يا مسلمي العالم اتَّحِدوا (5)

يا مسلمي العالم اتَّحِدوا (5)

islam wattan . نشرت في المدونة 8596 لاتعليقات

كان الإمام الحسين يعيش الرسالة مجسدًا لها فى سلوكه ويعدها منهجًا فى حياته تمثل رضا الله I، وأن رضا الله فوق كل شىء؛ لذلك كان يعيش أزمة ليست شخصية، بل رسالية..

سماحة السيد علاء أبو العزائم

شيخ الطريقة العزمية

يا مسلمي العالم اتَّحِدوا (5)

بقية: حب أهل البيت رمز وحدة الأمة

تحدثنا المقال الماضي عن دور الإمام علي بن أبي طالب، ودور الإمام الحسين بن علي C في وحدة الأمة، وفي هذا المقال نواصل الحديث عن دور الإمام الحسين A في وحدة الأمة الإسلامية، فنقول:

الإمام الحسين ووحدة الأمة

كان الإمام الحسين يعيش الرسالة مجسدًا لها فى سلوكه ويعدها منهجًا فى حياته تمثل رضا الله I، وأن رضا الله فوق كل شىء؛ لذلك كان يعيش أزمة ليست شخصية، بل رسالية، وقد عبر عنها بقوله: [ليرغب المؤمن فى لقاء ربه حقًّا، فإنى لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برمًا]، إنه ليس بتعبير عن حالة يأس ولكنه تعبير عن حالة رفض كامل، وأن الموت فى خط الجهاد يعتبر سعادة؛ لأن الإنسان يؤكد رسالته ويؤكد انتماءه وموقفه وعبوديته لربه، أما الحياة مع الظالمين دون أن يواجههم ودون أن يقوم بأى عمل، فإنها تمثل الحياة التى برم بها الإنسان، بمعنى أنه لا يشعر فيها بالحيوية ولا يشعر فيها بالحياة؛ لذلك كان الإمام الحسين يركز على هذا من خلال تصوير المسألة فى جانبها النفسى بالإضافة إلى الجانب الموضوعى [ألا ترون أن الحق لا يعمل به وأن الباطل لا يُتناهى عنه]، ثم يقول: [ليرغب المؤمن فى لقاء ربه حقًّا، فإنى لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برمًا].

كان يريد أن يعمق الرسالة فى نفوس كل الذين ينطلق معهم، فعندما كان يقف مع معسكر ابن سعد فى كربلاء كان يعظهم بين وقت وآخر، وكان يحاول أن يضعهم فى أجواء روحانية وعظية تنقلهم إلى الآخرة وتجعلهم فى مواجهة حقارة الدنيا، ففى غداة يوم عاشوراء خاطبهم بقوله: [عباد الله اتقوا الله وكونوا من الدنيا على حذر، فإن الدنيا لو بقيت لأحد أو بقى عليها أحد كانت الأنبياء أحق بالبقاء وأولى بالرضا وأرضى للفناء، فجديدها بالٍ، ونعيمها مضمحل، وسرورها مكفهر، والمنزل بلغة، والدار قلعة، فتزودوا فإن خير الزاد التقوى، فاتقوا الله لعلكم تفلحون]. فلو كانت المسألة عند الإمام الحسين مجرد مسألة سياسية لكان تحدث معهم بلغة سياسية، فى حين نراه يتحدث معهم بلغة قرآنية وبلغة وعظية؛ لأن الإمام الحسين كان يعرف أن مشكلة المجتمع الإسلامى آنذاك – كما هى مشكلة المجتمع الإسلامى فى كثير من المراحل – هى إغلاق الناس لقلوبهم وعدم تفكرهم فى الآخر، واستغراقهم فى الدنيا. ولذلك عندما ندرس الكثير من كلمات الإمام الحسين فى مسيرته من المدينة إلى مكة ومن مكة إلى كربلاء، نرى أن كل أحاديثه وعظية تفتح القلب وتفتح الروح؛ لأنه كان يريد أن ينتج مجتمعًا إسلاميًّا، صحيح أن الإمام الحسين لم يكن ليطلب الحكم لذاته، بل لرسالته ليغير الواقع من خلال تجربة الحكم. ولذلك لا بد لنا أن نقرأ الإمام الحسين رسالة شاملة، فلا نقرؤه فى السياسة وحدها، ولا نقرؤه فى المأساة وحدها، ولا نقرؤه فى الكثير مما يتعارفه الناس، وقد قال الرسول الكريم فيه: (حسين منى وأنا من حسين)[1]، فهذا الاندماج بين الرسول وبين الإمام الحسين لم يكن اندماجًا نسبيًّا، بل كان اندماجًا رساليًّا؛ لأن الإمام الحسين قد تحول إلى تجسيد للرسالة؛ لذلك فإن هناك رسالة اندمجت فى رسالة، فالإمام الحسين منه باعتباره انطلق من رسالة رسول الله فى وجوده الرسالى، (وأنا من حسين).

