أعمالهم، وفكرت فى أخبارهم، وسرت فى آثارهم]، وقد استقى هذا من أشرف خلق الله سيدنا ومولانا محمد J ومن كلام الله U، أى: من المدرسة المحمدية الشريفة المستقاة علومها من الله I، كما قال الإمام: [علَّمنى رسول الله J ألف باب من العلم، كل باب يفتح ألف باب]([2]).

كان ثائرًا من الطراز الأول ضد الترف والانحراف الذى يضر الإنسان بغض النظر عن دينه وجنسه، لذلك كان مريدوه قلة؛ لأن الأفكار التى كان ينادى بها تسابق العصر الذى كان يعيش به، وقد كان مثالاً للتجديد الديمقراطى فى حكم الدولة الإسلامية الناشئة، ولم يكن إلا رجل استطاع أن يأسر قلوب المؤمنين ويعيش فى دولة أرادها الله I ضوءًا ونبراسًا لكل الأحرار، وليثبت للعالم أجمع أن الإسلام هو الأب الشرعى للديمقراطية وحرية الرأى، وقد أخذ بيعته طوعًا واختيارًا، وقد أشار هو إلى ذلك حيث قال: [العامة لم تبايعنى لسلطان غالب ولا لعرض حاضر]. أما الخاصة فقد بايعه معظمهم، وحين رفض بعضهم بيعته تركهم أحرارًا، فلم يجبر أحدًا منهم عليها، وإنما خلَّى بينهم وبين ما أرادوا من الاعتزال، وقبل منهم ما قدموا من عذر، وقام دونهم يمنع الثائرين من أن يصلوا إليهم، وهذا إن دل فإنما يدل على عمق الحرية والديمقراطية التى كان يتمتع بها.

الإمام الحسن ووحدة الأمة

إن الدور الذى قام به الإمام الحسن بن علىِّ بن أبى طالب C دور كبير حافظ من خلاله على وحدة الأمة الإسلامية فى عصره، حيث سَلَّمَ الخلافة – وهى حقُّه – حفظًا لدماء المسلمين من الإراقة، وقد اختير الحسن خليفة من قبل خيار الصحابة والتابعين، وبهذا الاختيار وجبت طاعته من قبل جميع المسلمين وفى جميع الأمصار، وكل من رفض طاعته يعتبر عاصيًا شاقًّا لوحدة المسلمين، ويجب على المسلمين إعادته للطاعة، وقد تمرَّد معاوية على خلافة الإمام علىٍّ فجهز الإمام علىٌّ جيشًا لإعادته للطاعة، وللحفاظ على وحدة الدولة لكى لا تتمزق إلى دولتين: الأولى فى العراق، والثانية فى الشام، ولكن الظروف لم تساعده على إخماد التمرد، وقد تبدلت لتكون فى صالح معاوية، أو على الأقل استمرار القتال دون حسم لصالح القضية الإسلامية الكبرى، وقد وجد الإمام الحسن فى إيقاف القتال والقبول بالصلح مصلحة عليا للإسلام وللمسلمين ووحدة الدولة والأمة الإسلامية فآثر الصلح؛ لأنه المنسجم مع المصلحة العليا والوحدة الإسلامية.

قال الإمام الحسن: [ألا وإن ما تكرهون فى الجماعة خير لكم مما تحبون فى الفرقة]، فالقتال، وحسب الظروف، لم يكن فى صالح الدولة التى يقودها؛ لأن استمراره سيؤدى إلى إراقة الدماء دون حسم، أو توافق، ولكن المستفيد هو القوة المتمردة التى ستستولى على الدولة دون قيود وشروط، أو يؤدى القتال إلى ضعف القوتين، وبالتالى يجدها العدو فرصة سانحة له، أو قيام دولتين ضعيفتين، وفى جميع الأحوال فإن الأمر يؤدى إلى ضعف الدولة والوجود الإسلامى، وكلاهما خسارة فادحة.

وقال الإمام الحسن: [وقد رأيت أن حقن الدماء خير من سفكها، ولم أرد بذلك إلا إصلاحكم وبقاءكم]. وقال أيضًا: [إن معاوية نازعنى حقًّا هو لى، فتركته لصلاح الأمة، وحقن دمائهم.. ورأيت أن حقن الدماء خير من سفكها، وأردت صلاحكم وأن يكون ما وصفت حجة على من كان يتمنى هذا الأمر].

وقد كانت شروط الصلح للمصلحة الإسلامية العليا، حيث جاء فيها: إن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله فى شامهم وعراقهم وتهامتهم وحجازهم، وعلى أن أصحاب علىٍّ وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم.

تكمن أهمية صلح الإمام الحسن تاريخيًّا فى أنه شكل منعطفًا كبيرًا فى مسيرة الدولة الإسلامية، وفى أنه أعلن عن بداية مرحلة جديدة فى حركة الأمة، وفى أنه أظهر الخط الثانى القائم على أساس تتبع مسيرة الأمة من زاوية المعارضة، وتكمن الأهمية كذلك من الناحية العلمية فى أنه قدَّم للمسلمين تجربة غنية قامت على أساس التصدى لانحراف اجتماعى خاص.

وبناء على ما تقدم: يتسنى لنا أن نعلم بأن الإقدام على الصلح كان يمثل شجاعة نابعة من حكمة فى التعامل مع القضية المصيرية التى هى أهم من الحكم نفسه وهى الحفاظ على مسيرة الإسلام وسلامة الأمة من الانحراف، ومن هنا فإن الوظيفة الشرعية هى التى حكمت على الإمام الحسن بأن يصالح؛ وذلك حفاظًا على تلك القضية المحورية التى لا بد أن تكون الحرب كما يكون السلم فى خدمتها.

من هنا ندرك أن قضية السلطة عند الإمام الحسن لم تكن إلا لإقامة العدل كما جاء به الإسلام وعبَّر عنه الرسول الأكرم فى سيرته الشريفة، وعندما رأى أن خصومه لن يكفُّوا عن الحرب حتى لو أريقت فيها الدماء أنهارًا، صبر واحتسب وصالح معاوية، ووضع شروطًا فى الصلح منها، أن يترك معاوية أمر الخلافة من بعده شورى بين المسلمين، وهو الشرط الذى لم يف به معاوية، وجعل البيعة من بعده لابنه يزيد، وهو ما جعل الإمام الحسين يخرج عليه عندما رأى الإسلام نفسه قد تغير وتبدل، فكانت النهضة الحسينية، مع العلم أن الإمام الحسين لم يخرج طالبًا الحكم، ولكنه كان طالب الإصلاح ووحدة الأمة.

([1]) موسوعة الإمام على لمحمد الرى شهرى 3/130 ح2138، وشرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد 3/15 الخطبة الثالثة والثلاثون.

([2]) يُنظر: كنز العمال للمتقى الهندى 13/98 ح36372.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.