الإمام الحسين رمز الوحدة الإسلامية

يعد الإمام الحسين رمزًا للوحدة الإسلامية؛ لأن المسلمين جميعًا يجمعون عليه، ولذلك نحب أن ننبه على تعبير ينطلق فى كتب التاريخ وهو تعبير (يا ثارات الحسين) بأن علينا أن لا نجعل هذا التعبير يتحرك فى المستوى الشعبى الساذج ليتصور البعض أن هناك عددًا من المسلمين يتحركون للأخذ بثأر الإمام الحسين من ظالم قتله، ولكن نحن نعمل لثارات الإمام الحسين من كل مستكبر ومن كل طاغية ومن كل منحرف، ومن كل سلطان جائر يستحل حرم الله وينكث بعهده، ويخالف سنة رسول الله ويعمل فى عباد الله بالإثم والعدوان، فهؤلاء هم الذين نثأر للحسين منهم؛ لأن الإمام الحسين انطلق من خلال قضية تنطبق على الشخص الذى عاصره، وعلى أمثاله، سواء كانوا من المسلمين أم من الكافرين، وحتى القولة المعروفة: [السلام عليك يا ثأر الله وابن ثأره]، فثأر الله إنما هو من خلال أن الله I يثأر لدينه ويثأر لرسالته ويثأر لكل أنبيائه وأوليائه، ولذلك فإن الثأر هنا لا يتصل بحالة خاصة، وإنما يتصل بالخط العام فى كل مواقع الحياة.

وعلينا أن نبقى الإمام الحسين A فى عقولنا فى الدائرة الإسلامية الواسعة، وإذا كانت الدائرة الإسلامية الواسعة تنفتح على الدائرة الإنسانية الواسعة، فلأن الإسلام منفتح على الإنسانية كلها، وعند ذلك فإن الإمام الحسين لا يعيش فى الجوّ الشيعى فقط، ولكنه ينفتح على الجو الإسلامى كله وعلى الجو الإنسانى كله. ومن هنا نفهم الوحدة التى دعا إليها الإمام الحسين، والوحدة التى دعا إليها الأمويون، فالوحدة الحسينية تتحدث عن اجتماع الناس حول المبادئ والقيم التى علمهم إيَّاها رسول الله J وأوصاهم بها: [إنما خرجت لطلب الإصلاح فى أمة جدى، أريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدى وأبى]، بينما كانت على النقيض تلك الوحدة الأموية التى دعا إليها يزيد بن معاوية، فهى القائمة على السيف، وقوة القهر، واستبداد الرأى.

وبالفهم الحقيقى لمعنى الوحدة التى دعا إليها الدين، نستوعب عناية الإمام الحسين بها، فلقد التزم طيلة عشر سنين بالقبول بخلافة معاوية التزامًا منه بالصلح الذى عقده الإمام الحسن معه، التزم بذلك بالرغم من مخالفة معاوية لجل شروط الصلح إن لم نقل جميعها، وخصوصًا بعد رحيل الإمام الحسن، كما وأن حركة الإمام الحسن كانت ملتزمة بطلب الحوار والقبول به إلى آخر لحظة من حياته، فبالرغم من كل مظاهر الاستعداد التى ظهر بها الجيش الأموى فى كربلاء للنيل منه، فإنه كان يعظ الناس من حوله ويدعوهم إلى تحكيم الدين والعقل، فيطلب منهم أن يذكروا نسبه تارة، ويجادلهم فى خيارات أن يتجه ركبه إلى يزيد حتى يحاوره باعتبارهما كلاهما من قريش، أو أن يرجع إلى مدينة جدِّه ما دام أهل الكوفة الذين أكثروا إليه كتبهم قد نكثوا بوعودهم، ثم يبدى أعلى درجات المرونة والمسئولية اتجاه الواقع الإسلامى ووحدته وسلامته عندما يطلب منهم أن يتجه إلى ثغر من ثغور المسلمين مجاهدًا ومدافعًا عن مصالحهم. ولكنهم كانوا يصدونه عن كل تلك الخيارات مشددين على رضوخ الإمام الحسين ونزوله على أمر أميرهم أو الشهادة، فما كان جوابه إلا أن قال: [ألا وإن الدَّعى بن الدَّعى قد ركز بين اثنتين، السِّلَّة أو الذِّلَّة، وهيهات منا الذلة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون]. فإن كانت المسئولية التاريخية اتجاه حفظ الإسلام فى قيمه الأساسية، وفى مفاهيمه المرتبطة بالحكم والمشروعية والكرامة تتطلب من الإمام الحسين الدماء، فهو على كامل أهبته لتقديم الدماء، ليكتفى بالنداء: [اللهم إن كان هذا يرضيك، فخذ حتى ترضى]([2]).

الوحدة الإسلامية من الواقع المعاصر

تعد الوحدة الإسلامية ضرورة لمواجهة التحديات التى تواجه الأمة الإسلامية فى العصر الحاضر، كما أنها ضرورة فى كل عصر، ولذا لا يحق للمسلم أن يتهم غيره من المسلمين بالكفر أو عدم الإسلام، ما دام الجميع يلتقون حول الأصل الذى دعا إليه الرسول الأكرم J، وفى هذا الواقع المعاصر نجد أن الدعوة القرآنية النبوية هى الأصل الذى ينفع الناس فى هذا الزمان، ولا بد من القول: إننا لا نتصور أن شعار الوحدة الإسلامية يعنى دعوة الشيعة إلى أن يتنازلوا عن التزاماتهم الثقافية العقدية فى ما يستنبطونه من التاريخ، أو أن يتنازل السنة عما اقتنعوا به من القضايا التاريخية، وهكذا الشأن فى القضايا الفقهية، بل إن مسألة الوحدة الإسلامية تنطلق من المنهج الموضوعى الذى يدرس الواقع التاريخى الإسلامى بطريقة علمية، بحيث يدرس المثقفون والعلماء كل ما بأيدينا من نصوص فى الكتاب الكريم والسنة النبوية دراسة بعيدة عن الحساسيات والعواطف؛ لأن مشكلتنا أننا ندرس الكثير من نصوص التاريخ أو نصوص القرآن الكريم على أساس مشاعرنا لا أساس عقولنا، ولهذا فإن الكثيرين قد يأخذون موقفًا مسبقًا من مختلف القضايا، فإذا كان النص يتفق مع موقفهم أخذوا به، وأما إذا كان لا ينسجم مع ما توارثوه فإنهم يعملون على تأويله وإبعاده عن ظاهره وعن سياقه؛ ولذا فقد أصبحت عملية استظهار النصوص خاضعة للذهنيات المسبقة التى تحملها، وغدونا نفرض الكثير من هذه الذهنيات على القرآن نفسه، حتى صار القرآن صورة لما نفكر به، بدل أن يكون ما نفكر به صورة للقرآن، والأمر نفسه حصل بالنسبة للمسائل التاريخية التى تتصل ببعض الخطوط الفكرية والثقافية والعقدية، فإن البعض يختار من النصوص التاريخية ما يناسبه ويرفض منها ما لا يروق له، أو أنه يحاول أن يرتب التاريخ على حسب مزاجه ومذاقه الفكرى، لا أن يجعل مزاجه الفكرى خاضعًا لنتائج البحث العلمى التاريخى.

إن المشكل هو أن عواطفنا هى التى تحكم الكثير من حركة البحث عندنا، ولسنا عقلانيين موضوعيين – فى الأغلب – ندرس الأمور على أساس الكتاب والسنة انطلاقًا من القواعد التى يتلاقى عليها الناس فى فهم النص العربى، ولا نخضع تفكيرنا للنتائج المستفادة من الكتاب والسنة، حتى إذا جاءنا شخص وقال: إن الكتاب ظاهر فى أمر ما، أو السنة ظاهرة فى حكم ما مما لا يتفق مع المألوف والمتوارث، نادينا بالويل والثبور وعظائم الأمور، وتحركت حملات التكفير والتضليل والتفسيق.

إن الذين يتبعون هذه الأساليب باتهامهم من يخالفهم فى اجتهاداتهم بالكفر والضلال والفسق والانحراف ضعفاء فى ثقافتهم كما هم ضعفاء فى حجتهم؛ لأن من يملك الحجة لا يلجأ إلى مثل هذا الأسلوب، ومن يملك البرهان الساطع لا ينطق بالكلمات غير المسئولة.

وعندما ندعو إلى قراءة التاريخ بموضوعية، ندعو قبل ذلك إلى تنمية الذهنية الموضوعية التى تتحرك بدون أفكار مسبقة، بل تلحظ ما يقوله العقل القطعى لتأخذ به، وليس كل ما يعتبره البعض حكمًا عقليًّا فهو فى الحقيقية حكم عقلى لا بد أن نعتمده ونؤول النصوص على ضوئه، ثم إذا امتلكنا الذهنية الموضوعية نأتى إلى النصوص التى بأيدينا والتى تمثل الأساس الفكرى عندنا دراسة من لا يحمل فكرًا مسبقًا موروثًا أو مكتسبًا من المحيط والبيئة بحيث يحاكم النص ويفهمه على ضوئه.

ونحن نعتقد أن الدراسة الموضوعية لا تنتج حساسيات ولا تخلق مشاكل تؤثر على وحدة المسلمين؛ لأنها تقوم على أسس علمية تخاطب فى الإنسان عقله بدل أن تحرك غريزته وعصبيته، وإنما الذهنيات الغرائزية هى التى تحاول أن توجه العقل بغرائزها ولا تحاول أن تخاطبه بعقلانيتها([3]).

دواعى الوحدة فى العالم المعاصر

إذا كان الله قد طلب منا أن ندعو أهل الكتاب – وكم بيننا وبين اليهود والنصارى من خلافات فى العقيدة وفى كثير من القضايا – إلى كلمة سواء بيننا وبينهم، أفلا نقول لأهل القرآن من المسلمين: تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم!، إن الأمر الذى يفرضه علينا القرآن فى التوحد هو ما يناسب حالة الأمة التى تتعرض منذ زمن بعيد إلى حالة حصار؛ لأنهم يعلمون جيدًا أن وحدة المسلمين تمنع مخططاتهم، ولنتأمل ما قاله بعض قادة ومفكرى الغرب وغيرهم عن الإسلام:

* وجدنا أن الخطر الحقيقى علينا موجود فى الإسلام وفى قدرته على التوسع والإخضاع وفى حيويته المدهشة. (لورانس براون).

* من يدرى؟ ربما يعود اليوم الذى تصبح فيه بلاد الغرب مهددة بالمسلمين يهبطون إليها من السماء لغزو العالم مرة ثانية، وفى الوقت المناسب. (ألبر مشادور).

* إذا اتحد المسلمون فى إمبراطورية عربية، أمكن أن يصبحوا أيضًا لعنة على العالم وخطرًا أو أمكن أن يصبحوا نعمة له، أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذ بلا وزن ولا تأثير. (المنصِّر لورانس براون).

* إن الوحدة الإسلامية نائمة، لكن يجب أن نضع فى حسابنا أن النائم قد يستيقظ. (أرنولد توينبى).

* وماذا أصنع إذا كان القرآن أقوى من فرنسا؟. (لاكوست وزير المستعمرات الفرنسى عام 1962م).

* لا يوجد مكان على سطح الأرض إلا واجتاز الإسلام حدوده وانتشر فيه، فهو الدين الوحيد الذى يميل الناس إلى اعتناقه بشدة تفوق أى دين آخر. (هانوتو وزير خارجية فرنسا سابقًا).

* إن الخطر الحقيقى على حضارتنا هو الذى يمكن أن يحدثه المسلمون حين يغيرون نظام العالم. (سالازار).

* إذا وجد القائد المناسب الذى يتكلم الكلام المناسب عن الإسلام، فإن من الممكن لهذا الدين أن يظهر كإحدى القوى السياسية العظمى فى العالم مرة أخرى. (المستشرق البريطانى مونتجومرى وات).

* إن أخشى ما نخشاه أن يظهر فى العالم العربى محمد جديد. (بن جوريون).

* يجب أن نزيل القرآن العربى من وجودهم ونقتلع اللسان العربى من ألسنتهم، حتى ننتصر عليهم. (الحاكم الفرنسى فى الجزائر بعد مرور مائة عام على احتلال الجزائر).

* يجب أن ندرك أن الخلافات القائمة بيننا وبين الشعوب العربية ليست خلافات بين دول أو شعوب، بل هى خلافات بين الحضارة الإسلامية والحضارة المسيحية.. لقد كان الصراع محتدمًا ما بين المسيحية والإسلام منذ القرون الوسطى، وهو مستمر حتى هذه اللحظة، بصور مختلفة، ومنذ قرن ونصف خضع الإسلام لسيطرة الغرب، وخضع التراث الإسلامى للتراث المسيحى.

* إن الظروف التاريخية تؤكد أن أمريكا إنما هى جزء مكمل للعالم الغربى، فلسفته، وعقيدته، ونظامه، وذلك يجعلها تقف معادية للعالم الشرقى الإسلامى، بفلسفته وعقيدته المتمثلة بالدين الإسلامى، ولا تستطيع أمريكا إلا أن تقف هذا الموقف فى الصف المعادى للإسلام وإلى جانب العالم الغربى والدولة الصهيونية؛ لأنها إن فعلت عكس ذلك فإنها تتنكر للغتها وفلسفتها وثقافتها ومؤسساتها. (أيوجين روستو رئيس قسم التخطيط فى وزارة الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأمريكية، ومستشار الرئيس جونسون لشئون الشرق الأوسط حتى عام 1967م).

* لقد كان إخراج القدس عن سيطرة الإسلام حلم المسيحيين واليهود على السواء، إن سرور المسيحيين لا يقل عن سرور اليهود فالقدس قد خرجت من أيدى المسلمين، وقد أصدر الكنيست اليهودى ثلاثة قرارات بضمها إلى القدس اليهودية ولن تعود إلى المسلمين فى أية مفاوضات مقبلة ما بين المسلمين واليهود. (راندولف تشرشل).

* كان قادتنا يخوِّفوننا بشعوب مختلفة، لكننا بعد الاختبار لم نجد مبررًا لمثل تلك المخاوف.. كانوا يخوِّفوننا بالخطر اليهودى، والخطر اليابانى الأصفر، والخطر البلشفى.. لكنه تبين لنا أن اليهود هم أصدقاؤنا، والبلاشفة الشيوعيون حلفاؤنا، أما اليابانيون، فإن هناك دولاً ديمقراطية كبيرة تتكفل بمقاومتهم، لكننا وجدنا أن الخطر الحقيقى علينا موجود فى الإسلام وفى قدرته على التوسع والإخضاع، وفى حيويته المدهشة. (لورانس براون).

* إن الخوف من العرب، واهتمامنا بالأمة العربية، ليس ناتجًا عن وجود النفط بغزارة عند العرب، بل بسبب الإسلام. يجب محاربة الإسلام، للحيلولة دون وحدة العرب، التى تؤدى إلى قوة العرب؛ لأن قوة العرب تتصاحب دائمًا مع قوة الإسلام وعزته وانتشاره، إن الإسلام يفزعنا عندما نراه ينتشر بيسر فى القارة الأفريقية. (مورو بيرجر).

* لما وقف كرزون وزير خارجية انجلترا فى مجلس العموم البريطانى يستعرض ما جرى مع تركيا، احتج بعض النواب الإنجليز بعنف على كرزون، واستغربوا كيف اعترفت انجلترا باستقلال تركيا، التى يمكن أن تجمع حولها الدول الإسلامية مرة أخرى وتهجم على الغرب، فأجاب كرزون: لقد قضينا على تركيا، التى لن تقوم لها قائمة بعد اليوم؛ لأننا قضينا على قوتها المتمثلة في أمرين: الإسلام والخلافة. فصفق النواب الإنجليز كلهم وسكتت المعارضة. (كرزون وزير خارجية انجلترا).

* إن الوحدة الإسلامية تجمع آمال الشعوب الإسلامية، وتساعد على التملص من السيطرة الأوربية، والتبشير عامل مهم فى كسر شوكة هذه الحركة، ومن أجل ذلك يجب أن نحول بالتبشير اتجاه المسلمين عن الوحدة الإسلامية. (القس سيمون).

وبعد، فإن المنهج القرآنى لوحدة الأمة هو الأمثل لتحقيق التكامل الإسلامى، وذلك دون أن يرغم أحد على التخلى عن مذهبه الفقهى ما دام أن الكل يأخذ من القرآن الكريم، كما أن حب المسلمين لأهل البيت النبوى من أقوى دعائم الوحدة؛ لأننا – نحن المسلمين – شيعة، وكل الشيعة سنة، وكل المسلمين أخوة([4])، ولا بد أن نعمل على وحدتهم عن طريق التقريب بين أتباع المذاهب الإسلامية.

([1]) سنن الترمذى 5/658 ح3775، وسنن ابن ماجة 1/152 ح144.

([2]) السنة والشيعة (نموذج الوحدة فى زمن الفتن) ص21-25، وص45-65.

([3]) المصدر السابق ص77-80.

([4]) المصدر السابق ص87-92.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.